مجتمع

كيكو تحتضر: بنية تحتية مهترئة تنذر بكارثة بيئية وصحية! أين المسؤولون من نداءات الإغاثة؟

تعيش جماعة كيكو التابعة لإقليم بولمان  واقعًا مريرًا ومزريًا، يضع علامات استفهام كبرى حول دور المجالس المنتخبة والسلطات الإقليمية في تحقيق التنمية المنشودة. فالجماعة، التي تعد ثاني أكبر جماعات الإقليم وتساهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي بإنتاجها الزراعي، تبدو وكأنها خارج خريطة التنمية، حيث تتفاقم فيها أزمة البنية التحتية الأساسية إلى مستويات لا تُطاق.

لعل المشكلة الأكثر خطورة وإلحاحًا هي تهالك شبكة الصرف الصحي أو غيابها الكلي في أجزاء واسعة من الجماعة. تتسرب مياه الصرف الصحي (الواد الحار) إلى الطرقات والأزقة عاريةً، مشكّلةً بركًا ومستنقعات موبوءة تحاصر الساكنة. كما تُظهر الصور المرفقة بوضوح هذه البرك الآسنة من المياه العادمة التي تختلط بالنفايات، متسربةً على جوانب الطرقات الترابية، لتُصبح جزءًا من المشهد اليومي لسكان كيكو.

هذا الوضع لا يقتصر تأثيره على تشويه المنظر العام وحسب، بل يُشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا مباشرًا على حياة حوالي 35 ألف نسمة يقطنون المنطقة، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع التوجهات الوطنية نحو تكريس نموذج تنموي جديد.

تتعدد أوجه التدهور لتشمل باقي المرافق الحيوية:

  •  طرق غير معبدة ومتهالكة: تُعاني الطرقات الداخلية والمسالك من الإهمال، حيث تنتشر الحفر والمطبات، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعيق حركة التنقل، خاصة في الشتاء. فالمشاهد تُظهر طرقًا ترابية غير ممهدة، تتحول بسهولة إلى مستنقعات طينية وحفر ممتلئة بالماء والقمامة، مما يعكس غياب أي اهتمام بتعبيد وصيانة الطرق.
  •  إنارة عمومية معطلة: تشكو الساكنة من ضعف أو غياب الإنارة العمومية في العديد من الأحياء، ما يُغرقها في الظلام ويزيد من الإحساس بانعدام الأمن ليلاً.
  •  نقص في المرافق الصحية والتعليمية: بالإضافة إلى المشاكل المذكورة، تعاني كيكو من نقص حاد في الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مما يفاقم من هشاشة وضعها الاجتماعي والاقتصادي، خاصة مع توقف مشاريع مهمة كانت معولاً عليها.

تشير المعطيات إلى أن هذا الوضع الكارثي يعود جزئيًا إلى قصور في الأداء التدبيري للمجلس الجماعي وضعف في تنفيذ المشاريع المبرمجة. ففي الوقت الذي تحصل فيه الجماعة على مبالغ مهمة كعائدات سنوية (كعائدات الضريبة على القيمة المضافة TVA)، يتم استهلاك جزء كبير منها في رواتب الموظفين، فيما تبقى ميزانية التنمية وتحسين البنية التحتية ضئيلة، إن لم تكن غائبة.

صرخات السكان تتصاعد وتستنجد بكل الجهات المعنية، من السلطات الإقليمية إلى الحكومة المركزية، لكسر حلقة الجمود ورفع التهميش الذي طال المنطقة لسنوات. إن جماعة كيكو، بمؤهلاتها الطبيعية والبشرية، تستحق أن تخرج من دائرة التهميش وأن تنعم بأبسط شروط العيش الكريم، قبل أن تتحول هذه المشاكل البيئية والصحية المتراكمة إلى قنبلة موقوتة يصعب احتواؤها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى