صحة

أزمة التمريض تتسع.. هل يترك أمين التهراوي وزارة الصحة أمام ملفات اجتماعية حارقة؟

تدخل أزمة الممرضين وتقنيي الصحة مرحلة جديدة من الاحتقان، بعدما طالبت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح مباريات التوظيف في باقي الجهات، وتنظيم مباريات استثنائية بمختلف المجموعات الصحية الترابية، مع استيعاب الأعداد المتراكمة من الخريجين، محذرة من استمرار وضع وصفته بالمقلق وغير المسبوق.

خصاص في المستشفيات.. وخريجون ينتظرون الوظيفة

المفارقة التي تطرحها الأزمة بقوة تتمثل في وجود خصاص كبير في الموارد البشرية داخل القطاع، مقابل وجود مئات بل آلاف الخريجين الذين ينتظرون فرصة الولوج إلى الوظيفة العمومية. وقالت النقابة إن الخصاص في صفوف الممرضين يتجاوز 64 ألفاً، في حين يوجد نحو 2700 خريج وخريجة أمام البطالة، وهي معطيات نقابية تحتاج إلى مقارنتها بالأرقام الرسمية للوزارة، لكنها تكشف في جميع الأحوال حجم التوتر الذي يعيشه هذا الملف.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت خلال 2026 عن عدد من مباريات التوظيف، من بينها مباراة وطنية لتوظيف 800 إطار من أطر الممرضين وتقنيي الصحة، إلى جانب مباريات جهوية، غير أن النقابات تعتبر أن هذه المناصب لا تستجيب لحجم الخصاص ولا تستوعب الأعداد المتراكمة من الخريجين.

التهراوي أمام اختبار تدبيري صعب

وتضع هذه التطورات وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أمام واحد من أصعب الاختبارات الاجتماعية خلال تدبيره للوزارة. فالمشكل لم يعد مجرد خلاف مهني حول مباراة أو عدد من المناصب، وإنما أصبح مرتبطاً بالتخطيط للموارد البشرية وبقدرة الوزارة على التوفيق بين حاجيات المستشفيات وأعداد المتخرجين.

ويرى منتقدو أداء الوزير أن استمرار تراكم هذا الملف، إلى جانب ملفات مهنية واجتماعية أخرى، يطرح أسئلة حول نجاعة التدبير والاستباق، خصوصاً أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح من دون موارد بشرية كافية ومستقرة.

الاحتجاج ينتقل إلى الشارع

النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة عبرت، في بيانها الصادر يوم 14 غشت، عن رفضها لما وصفته بالتضييق والمقاربة الأمنية التي ووجهت بها احتجاجات طلبة وخريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وأعلنت تضامنها مع المعتقلين، معتبرة أن معالجة ملف البطالة بالأساليب الأمنية لن تؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان.

وتطالب النقابة بفتح حوار جدي مع الخريجين والمهنيين، بدل ترك الأزمة تتفاقم، خصوصاً أن الممرضين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية داخل المستشفيات والمراكز الصحية.

خطر هجرة الكفاءات

الأكثر إثارة للقلق أن استمرار البطالة في صفوف خريجين مؤهلين، بالتزامن مع الخصاص داخل المؤسسات الصحية، قد يدفع جزءاً من هذه الكفاءات إلى البحث عن فرص خارج المغرب. وهو ما يعني خسارة مزدوجة للدولة: فقدان موارد بشرية تحتاج إليها المنظومة الصحية، بعد استثمار سنوات في تكوينها.

لذلك تبدو وزارة الصحة اليوم مطالبة بالخروج من منطق التدبير المؤقت، ووضع خطة واضحة لاستيعاب الخريجين، وتسريع لوائح الانتظار، وفتح المناصب في الجهات التي تعاني خصاصاً، وربط التكوين الجامعي بالحاجيات الفعلية والمستقبلية للقطاع.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات وتراكم الملفات المهنية، يواجه أمين التهراوي امتحاناً حقيقياً في تدبير وزارة شديدة الحساسية اجتماعياً. فنجاح إصلاح الصحة لن يقاس فقط ببناء المستشفيات واقتناء التجهيزات، وإنما أيضاً بمدى قدرة الوزارة على توفير الأطر التي ستقدم الخدمة للمواطنين. وإذا لم تتم معالجة هذه الملفات، فقد يترك الوزير وراءه عند مغادرته الوزارة إرثاً اجتماعياً ثقيلاً من الاحتقان والبطالة ونقص الموارد البشرية، في قطاع لا يحتمل مزيداً من التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى