مباريات ولوج الماستر والإجازة المهنية: طلاب ينتقدون “بيروقراطية” في التطبيق.. والجامعات تبرر الإجراء بـ”مكافحة التزوير”

شهدت مباريات الولوج إلى إجازة التميز وشهادة الماستر في عدد من الكليات المغربية حالة من الجدل والاستياء في صفوف عشرات الطلبة الجامعيين، الذين عبروا عن اعتراضهم على ما وصفوه بـ “غياب معايير الشفافية وبيروقراطية إدارية” في مساطر الترشح، رغم التوجيهات الرسمية والحكومية التي تشدد على تبسيط الإجراءات ورقمنتها وضمان تكافؤ الفرص.
الجدل حول الوثائق الورقية: تفجرت الإشكالية في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بـ تطوان، حيث فوجئ المترشحون لإجازة التميز بإلزامهم بإيداع نسخ ورقية من الوثائق نفسها التي سبق لهم إيداعها إلكترونياً عبر المنصة الرسمية. واعتبر الطلبة هذا الإجراء “عبثياً وغير مبرر” ويشكل تمييزاً واضحاً ضد زملائهم القادمين من مناطق بعيدة، مؤكدين أن إجبارهم على التنقل مجدداً يكرس الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، ويتنافى مع التوجيهات الملكية والحكومية الداعية إلى تسهيل المساطر الإدارية.
تبرير العمادة: “مكافحة التزوير” تُشرعن الإجراء: من جانبها، دافعت عمادة الكلية عن الإجراء، حيث أوضح الدكتور محمد التليدي، نائب عميدة الكلية، أن الهدف من طلب النسخ الورقية هو التحقق من صحة ومطابقة الشهادات للنسخ الأصلية وتدقيق كشوفات النقط المدلى بها. وشدد على أن الإدارة ضبطت في المواسم السابقة ما بين 5% و10% من الملفات المزورة أو التي تتضمن بيانات نقط مغلوطة. وأشار التليدي إلى أن هذا الإجراء، رغم كونه مرهقاً، يهدف إلى “التجويد” في ظل غياب منصة وطنية موحدة تمكن الكليات من الاطلاع على بيانات المترشحين القادمين من جامعات أخرى، معرباً عن استغرابه من توقيت إثارة الموضوع، وربطه إياه بمساعي الإسراع في نشر مرسوم إحداث كلية العلوم الاقتصادية بالجريدة الرسمية.
الشفافية في القنيطرة على المحك: في سياق منفصل، سجل طلبة بكلية العلوم بـ القنيطرة، التابعة لجامعة ابن طفيل، “غموضاً غير مسبوق” في مسطرة الإعلان عن نتائج الانتقاء لإجازات التميز. وأفادت مصادر طلابية بأن الكلية لم تنشر لوائح أولية للمنتقين كما هو متعارف عليه، واكتفت بدعوة الطلبة إلى إدخال رقم بطاقتهم الوطنية على الموقع لمعرفة موعد المباراة، في إجراء اعتبروه يضرب مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص الذي تلتزم به المؤسسات الجامعية.
ويرى طلبة متضررون أن هذه “التجاوزات الإدارية” تتم في وقت يشهد فيه الرأي العام انشغالاً بقضايا أخرى، مما يمنح بعض المؤسسات الجامعية فرصة لتجاوز تعليمات الوزارة “دون حسيب أو رقيب”. وعليه، يطالب المتضررون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الممارسات، واتخاذ إجراءات عملية لضمان احترام مبدأ الاستحقاق والشفافية، مؤكدين أن إصلاح الجامعة يبدأ من تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.






