اقتصاد

والي جهة فاس-مكناس يقف على اللمسات الأخيرة لتأهيل قاعة “11 يناير”: معلمة رياضية بمواصفات عالمية تعزز جاهزية فاس لمونديال 2030

في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تأهيل البنيات التحتية الرياضية بالمدن المغربية وتعزيز جاهزيتها لاستقبال التظاهرات الدولية الكبرى، تتواصل بمدينة فاس أشغال إعادة تأهيل قاعة 11 يناير التاريخية، في مشروع يندرج ضمن الدينامية الوطنية المرتبطة بالاستعدادات لنهائيات كأس العالم 2030، التي تستعد المملكة لاحتضانها بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وقد قام والي جهة فاس–مكناس عامل عمالة فاس، خالد آيت الطالب، بزيارة ميدانية تفقدية إلى ورش إعادة تأهيل هذه القاعة الرياضية، للوقوف على مدى تقدم الأشغال التي بلغت مراحل متقدمة، في إطار تتبع ميداني دقيق يواكب مختلف المشاريع المهيكلة التي تعرفها العاصمة العلمية.

ورافق الوالي خلال هذه الزيارة وفد رسمي يضم عدداً من مسؤولي ولاية الجهة، إلى جانب مسؤولي شركة “فاس الجهة للتهيئة”، باعتبارها الشركة المنتدبة المكلفة بتدبير وتنفيذ هذا المشروع، الذي يروم إعادة الاعتبار لواحد من أبرز الفضاءات الرياضية التاريخية بالمدينة، وتأهيله وفق معايير تقنية حديثة تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.

وخلال هذه الجولة الميدانية، قدم المدير العام لشركة فاس الجهة للتهيئة شروحات تقنية مفصلة حول سير الأشغال، حيث جرى التأكيد على أن المشروع يسير وفق برنامج زمني مضبوط، يشمل استكمال أشغال التقوية الهيكلية (Chemisage)، والتي بلغت مراحلها النهائية، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بوصول وتركيب الأرضية الرياضية الجديدة (PVC) المطابقة لمعايير الاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA).

كما تشمل الأشغال الجارية استكمال وضع أرضيات “الكومباكتو” (Compacto) والراتنج (Résine)، إضافة إلى تركيب التجهيزات التقنية الحديثة (Caissons)، في أفق الانتهاء من مختلف المكونات التقنية للمشروع داخل آجال محددة، بما يضمن جاهزية القاعة لاستقبال التظاهرات الرياضية في أفضل الظروف.

ويعتمد مشروع التأهيل على مقاربة تقنية حديثة تشمل أيضاً اعتماد خرسانة مطبوعة (Béton désactivé) في محيط المنشأة، بما يضمن تحسين جمالية الفضاء الخارجي، إلى جانب تحديث شامل للبنيات الداخلية، بما في ذلك مستودعات الملابس، فضاءات الإعلام، ومنصات الصحافة، فضلاً عن اعتماد نظام إنارة LED متطور متوافق مع متطلبات البث التلفزيوني عالي الجودة (4K)، ما يضع القاعة في مصاف المنشآت الرياضية العصرية.

وفي إطار عملية التأهيل الشامل التي تعرفها قاعة 11 يناير، تشمل الأشغال أيضاً إعادة تهيئة وتقوية المدرجات عبر تدعيم بنيتها الإنشائية وفق معايير السلامة الحديثة، مع تحسين توزيع المقاعد لضمان رؤية أفضل للمتفرجين ورفع الطاقة الاستيعابية بشكل مدروس. كما يتم العمل على تحديث مختلف المرافق المرتبطة بالمدرجات، بما في ذلك مخارج الطوارئ ومسالك الولوج، وأنظمة الحماية والسلامة، إلى جانب تحسين التهوية والإضاءة داخل الفضاءات الداخلية، في إطار مقاربة شاملة لا تقتصر على الجوانب الجمالية فقط، بل تمتد إلى كل التفاصيل التقنية والتنظيمية لضمان منشأة رياضية متكاملة تستجيب لمتطلبات الاستعمال المكثف والتظاهرات الكبرى.

وتندرج هذه العملية ضمن رؤية شاملة لإعادة تأهيل البنيات الرياضية بمدينة فاس، في سياق الاستعدادات الوطنية المتواصلة المرتبطة بكأس العالم 2030، حيث تراهن السلطات بولاية الجهة على تحويل المدينة إلى قطب رياضي متكامل قادر على احتضان التظاهرات الكبرى، سواء القارية أو الدولية.

كما تعكس هذه الزيارات الميدانية المتواصلة لوالي جهة فاس–مكناس حرصاً على التتبع المباشر لمختلف الأوراش المفتوحة، وضمان احترام الجدولة الزمنية والجودة التقنية للأشغال، في إطار دينامية جديدة تروم تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة، وتعزيز جاذبية المدينة على المستويين الرياضي والتنموي.

وتشرف على هذا المشروع شركة “فاس الجهة للتهيئة”، باعتبارها الذراع التقني المنتدب لتنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية بالجهة، حيث تضطلع بدور محوري في تنزيل البرامج التنموية الكبرى، وفق مقاربة تقوم على الجودة والنجاعة واحترام المعايير الدولية في الإنجاز والتأهيل.

وبهذا المشروع، تستعد قاعة 11 يناير للعودة بحلة جديدة، لا تقتصر فقط على إعادة التهيئة الشكلية، بل تمتد إلى تحديث شامل يجعلها منشأة رياضية متكاملة، قادرة على احتضان المنافسات الوطنية والدولية، ودعم الأندية المحلية، وعلى رأسها فرق مدينة فاس، بما يعزز مكانة العاصمة العلمية كوجهة رياضية صاعدة في المشهد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى