فاس تستغيث: عمدة “الأحرار” يحول المدينة إلى “بقرة حلوب و ” دورة ماي” تصادق على هدر ملايير المال العام !

صرخة مدوية تنطلق من قلب مدينة فاس العريقة، مدينة التاريخ والحضارة، التي باتت ترزح تحت وطأة الإهمال وسوء التدبير، بينما ينشغل منتخبون محسوبون على حزب التجمع الوطني للأحرار، وعلى رأسهم العمدة عبد السلام البقالي، في عقد دورة وصفها مراقبون بـ “الخاوية على عروشها”، لا تحمل في طياتها حلولًا لأزمات المدينة المستعصية، بل تستعجل تمرير صفقات و اتفاقيات وهدرًا ممنهجًا للمال العام.
ففي الوقت الذي تتكدس فيه الأزبال في كل زاوية وركن، وتشهد شوارع المدينة حالة من الفوضى والاختناق المروري، بينما يعاني قطاع النقل الحضري من شلل تام استدعى تدخل وزارة الداخلية، يجتمع مجلس جماعة فاس يوم الجمعة 2 ماي القادم لمناقشة جدول أعمال خاوي على عروشه يثير الغضب والاستياء، ويتجاهل الأولويات الحقيقية للساكنة المقهورة.
فبينما ينتظر الفاسيون بصيص أمل لإيجاد حلول لأزماتهم اليومية، يتصدر جدول الأعمال بند “برمجة الفائض المتبقي عن ميزانية السنة المالية 2024 ومداخيل إضافية” المقدر بـ 20 مليار سنتيم، وهو مبلغ ضخم يفتح الباب واسعًا أمام التساؤلات المشروعة حول كيفية صرفه وتوجيهه. لكن الصاعقة الحقيقية تأتي في ثنايا هذا الجدول، حيث يبرز بشكل سافر توجه المجلس نحو “تأسيس شركات جديدة للتدبير”، وهو ما يراه خبراء خطوة نحو تكبيل الجماعة بمزيد من النفقات وتحويلها إلى عبء ثقيل على كاهل الدولة.
لكن قمة الفضيحة والاستهتار بمصالح المدينة تتجلى في النقطة المتعلقة بـ “المصادقة على اتفاقية شراكة بين جماعة فاس وجمعية الوداد الرياضي الفاسي لكرة القدم”. هنا تتجلى بوضوح خيوط المحسوبية واستغلال النفوذ الحزبي بشكل مقزز. فبعد أن عانى الفريق الودادي من تهميش واضح وشح في الدعم في عهد رئيس سابق لم يكن ينتمي لحزب “الأحرار” (حيث لم يتجاوز الدعم 150 مليون سنتيم)، انقلبت الموازين رأسًا على عقب مع وصول البرلماني عن حزب “الحمامة”، العجلي، إلى رئاسة النادي،و ان صحت الاتفاقية بما هو متداول فإن ساكنة فاس ستنال عقابها بشكل منطقي وواقعي.
فحسب مصادر موثوقة، لم يتردد العمدة البقالي، وهو رفيق درب العجلي في حزب التجمع الوطني للأحرار، في الدفع بتوقيع اتفاقية شراكة تقضي بمنح الفريق الودادي دعمًا خياليًا يقدر بـ 500 مليون سنتيم! أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف الدعم السابق! فهل تحول فريق كرة القدم تم تفظيله على باقي فرق المدينة فجأة إلى أولوية قصوى تفوق نظافة المدينة وراحة سكانها وحقهم في تنقل لائق؟
إن هذا السخاء “الحاتمي” تجاه فريق يرأسه قيادي حزبي نافذ، يقابله تجاهل تام لمعاناة الساكنة التي تتجرع مرارة الإهمال اليومي. فبينما تتراكم أكوام النفايات في الأحياء، وتتعطل مصالح المواطنين بسبب أزمة النقل، يجد المجلس متسعًا من الوقت والمال لتخصيص نصف مليار سنتيم لفريق كرة قدم، في صفقة يفوح منها رائحة “الريع” السياسي والمصالح الحزبية الضيقة.
ألا يعتبر هذا قمة الاستهتار بعقول المواطنين وتبذيرًا صارخًا للمال العام؟ أين هي الأولويات الحقيقية لمدينة تستعد لاحتضان فعاليات قارية هامة مثل كأس الأمم الأفريقية؟ هل يليق بفاس، بتاريخها العريق ومكانتها، أن تتحول إلى “بقرة حلوب” يستغل خيراتها منتخبون يسخرون سلطتهم لخدمة أجندات حزبية ضيقة ومصالح شخصية؟
إن ما يجري في كواليس جماعة فاس يستدعي فتح تحقيق عاجل ونزيه لكشف ملابسات هذه الصفقات و الاتفاقيات ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات المدينة. على فعاليات المجتمع المدني والقوى الحية في فاس أن ترفع صوتها عاليًا وتطالب بالشفافية والنزاهة في تدبير الشأن المحلي، فصمتهم لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور والعبث بمستقبل هذه المدينة التي تستحق الأفضل. إنها صرخة إنذار أخيرة قبل أن تغرق فاس في مستنقع الحزبية والمحسوبية بشكل كامل!






