سياسة

واشنطن تتحرك بقوة: هل تنجح مساعيها في ترويض الخصومة المغربية الجزائرية حول الصحراء؟

في فصل جديد من فصول الصراع المستعر تحت الرماد، تبرز الولايات المتحدة كلاعب محوري يسعى جاهداً لإنهاء حالة الجفاء التاريخية بين قطبي شمال أفريقيا، المغرب والجزائر، حول قضية الصحراء المغربية. مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق للشؤون الأفريقية والشرق أوسطية، أطلق تصريحات مدوية تعكس قلق واشنطن العميق إزاء استمرار هذا النزاع الذي يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي برمته.

بكلمات واضحة لا لبس فيها، أكد بولس على أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء ليس بمثابة ضوء أخضر لإشعال فتيل التوتر مع الجارة الشرقية. بل على العكس تمامًا، تنظر واشنطن بعين ثاقبة إلى ضرورة رأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين البلدين، خاصة في ظل وجود آلاف اللاجئين الصحراويين الذين يتوقون إلى طي صفحة الماضي وبدء فصل جديد في حياتهم و العودة الى بلدهم الأصلي المغرب و إنهائهم لسنوات الإحتجاز التعسفي من طرف مرتزقة البوليساريو التي كانت قد صنعتها الجزائر.

الجولة المرتقبة للمستشار الأمريكي في الرباط والجزائر تحمل في طياتها آمالاً عريضة، لكنها تصطدم في الوقت ذاته بجدار من التحديات المعقدة. ففي الوقت الذي يجدد فيه مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، على غرار وزير الخارجية ماركو روبيو، التأكيد على دعم واشنطن لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل “الأوحد” لهذا النزاع، بدأت الجزائر في التراجع عن خطاباتها المعادية و ذلك بعد أن اصبحت معزولة عن العالم و توالي أكثر من 100 دولة تأكيد الإعتراف بمغربية الصحراء.

المشهد الدولي يبدو أكثر وضوحًا في دعمه للمغرب، حيث تتالت الإعلانات المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي من قوى وازنة كإسبانيا وفرنسا، بالإضافة إلى حشد كبير من الدول التي تجاوزت المائة. هذا الزخم الدبلوماسي يضع الجزائر في موقف لا تحسد عليه، خاصة مع التحركات النشطة للمبعوث الأممي دي ميستورا، الذي يحاول رسم خارطة طريق جديدة نحو حل ينهي عقودًا من الجمود.

يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ستنجح المساعي الأمريكية، المدعومة بضغوط دولية متزايدة، في إقناع الطرفين المتنازعين بضرورة تجاوز خلافاتهما والانخراط في حل سلمي يضمن استقرار المنطقة وازدهار شعوبها؟ و فتح حق العودة للمحتجزين و التسريع بتنزيل الحكم الذاتي و قبول الجزائر الأمر الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى