قضايا

فضيحة “الدقيق المدعّم”.. النيابة العامة تُفعّل المسطرة وتغلق الحدود في وجه أرباب مطاحن مشتبه فيهم

في إطار حملة واسعة لمكافحة الفساد المرتبط بالمال العام وضمان السلامة الصحية للمواطنين، دخلت رئاسة النيابة العامة على خط أبحاث قضائية مكثفة، شملت قطاع توزيع الدقيق المدعم، ليكشف عن شبكات منظمة للتلاعب بالدعم المخصص للفئات الهشة، وأسفرت عن نتائج أولية صادمة، من بينها ضبط كميات ضخمة من الدقيق غير الصالح للاستهلاك، واتخاذ إجراءات بمنع السفر و إغلاق الحدود في حق متهمين رئيسيين.

النيابة العامة تحرك المسطرة: إغلاق الحدود ومتابعات قضائية

أفادت مصادر مطلعة أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أصدر تعليماتلعناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية، قضت بـإغلاق الحدود ومنع عدد من أرباب المطاحن ووسطاء نافذين بالمدينة من السفر، وذلك في إطار بحث قضائي دقيق ومباشر تشرف عليه النيابة العامة شخصياً. ويأتي هذا الإجراء بناءً على المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية التي تمنح النيابة العامة الحق في سحب جواز السفر وإغلاق الحدود في قضايا الجنايات والجنح المرتبطة بها التي تمس الأمن العام والمال العمومي.

يأتي هذا التحرك بعد توصل النيابة العامة بإخبارية ، تشير إلى وجود تلاعبات خطيرة في مسار توزيع الدقيق المدعم من طرف الدولة. ويهدف هذا الدعم الحكومي إلى بيع الدقيق بسعر تفضيلي لا يتجاوز 2 دراهم للكيلوغرام الواحد، لضمان الأمن الغذائي للفئات الفقيرة.

ضبط “دقيق غير صالح” بـ115 طناً في فاس

كشفت التحريات الأمنية المعمقة، التي شملت حراسات سرية وثابتة على معملين متخصصين في صناعة (المجّعنات والكسكس) بحي الدكارات ومنطقة رأس الماء التابعة لإقليم مولاي يعقوب، عن نتائج خطيرة. وحضر العملية ممثلون عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).

وقد مكنت هذه المداهمات من العثور على ما مجموعه 115 طناً من الدقيق المدعم، والذي أثبتت الأبحاث الأولية أنه غير صالح للاستهلاك الآدمي. وتؤكد هذه الواقعة حجم التلاعب ليس فقط في نظام الدعم، بل وفي سلامة وجودة قوت المواطنين. وينتظر أن يتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة في حق مالك المعملين والأطراف المتورطة، على ضوء نتائج الأبحاث المتواصلة.

تصريحات “طحن الورق” توسع نطاق التحقيق

بالتوازي مع البحث الجاري في جهة فاس مكناس، تتابعت التطورات بعد تصريحات مثيرة أدلى بها رئيس فريق برلماني بأحد الأحزاب الكبرى، حول شبهات خلط مواد غير صالحة، أو ما وُصف مجازاً بـ “طحن الورق”، مع الدقيق المدعم، ما أثار ضجة واسعة حول جودة المنتوج الذي يستهلكه المغاربة.

على إثر هذه التصريحات، دخلت رئاسة النيابة العامة على الخط في سياق وطني شامل، حيث صدرت تعليمات بفتح أبحاث قضائية واسعة للتحقق من مزاعم التلاعب بجودة الدقيق المدعم في مختلف مناطق المملكة، مما يؤكد جدية الملف وارتباطه المباشر بالأمن الغذائي.

شبكة فساد منظمة: التلاعب بالفواتير وتواطؤ المسؤولين

تكشف التحقيقات الجارية عن نمط ممنهج للتلاعب، حيث تشير المعطيات إلى اتهامات خطيرة لأرباب المطاحن في جهة فاس مكناس و جهات أخرى بالتواطؤ مع موظفين عموميين يشتغلون بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، بالإضافة إلى مصالح جماعية وولائية.

ويتمحور التلاعب حول تغيير وجهة الدقيق المدعم من المال العام، عبر التلاعب في الفواتير والوثائق الرسمية والبطاقات التقنية، ليُباع على أساس أنه دقيق غير مدعم (بسعر السوق العادي المحرر)، ما يسمح لهم بـاقتناص الفارق المالي المخصص للدعم الحكومي، محوّلين الدعم العمومي من جيوب الفقراء إلى أرصدتهم الخاصة.

وشددت النيابة العامة في تعليماتها على ضرورة الاستماع إلى جميع المتدخلين في ملف المطاحن بمن فيهم بعض المسؤولين العموميين، الذين يُنتظر أن تطيح بهم التحريات الأمنية، تأكيداً على أن التحقيق لن يتوقف عند أرباب المطاحن بل سيطال كل من تورط في هذا الاستنزاف الخطير للمال العام والمساس بقوت المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى