سياسة

“غرفة الحلويات” الغارقة في فاس مكناس :هل تحوّلت إلى “مائدة حلويات” ومنصة للريع بدلاً من خدمة المهنيين و التنمية؟

في ظل أزمة اقتصادية خانقة تهدد الآلاف من المقاولات الصغرى والمهنيين في جهة فاس مكناس، تثير أنشطة غرفة التجارة والصناعة والخدمات (CCIS) بالجهة جدلاً واسعاً. تتحول الغرفة، التي يفترض أن تكون قاطرة للتنمية، إلى ما يشبه “علبة سوداء” لا يُعرف عنها سوى كثرة الاجتماعات الباذخة والمآدب الفاخرة التي تتخللها تذوق و أكل  “ما لذ وطاب من الحلويات”.

هل تحوّلت هذه المؤسسة المنتخبة إلى مجرد “غرفة حلويات” ومنصة لتبادل المصالح والوجاهة بدلاً من الترافع عن مصالح المهنيين وإنقاذ الجهة التي توصف بأنها “غارقة تحت عتبة الإفلاس”؟

 البذخ على حساب التنمية: استنزاف المال العام

يُنتقد الأداء التشغيلي للغرفة بشدة، حيث يُتهم أعضاؤها بـ استنزاف المال العام على أنشطة ذات أثر تنموي “صفري”:

  • المنتديات الفارهة: تنظَّم لقاءات ومنتديات دولية بتكاليف باهظة في فنادق فاخرة، بهدف “جلب الاستثمار”، لكن الحصيلة الفعلية على مستوى الاستثمار الأجنبي الكبير وفرص الشغل الحقيقية تظل مخيبة للآمال.

  • استقبالات بلا نتائج: تستمر الغرفة في استقبال وفود أجنبية (مثل الوفد الصيني الأخير)، لكن الشفافية معدومة حول نوعية الاتفاقيات الموقعة أو النتائج المباشرة التي عادت على المهنيين والتجار المحليين.

  • من يستفيد؟: تطرح أسئلة ملحّة حول معايير انتقاء المشاركين في هذه اللقاءات، حيث يشعر قطاع واسع من المهنيين الفاعلين بأنهم مقصون من فرص التشبيك والاطلاع، وأن المشاركة محصورة على فئة محددة.

 صمت وتخاذل أمام الانهيار الاقتصادي

في الوقت الذي تكتفي فيه الغرفة بتنظيم لقاءات حول الضمان الاجتماعي والدعوة إلى “انتظار المفتشين”، فإنها تتجاهل الأزمات الوجودية التي تضرب قطاع الخدمات والتجارة والصناعة:

  • كارثة قطاع المقاهي: تتعرض شريحة واسعة من أصحاب المقاهي والمطاعم للإفلاس الشامل. لم تقدم الغرفة أي مبادرة للترافع بشأن الارتفاع الصاروخي في الأسعار، مثل سعر البن الذي تضاعف (وصل إلى 120 درهمًا)، أو لمواجهة تراكم الأعباء الضريبية التي أدت إلى إغلاق العديد من المحلات وتسريح آلاف العمال.

  • موت التجارة: لم تتحرك الغرفة لإنقاذ التجارة المحلية التي تواجه هلاكاً فعلياً بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار كافة السلع وتدهور القدرة الشرائية.

  • فوضى الأحياء الصناعية: بدلاً من تقديم حلول، تقف الغرفة عاجزة عن الترافع لتأهيل الحي الصناعي سيدي إبراهيم الغارق في القمامة وتدهور الطرق.

مصالح متضاربة و إستفادة في بقع الأحياء الصناعية في ليالي دامسة

أخطر ما يواجه الغرفة هو ما كشفته فضيحة ريع الحي الصناعي في تازة، حيث ظهر تورط بعض المنتخبين في السطو والتلاعب بالبقع الأرضية المخصصة للاستثمار.

كان على الغرفة أن تكون أول من يقدم التوضيحات للمستثمرين المحليين حول آليات الاستفادة العادلة والشفافة في الأحياء الصناعية الجديدة (عين إشكاك، عين البيضاء، تازة، مكناس)، لكنها فضّلت الصمت والتحصّن خلف جدران المكاتب التي يسيطر عليها منطق الحلويات والمصالح الشخصية.

 إن الغرفة، وهي المؤسسة المنتخبة التي يفترض أن تمثل قلب الاقتصاد الجهوي، تبدو اليوم وكأنها فقدت بوصلتها، متخلية عن دورها الترافُعي والخدماتي الأساسي، ومنخرطة في أنشطة شكلية تنتهي على “مائدة الحلويات” و أن الحدث ليس هو التداول و الترافع على هموم المهنيين بقدر ما تظهر الصورة ان الوضع يشبه بالجلوس في حفلة فخمة، بالإضافة الى الحديث منتديات دولية تقام بالفنادق الفارهة  ، فيما يغرق القطاع الثلاثي الذي أوصلها إلى تلك المقاعد في مأزق الإفلاس.

هل ستستجيب الجهات الرقابية والمجالس المنتخبة لدعوات المساءلة والتحقيق في ميزانية الغرفة وأنشطتها، وإعادة التوجيه لخدمة المصالح العليا للجهة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى