قضايا

طرق حديثة بإقليم تاونات تحت المجهر.. مطالب بتحقيق مستعجل في مشاريع وكالة تنفيذ المشاريع

دخلت عدد من المحاور الطرقية بإقليم تاونات دائرة الجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما تداول نشطاء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع توثق، وفق ما يظهر فيها، تدهوراً مبكراً في مقاطع طرقية تبدو حديثة الإنجاز، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة حقيقية حول جودة الأشغال، وآليات المراقبة، ومدى احترام المعايير التقنية المعتمدة في إنجاز هذه المشاريع.

ولم تقتصر الانتقادات على طريق واحد، إذ تحدث متابعون للشأن المحلي عن عدة محاور طرقية بالإقليم ظهرت عليها تشققات وتلفيات في فترة قصيرة نسبياً من إنجازها، وهو ما دفع نشطاء إلى المطالبة بتوضيحات حول طبيعة الأشغال المنجزة، والجهات المشرفة عليها، والجهات التي تكلفت بالمراقبة والتتبع التقني.

وتكتسي هذه المعطيات حساسية خاصة بالنظر إلى أن عدداً من هذه المشاريع يدخل ضمن الأوراش التي تشرف عليها وكالة تنفيذ المشاريع التابعة لمجلس جهة فاس-مكناس، باعتبارها آلية لتنفيذ وتتبع عدد من المشاريع التنموية بالجهة.

وبعيداً عن إصدار أحكام مسبقة، فإن الصور المتداولة، إذا تأكدت مطابقتها للواقع وتاريخ إنجاز المقاطع المعنية، تفرض فتح نقاش جدي حول جودة الأشغال ومدى احترام دفاتر التحملات والمواد والمعايير التقنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بطرق يفترض أن تستمر لسنوات وليس لأشهر محدودة.

وتبرز هنا مسؤولية مؤسساتية واضحة، ليس فقط لتحديد مكامن الخلل، إن وجدت، وإنما أيضاً لحماية المال العام وضمان أن تحقق المشاريع أهدافها التنموية. فالطريق بإقليم تاونات ليس مجرد ورش هندسي، بل شريان أساسي يربط الساكنة بالمراكز الإدارية والصحية والتعليمية والأسواق.

ومن هذا المنطلق، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق مستعجل من طرف سلطات ولاية جهة فاس-مكناس، إلى جانب مصالح التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، للوقوف ميدانياً على وضعية المحاور التي أثارت الجدل، ومراجعة ملفات الصفقات والدراسات التقنية ومحاضر التسلم وعمليات المراقبة، وتحديد المسؤوليات في حال ثبت وجود اختلالات.

كما أن أي افتحاص جدي ينبغي ألا يكتفي بمعاينة الأضرار، بل يجب أن يجيب عن أسئلة دقيقة: متى أنجزت هذه الطرق؟ ما الكلفة المالية لكل مشروع؟ من أنجز الأشغال؟ من تولى المراقبة؟ وهل جرى احترام المعايير التقنية؟ وهل توجد ضمانات أو آجال لإصلاح العيوب؟

وتبقى الكرة الآن في ملعب الجهات المختصة، لأن فتح تحقيق تقني وإداري لا يعني إدانة أي جهة، بل يمثل إجراءً ضرورياً لحماية المال العام وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي انتظار توضيحات رسمية، يظل السؤال الذي تطرحه صور الطرق المتداولة بإقليم تاونات مشروعاً: كيف يمكن لطريق حديث الإنجاز أن يبدأ في فقدان جودته بهذه السرعة؟ ومن المسؤول عن مراقبة جودة ما يُنجز باسم التنمية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى