هدم “الكرملين” ببوسكورة يطيح بعامل النواصر وباشا المدينة… وتحقيقات عاجلة تكشف اختلالات التعمير

هز قرار هدم قصر الضيافة الفاخر المعروف محلياً باسم “الكرملين” بمدينة بوسكورة، إدارة الإقليم، ليطيح بأول المسؤولين الكبار على رأسهم عامل إقليم النواصر، في خطوة وصفت بالمفاجئة داخل أروقة الإدارة الترابية.
بحسب مصادر موثوقة، فقد شمل القرار أيضاً توقيف باشا بوسكورة عن مهامه وإلحاقه بالعمالة دون مهمة، في انتظار نتائج التحقيقات الإدارية التي باشرتها السلطات لمعرفة المسؤوليات المتعلقة بعملية الهدم. هذه الخطوة جاءت وسط شبهات اختلالات في تطبيق القانون والمساطر الإدارية الخاصة بزجر مخالفات التعمير، إلى جانب الشكوك حول كيفية تدبير عمليات الهدم التي نفذت خلال الأيام الماضية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن القرار جاء مباشرة بعد إيقاف مفاجئ لأشغال هدم القصر، الذي كان موضوعاً لعدة مخالفات تتعلق بطبيعة الاستغلال ومطابقة التراخيص. هذا التوقف المفاجئ أثار تساؤلات حول المسؤوليات الإدارية وإجراءات اتخاذ القرار، خاصة بعد تسجيل اختلالات واضحة في متابعة مساطر التعمير والتنفيذ.
مصادر “آشكاين” أكدت أن التحقيقات الإدارية قد تشمل مسؤولين آخرين، في ظل الحديث المتواتر عن اختلالات عميقة في مراقبة التعمير وتنفيذ قرارات الهدم، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الإجراءات التأديبية خلال الأيام المقبلة. هذه المعطيات تعكس جدية السلطات في معالجة الملفات الشائكة المتعلقة بالتجاوزات العقارية والتصرفات غير القانونية في قطاع التعمير.
وكان قرار هدم قصر “الكرملين” قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بين من اعتبره تطبيقاً صارماً للقانون، ومن رأى فيه تضييقاً على الاستثمارات الخاصة، ما أعاد النقاش حول التوازن بين احترام القانون وتشجيع الاستثمار في الإقليم.
في سياق متصل، تشرف عمالة إقليم النواصر منذ أشهر على حملة واسعة لهدم البنايات العشوائية والمستودعات غير القانونية، شملت جماعات مثل أولاد عزوز ودار بوعزة وأولاد صالح. وقد اعتمدت هذه الحملة على استعمال الجرافات، مع توجيه إنذارات لأصحاب البنايات الأخرى لتسوية وضعيتهم القانونية قبل أي تدخل. الحملة أظهرت إرادة الإدارة في فرض احترام القانون وتنظيم المجال العمراني، لكنها في الوقت ذاته أثارت تساؤلات حول طبيعة الإجراءات وطريقة التعامل مع الاستثمارات الخاصة.
ويبقى ملف هدم “الكرملين” من أبرز الملفات التي ستكشف خلال الأيام المقبلة عن مدى شفافية وصرامة إدارة التعمير بالإقليم، وما إذا كانت الخطوات المتخذة ستؤسس لممارسة قانونية حازمة في مواجهة التجاوزات العمرانية.






