قضايا

“فضائح الفساد في التعليم العالي”: ميداوي يواجه “الأزمة” بهدوء ويُهدد بـ”ثورة” في الجامعات المغربية!

في لحظة سياسية فارقة، تعيش فيها الجامعة المغربية على صفيح ساخن بفعل فضيحة “بيع شهادات الماستر والدكتوراه” التي فجرتها جامعة ابن زهر بأكادير، ظهر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بوجه مغاير تمامًا لما اعتاده الرأي العام من المسؤولين في أوقات الأزمات. ففي جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الإثنين، لم يلجأ ميداوي إلى التبرير أو الهروب، بل واجه الحقيقة بجرأة غير معهودة، مُعلنًا عن “ثورة” إصلاحية وشيكة في الحكامة الجامعية.

هدوء ميداوي.. وصرامة الحقيقة

بعيدًا عن الخطاب الدفاعي المُعتاد، اختار ميداوي الوضوح والصراحة، معبرًا عن أسفه العميق لما وصفه بـ”الممارسات الدخيلة” على صرح الجامعة المغربية العريقة. لم يكتفِ بالتنديد، بل ذهب أبعد من ذلك، مؤكدًا أن الفساد ليس مسؤولية طرف واحد، وأن “الفساد لا يكتمل دون الطرف الذي يعرض الرشوة”. تصريح جريء يُحَمِّل المسؤولية للجميع، ويُشير إلى فهم عميق لشبكة الفساد التي قد تتغلغل في المجتمع بأكمله.

بعيدًا عن المزايدات، أقر الوزير بوجود اختلالات بنيوية داخل المنظومة التعليمية، من قبيل ضعف التأطير، والاكتظاظ، وغياب الرقابة والتقييم الفعال. هذا الاعتراف الصريح يمثل نقطة تحول، فهو يفتح الباب أمام نقاش جاد حول إصلاحات جوهرية طال انتظارها، بعيدًا عن البكاء على الأطلال أو التشفي في الأوضاع المتردية.

“مجلس الجامعة”: سيف الوزير على رؤوس رؤساء الجامعات!

لم يكتفِ ميداوي بالتشخيص، بل طرح حلولًا عملية تعكس إرادة إصلاحية واضحة. فقد أعلن عن شروع الوزارة في مراجعة شاملة لدفاتر التحملات، وإعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم القطاع بشفافية واستدامة. لكن المفاجأة الأكبر، والتي قد تقلب الطاولة على رؤوس العديد من المسؤولين الجامعيين، هي تشكيل “مجلس جامعة” بكل جامعة، بهدف تقييم تدبير وحكامة رؤسائها.

هذا القرار يحمل في طياته رسالة صارمة: زمن الإفلات من الرقابة قد ولّى. فلقد شدد الوزير على أنه “لم يعد مقبولًا بأن لا تصبح رئاسة الجامعة خاضعة لرقابة الوزير الوصي على القطاع أو لرئيس الحكومة”. إنها خطوة جريئة تهدف إلى إضفاء الشفافية على أعلى مستويات الإدارة الجامعية، وقطع الطريق على أي محاولات للتستر على الفساد أو سوء التدبير.

الفساد ليس في “قليش” واحد.. بل “قلالیش” متعددة!

إن خروج الوزير بهذا النفس المتزن والهادئ، وطرحه لحلول واقعية، نجح في تهدئة الأجواء تحت قبة البرلمان وامتص الغضب الشعبي. لكن هذا الهدوء لا يعني نهاية المعركة. فوفقًا لمصادر “بلبريس”، فإن العديد من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والأساتذة الجامعيين، رغم ترحيبهم بخطاب الوزير، دعوه إلى عدم التهاون في محاربة الفساد. بل إنهم أكدوا أن “قليش” جامعة أكادير ليس الوحيد، وأن هناك “قلالیش” آخرين منتشرون في جامعات بوسط وشمال وشرق المملكة.

هذا الكشف يضع الوزير ميداوي أمام تحدٍ أكبر: فالمعركة ضد الفساد في الجامعة المغربية لن تكون سهلة، وهي تتطلب صرامة غير مسبوقة وتعبئة جماعية. فالزجر وحده لا يكفي، بل يجب أن تتضافر جهود المجتمع بأسره لإعادة الاعتبار للشهادات الجامعية، وحماية صرح العلم والمعرفة من أي ممارسات “دخيلة” قد تشوه سمعته.

هل يستطيع ميداوي أن يقود هذه “الثورة” الجامعية؟ وهل يتمكن من تطهير الجامعات من كل “القلالیش” المتورطين في الفساد؟ الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الهدوء سيتبعه عاصفة إصلاح حقيقية، أم أنه مجرد تكتيك لامتصاص الغضب في لحظة سياسية دقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى