قضايا

فضيحة في أرشيف جماعة فاس تهز إدارة عمدة المدينة: اختفاء وثائق حساسة وسط مراقبة قضائية

في تطور جديد مثير للجدل داخل جماعة فاس، كشفت مصادر مطلعة لجريدة الأخبار عن واقعة اختفاء ملفات ووثائق إدارية حساسة من أروقة مصلحة الأرشيف بالجماعة، في ظروف غامضة أثارت استنفارًا داخليًا ومطالبات بفتح تحقيق قضائي شامل.

وقالت المصادر إن رئيس مصلحة الأرشيف بجماعة فاس بعث برسالة رسمية إلى عمدة المدينة عبد السلام البقالي يفيد بأنه بتاريخ 4 يوليوز الماضي، وأثناء تواجده في عطلة سنوية، علم بكسر أقفال باب مكتب الأرشيف الكائن بقسارية لعلج قرب ساحة فلورنسا. وأضاف المسؤول أن الشخص الذي قام بفتح مكتب الأرشيف ادّعى أنه تابع لمصلحة الماء والكهرباء داخل الجماعة، وقام بتغيير مفاتيح الباب وأخذها معه دون إبلاغ رئيس المصلحة أو الموظفين العاملين بها، ما أثار استغرابًا وأثار مخاوف بشأن سلامة الأرشيف ومواده الحساسة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن عددًا من الملفات الهامة اختفت في تلك الأثناء، ومن بينها وثائق تتعلق باتفاقية تفويت مسبح عمومي لفائدة جمعية يترأسها المدير العام للمصالح بالجماعة، وهو ما أثار موجة استياء ومخاوف من العبث بسجلات الجماعة في ظل وجود اختيار واقتحام غير مصرح به.

وأكدت مصادر من داخل مكتب المجلس أن نوابًا طالبوا بفتح تحقيق من طرف النيابة العامة في هذا الملف، معتبرين أن ما حدث لا يمكن تجاوزه دون مساءلة قانونية واضحة، خاصة وأن ذلك جاء في سياق عملية افتحاص يقوم بها قضاة المجلس الجهوي للحسابات لمراجعة وتدقيق حسابات الجماعة وملفاتها الإدارية والمالية.

تأتي هذه الوقائع في وقت تشهد فيه جماعة فاس توترات سياسية وقانونية حادة، مع توالي مطالب المعارضة بالكشف عن ملفات حساسة داخل المجلس الجماعي، وانتقادات واسعة من المجتمع المدني بشأن شفافية التسيير ومحاربة الفساد، وسط اتهامات متبادلة بين فريق الأغلبية والمعارضة.

في السياق نفسه، يواجه العمدة عبد السلام البقالي ملفات قضائية ذات صلة بالفساد المالي والإداري كانت قد أثارت جدلاً واسعًا في المدينة، إذ سبق أن أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس حكمًا بسجنه ستة أشهر نافذة بتهمة “عدم التبليغ عن وقوع جناية”، في ملف يتعلق بشبكة فساد بالجماعة، كما أُدين كاتب المجلس أيضًا في نفس القضية، بينما أُدين عدد من المتورطين الآخرين بعقوبات متفاوتة.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الضغوط على إدارة الجماعة، التي تواجه في الوقت نفسه مطالبات بتحقيق شفافية أكبر في الملفات الحساسة، وإعادة تنظيم الأرشيف الإداري لضمان حماية الوثائق الرسمية وسلامة الذاكرة الجماعية، وهو ما يعتبر أحد الأعمدة الأساسية لأي عمل جماعي ديمقراطي وشفاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى