فاس الخضراء تتأهب للـ “كان”: حالة استنفار قصوى لـ “تجميل” شوارع العاصمة العلمية!

في سباق مع الزمن وعلى إيقاع طموح ملكي لاحتضان أنجح نسخة من كأس الأمم الإفريقية 2025، رفعت مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، حالة الاستنفار القصوى لإنجاز عملية تجميل بيئية كبرى تطال جنبات طرقاتها ومحاورها الرئيسية. هذه العملية تأتي كمرحلة ثانية مباشرة بعد الانتهاء من غرس وتخضير كورنيش الطريق السيار، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى إظهار المدينة في أبهى حلة أمام زوارها الأفارقة والدوليين، وعلى رأسهم البعثات الرياضية والجمهور القادم لمساندة مجموعة نيجيريا وغيرها من المنتخبات التي ستستضيفها المدينة.
تأتي هذه المبادرة الطموحة تحت الإشراف المباشر لخالد آيت طالب، والي جهة فاس مكناس وعامل عمالة فاس، الذي باشر مهامه بثقة ملكية سامية مؤخراً، حاملاً معه رؤية تهدف إلى تسريع مسار التنمية الترابية والارتقاء بمدينة فاس إلى مصاف المدن الكبرى القادرة على استضافة التظاهرات العالمية بنجاح. ويتولى الوالي آيت طالب تنسيق الجهود الميدانية بكفاءة عالية مع مختلف المتدخلين، وفي طليعتهم شركة التنمية المحلية “فاس جهة للتهيئة” ، لضمان سير الأشغال وفق الجدول الزمني المحدد وبمعايير جودة صارمة.
عملية الغرس والتخضير ليست مجرد تزيين عابر، بل هي جزء لا يتجزأ من مخطط أوسع لتهيئة شاملة تشهدها المدينة، يهدف إلى تحسين جودة الحياة لسكانها أولاً، وتعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية ثانياً، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لاستضافة “كان 2025” والترشح المشترك لمونديال 2030. هذه الجهود تعكس التزام السلطات المحلية والجهوية بتنفيذ التعليمات الملكية السامية بخصوص النهوض بالبنية التحتية والبيئية للمدن المستضيفة.
تتركز عملية الغرس الحالية على المحاور الكبرى التي تشكل الواجهة الرئيسية للمدينة ونقاط العبور الحيوية. ويتم التركيز بشكل خاص على:
-
الشوارع المؤدية إلى المركب الرياضي: تشهد الطرق المؤدية إلى ملعب فاس الكبير، الواقع على طريق صفرو، عملية تهيئة مكثفة، حيث يخضع الملعب نفسه لعملية تحديث وتوسعة هائلة لرفع طاقته الاستيعابية إلى مستويات عالمية، استعداداً لـ “كان 2025” و “مونديال 2030”. هذه الطرق ستكون هي المسار الذي سيسلكه الضيوف والجماهير، ما يتطلب أن تعكس جمالية المدينة.
-
المحاور القادمة من الطريق السيار: بعد إنجاز غرس الكورنيش المحاذي للطريق السيار، تواصل الفرق الميدانية و تحت إشراف مباشر لشركة فاس للتهيئة جهة عملها على جنبات الطرق الرئيسية التي تربط الطريق السريع بقلب المدينة. هذه النقاط هي بمثابة البوابة الأولى التي تستقبل الزوار القادمين براً، وتجميلها يعطي انطباعاً أولياً قوياً عن العاصمة العلمية.
الهدف المعلن هو أن تبدو فاس خلال أيام قليلة قادمة وقد اكتست جوانب شوارعها ببساط أخضر نضير، لا يقتصر على العشب الطبيعي فحسب، بل يمتد ليشمل غرس الأشجار المتنوعة التي ستساهم في تحسين جودة الهواء وتوفير الظل، مما يخلق متنفساً طبيعياً وجمالياً لساكنة المدينة وزوارها.
الاستضافة المرتقبة لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 تضع مدينة فاس أمام اختبار حقيقي، لكنها في الوقت ذاته توفر لها فرصة ذهبية لإعادة تأكيد مكانتها كوجهة عالمية. مدينة فاس، بتاريخها الموغل في القدم وتراثها الحضاري العريق، والمصنفة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تستعد لتقديم صورة مغايرة تجمع بين أصالة الماضي وجمالية الحاضر والمستقبل.
-
نيجيريا والضيوف الكبار: الترتيبات الجارية تراعي متطلبات المنتخبات الكبرى، حيث من المقرر أن يستضيف الملعب الكبير مجموعة من المباريات الهامة، ومن بينها مباريات للمنتخب النيجيري، أحد عمالقة القارة السمراء. الجمهور النيجيري والعربي والإفريقي الذي سيحل بالمدينة سيجد استقبالاً يليق بكرم الضيافة المغربية، وبنية تحتية محيطة بالملعب ترقى للمعايير الدولية.
-
مشاريع مهيكلة توازيها: لا يقتصر الأمر على الغرس والتخضير، بل ترافقه مجموعة من المشاريع التنموية الأخرى التي تهدف إلى حل إشكاليات مزمنة،، وتهيئة منطقة المشجعين التي أوشكت على الإنهتاء بها الأشغال، وتطوير مطار فاس سايس لزيادة طاقته الاستيعابية. هذه المشاريع تشكل شبكة متكاملة تجعل من فاس مدينة ذكية ومستدامة.
إن تركيز والي الجهة على عملية التخضير كأولوية قصوى يعكس وعياً عميقاً بأهمية البعد البيئي في التنمية الحضرية الحديثة، خاصة في مدينة تشتهر بتراثها الأخضر (كجنبات وادي فاس وحدائقها العتيقة). هذا التوجه يرسخ الهوية البصرية الجديدة للمدينة كـ “فاس الخضراء”، وهو استثمار طويل الأمد يتجاوز حدود الاستعدادات لـ “كان 2025” ومونديال 2030.
فغرس الأشجار والعشب في جنبات الطرق لا يساهم فقط في تحسين المنظر العام وتلطيف الأجواء، بل يلعب دوراً حيوياً في محاربة التلوث، وتثبيت التربة، وتوفير مأوى للتنوع البيولوجي في المناطق الحضرية. إنه مشروع يلامس المواطن في حياته اليومية، ويمنح الزائر إحساساً بالراحة والجمالية، ويؤكد أن العاصمة العلمية تتجه بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر اخضراراً واستدامة.
إن حالة الاستنفار القصوى التي أعلنها والي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، ومعه شركة التنمية المحلية “فاس جهة للتهيئة” لإتمام مشاريع الغرس والتخضير في هذه الفترة المفصلية، هي في حقيقتها رسالة جاهزية واضحة المعالم. إنها تؤكد أن فاس لا تكتفي بـ “الحد الأدنى” من متطلبات الاستضافة، بل تسعى إلى تقديم صورة متكاملة ومبهرة عن المغرب الحديث، الذي يزاوج بين عراقة التاريخ ومتطلبات المستقبل.
في غضون أيام قليلة، ستتحول الطرق المؤدية إلى المركب الرياضي والمحاور الرئيسية بالمدينة إلى لوحات فنية طبيعية ترحب بالزوار، مؤكدة أن فاس، بتاريخها وثقافتها وجهود سلطاتها، جاهزة تماماً لتكون عاصمة الرياضة الخضراء في القارة الإفريقية.






