لقاء تشاوري غير مسبوق بالجديدة… عامل الإقليم يعلن انطلاق ورش “الجيل الجديد للتنمية” بروح الخطاب الملكي

في مشهد حضره مسؤولون مدنيون وعسكريون ومنتخبون وممثلو القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، احتضنت قاعة الاجتماعات الكبرى بعمالة الجديدة، صباح الجمعة 14 نونبر 2025، لقاءً تشاورياً موسعاً شكّل محطة فارقة في تنزيل الفلسفة الملكية الجديدة للتنمية المجالية.
القاعات بدت مكتملة عن آخرها، حيث وقف الحاضرون لتحية العلم قبل الشروع في أشغال يوم وُصف بأنه “بداية دينامية غير مسبوقة” لإعادة صياغة مستقبل الإقليم.
كلمة العامل داحا… خارطة طريق صارمة وواضحة
في كلمته الافتتاحية، قدّم عامل الإقليم سيدي صالح داحا رؤية متماسكة للتوجهات الملكية، مؤكداً أن خطاب العرش الأخير لم يكن مجرد توجيهات، بل إعلان عن “مرحلة جديدة تقتضي السرعة والصرامة والالتقائية”.
وأوضح العامل أن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع موسمي، بل هو ورشة تأسيسية تهدف إلى إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية المندمجة، قادرة على وضع حد لما أسماه بـ “الاختلالات المتراكمة التي كبّلت الإقليم لسنوات”.
وشدّد داحا على ثلاثة مبادئ محورية:
1. الالتقائية والفعالية
إنهاء زمن المشاريع المتناثرة وغير المنسجمة، وإرساء منهجية تجعل كل مشروع يخدم رؤية شاملة.
2. العدالة المجالية والاجتماعية
اعتبر العامل أن التنمية لن تكون حقيقية إلا إذا وصل أثرها إلى القرى والدواوير والمناطق المهمّشة، بما يضمن انتقال الإقليم إلى “سير واحد”، لا سرعات متعددة.
3. التشخيص الدقيق ووضوح الأولويات
أكد داحا أن أي برنامج جديد يجب أن يُبنى على أرقام دقيقة وواقع معاش وليس على تصورات مكتبية، داعياً جميع الفاعلين إلى الجرأة في طرح الإشكالات وعدم تجميل الواقع.
مداخلات المجتمع المدني و الشباب: رسائل صريحة وتطلعات مرتفعة
عرف اللقاء نقاشاً واسعاً بمشاركة المنتخبين، رؤساء المصالح اللاممركزة، النقابات، الهيئات المهنية، والجمعيات. وجاءت التدخلات محملة بمطالب واضحة وصريحة، أبرزها:
-
تأهيل البنيات التحتية وفك العزلة عن الدواوير والمجالات القروية.
-
تقوية الخدمات الصحية وتحسين الولوج للعلاج، خاصة لمرضى السكري والسرطان.
-
إصلاح المنظومة التعليمية ودعم المدارس القروية بالمواصفات الأساسية.
-
إطلاق برامج تشغيل للشباب وخلق بدائل اقتصادية جديدة.
-
تحسين الحكامة وتعزيز الشفافية في تدبير المشاريع لضمان التنفيذ الفعلي وعدم تكرار تعثرات السنوات الماضية.
المتدخلون أشادوا بسابق تدخل العامل داحا في ملفات استعصت على بعض المسؤولين السابقين، معتبرين أن المرحلة الجديدة تتطلب نفساً صارماً وعملاً ميدانياً متواصلاً.
نحو خطة تنموية جاهزة مطلع 2026
أكدت مصادر مطلعة أن المرحلة المقبلة ستشهد ورشات تقنية لإعداد برنامج جهوي ومحلي متكامل، على أن يتم الانتقال إلى مرحلة الإنجاز ابتداء من مطلع سنة 2026.
العامل داحا ختم الاجتماع بالتأكيد على أن “الجديدة لن تقبل بعد اليوم بأنصاف الحلول… التنمية يجب أن تُرى وتُلمس”.
كما شكّل الاجتماع الأولي، الذي ما تزال أشغاله سارية إلى حدود الساعة، محطة جامعة حضرها مختلف الوجوه الفاعلة بإقليم الجديدة من منتخبين ومسؤولين ومهنيين وفاعلين مجتمعين، في نقاش مفتوح يروم استشراف مرحلة جديدة. وقد أكد هذا الاجتماع أن بلورة الرؤية المستقبلية للإقليم لن تكون قراراً فوقياً ولا وثيقة جاهزة، بل ثمرةً مباشرة للمداخلات المتعددة التي حملت تشخيصاً دقيقاً للواقع واقتراحات عملية قابلة للتنفيذ. وفي ظل الحيوية التي طبعت هذا اللقاء الأول، برز اقتناعٌ واسع بأن إقليم الجديدة يقف اليوم على أعتاب قفزة تنموية نوعية في عهد العامل الجديد، بالنظر إلى ديناميته، وحزمه، وقدرته على تحويل النقاش العمومي إلى برنامج عمل واقعي يعيد ترتيب الأولويات ويُحفّز الاستثمار ويُطلق مشاريع بنَفَس جديد.





