“عمدة فاس يحرق آخر أوراقه.. ويشعل حرباً ضد الصحافة الحرة!”

في مشهد عبثي جديد، أطلّ عمدة فاس اليوم الإثنين خلال الدورة الاستثنائية الرابعة لمجلس الجماعة، وقد أحرق آخر أوراقه السياسية، بعدما وجد نفسه محاصراً بتخلي أغلبيته عنه، رغم اللقاء العاجل الذي عقده معهم في فندق النائب الثاني عزيز اللبار لمحاولة “ترميم الشرخ” الذي بات يهدد ما تبقى من انسجام هش داخل المجلس.
لكن ما حدث اليوم تجاوز حدود “الأزمة السياسية” داخل الجماعة، ليكشف وجهاً أكثر قتامة لرئيس مجلس كان يفترض أن يكون خلف القضبان بسبب تورطه في ملف جنائي إلى جانب زعيم شبكة معروفة، فإذا به ما يزال يترأس جماعة فاس، ويتصرف كمن يملك سلطة مطلقة على المدينة، يقرر من يتكلم ومن يُمنع، ومن يُصور ومن يُقصى.
منع البث المباشر.. وتكميم للأفواه
عوض أن يواجه فشله في تدبير الشأن المحلي بشجاعة، اختار العمدة أن يقمع الصحافة، ويأمر بمنع البث المباشر لجلسات المجلس، في خطوة وُصفت بأنها ردّة ديمقراطية، ومحاولة بائسة لإخفاء الفضائح التي تتفجر تباعاً داخل أروقة المجلس، من “ملف الأعوان الأشباح” إلى “الصفقات المشبوهة” و”التدبير المرتبك”.
لكن المنع مردود عليه. لأن الإعلام ليس خصماً، بل سلطة رابعة تراقب وتنقل وتفضح ما يسيء إلى المدينة وساكنتها.
الصحافة تُتهم بتشويه فاس!
في كل دورة، تتلطخ الصورة أكثر، وتتعالى الفضائح، وتُمرّغ سمعة المدينة في الوحل. ومع ذلك، لا يرى العمدة في كل هذا سوى شماعة واحدة يعلق عليها فشله: الصحافة!
في خطابه اليوم، اتهم بعض الصحفيين بتشويه صورة فاس، فقط لأنهم نقلوا الحقيقة كما هي، لا كما يريدها أن تُرسم بفرشاة “الإنجازات الوهمية”.
الصحفيون لم يخترعوا الوقائع، ولم يحرّفوا الحقائق، بل قاموا بواجبهم المهني في مواكبة الشأن المحلي ونقل ما يهم الرأي العام، بينما أغلبية العمدة تغيب، وقراراته ترتبك، ومشاريعه تتهاوى.
إهانة واحتقار.. ثم صمت رسمي مرفوض
في لحظة مستفزة، خاطب العمدة أحد الصحفيين بطريقة مهينة، أثارت استنكاراً واسعاً. موقف يستدعي ردا واضحاً، وتدخلاً عاجلاً من الهيئات المهنية والنقابية للدفاع عن كرامة الصحفيين الذين يشتغلون بوسائل محدودة، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن الكلمة الحرة خط أحمر.
فاس لا تجمّل بالصمت، والكرامة لا تُساوم.
مدرسة العمدة: تكميم الكلمة وتلميع الوهم
يبدو أن “مدرسة عمدة فاس” تقوم على مبدأ واحد: الإعلام الجيد هو الذي يصفق. المطلوب أن تروّج الصحافة لإنجازات لا تُرى، وأن تتحدث عن مشاريع لم تبدأ بعد، وأن تصنع من العدم مجداً سياسياً ووهماً انتخابياً.
أما الصحافة الجادة التي تنقل وجع الشوارع، وأصوات الساكنة، ومآسي الخدمات، فمصيرها المنع والإقصاء.
معركة الكرامة.. وفاس ليست ضيعة أحد
ما جرى اليوم ليس مجرد حادث عرضي. إنه ناقوس خطر يقرع في وجه كل من يحاول إسكات الكلمة الحرة.
تحية تقدير لكل الصحفيين الذين حضروا ورفضوا الإهانة، وعلى رأسهم الزميل علاء البوزيني الذي خاض معركة الكرامة بشجاعة ومهنية.
فاس مدينة التاريخ والمجد لا تستحق أن تُقاد بهذه الطريقة المهينة. والعمدة الذي يحمّل الصحافة مسؤولية فشله، إنما يعترف ضمناً بانتهاء صلاحيته السياسية.
مرة أخرى، يختار عمدة فاس الصدام مع الإعلام بدل الحوار، والاتهام بدل التصحيح.
لكن الحقيقة البسيطة التي يرفض أن يراها هي أن الصحافة الحرة لا تُشترى ولا تُرهب. فالكلمة الحرة أقوى من المنع، وأبقى من أي ولاية انتخابية.






