“شوارع العاصمة العلمية تحت الحصار”: أطفال عند الإشارات الضوئية يلطخون واجهة فاس قبل “الكان 2025”.. متى تتحرك السلطات لتفكيك شبكات التسول؟

مدينة فاس، التي تُعتبر بوابتنا التاريخية والعلمية، تواجه اليوم تحدياً حقيقياً يمس جوهر كرامتها وجماليتها: تفاقم ظاهرة استغلال الأطفال في التسول عند الإشارات الضوئية والطرقات الرئيسية. المشاهد التي تظهر فيها براءة الطفولة وهي تُعرض للبيع والاستجداء وسط مخاطر الطريق،أصبحت تُشكل وصمة تخدش الواجهة الحضارية للمدينة.
ظاهرة التسول المنظم.. استغلال على قارعة الطريق:
لم يعد التسول مجرد انعكاس للفقر الفردي، بل تحول في كثير من الأحيان إلى “حرفة مربحة” أو “تجارة منظمة” تُدار من قِبل شبكات تستغل هشاشة الأطفال والرضع، وقد تصل نسبة استئجار الأطفال في هذه الممارسات إلى الربع. هذا الاستغلال لا يعرض حياة الأطفال للخطر المباشر نتيجة حوادث السير فحسب، بل يهدد مستقبلهم بالانحراف والوقوع في براثن الجريمة.
سباق مع الزمن قبل الاستحقاقات الكبرى:
إن إلحاحية التصدي لهذه الظاهرة تزداد مع اقتراب المغرب من محطات دولية وقارية مصيرية. فالمملكة تستعد لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا “الكان” 2025 بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، وتُعد فاس إحدى المدن الرئيسية المستضيفة. كما تستعد لاستضافة كأس العالم 2030.
في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على قدم وساق لتطوير الملاعب والبنية التحتية، وتجنيد أكثر من 4000 متطوع لإنجاح “الكان”، فإن ترك هذه المظاهر القبيحة تستفحل على مداخل ومخارج المدن يشوه صورة المغرب السياحية ويضع جهود التنمية في موقف حرج أمام ضيوف القارة والعالم.
نداء للسلطات: مقاربة أمنية واجتماعية عاجلة:
لم يعد كافياً التركيز على الحلول الأمنية المؤقتة، بل يجب تفعيل مقاربة شاملة تبدأ بـ:
- التحرك الأمني الفوري لتفكيك شبكات التسول المنظم واستغلال الأطفال، وتفعيل مواد القانون الجنائي التي تعاقب على استغلال القاصرين في هذا النشاط، والتي قد تصل إلى خانة الاتجار بالبشر.
- الدمج الاجتماعي والحماية: العمل على إرجاع الأطفال إلى أسرهم أو إيداعهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ومواكبتهم لضمان استفادتهم من برامج الإدماج الاجتماعي والتعليم الإلزامي.
- التوعية المجتمعية: توعية المواطنين بخطورة إعطاء الصدقة العشوائية للمتسولين المحترفين، والتي تغذي هذه الشبكات الإجرامية وتجعل من التسول مهنة مربحة.
لقد حان الأوان لـ “العاصمة العلمية” كي تتحرر من هذه القيود البصرية والاجتماعية التي تسيء إلى سمعتها، وذلك بقرار سياسي وإرادة مجتمعية لا تقبل التأجيل، خاصة وأننا على أعتاب استقبال الحدث الكروي الأهم في القارة.






