عطش على أبواب فاس: ساكنة عين الشقف تدفع ثمن العجز التنموي وسوء التدبير

عين الشقف – إقليم مولاي يعقوب
في مشهد يومي مأساوي لا يليق بسكان جماعة تقف على أبواب مدينة فاس، تعيش ساكنة جماعة عين الشقف، خاصة في دواوير كـ”خرابشة”، على وقع العطش وغياب الماء الصالح للشرب مع بداية ارتفاع درجات الحرارة، في وضع يفضح اختلالات تدبيرية عميقة ويكشف زيف الشعارات التنموية المرفوعة لعقود.
ورغم تموقع الجماعة على مشارف واحدة من أعرق المدن المغربية، فإن معاناة سكانها، من نساء وأطفال، تحاكي مشاهد القرون الغابرة؛ حيث تُجر قوارير المياه على ظهور الدواب أو فوق عربات حديدية قديمة، بحثاً عن قطرات من الحياة، بعدما أقدمت شركة توزيع الماء على قطع الإمدادات عن الدواوير بسبب تراكم متأخرات الأداء في ذمة الجمعيات المكلفة بتدبير القطاع محلياً.
وتحمّل الساكنة هذه الجمعيات، التي أُنيط بها منذ سنوات ملف توزيع الماء، مسؤولية سوء التسيير والتدبير المالي، وغياب الشفافية والمحاسبة. لكن المسؤولية الكبرى – كما يؤكد فاعلون محليون – تقع على عاتق المجلس الجماعي لعين الشقف، العاجز عن تنزيل أي مخطط تنموي مهيكل من شأنه إنهاء هذه المعاناة التي تتحول إلى كابوس يومي.
فرغم توفر الجماعة على مداخيل مالية ضخمة، سواء من رخص البناء أو من الضرائب التي تدرّها المصانع والمعامل المنتشرة في ترابها، إلا أن مشاريع الربط الفردي بشبكة الماء لا تزال حبيسة الرفوف. بل إن الحصول على رخص بسيطة للربط الفردي يعد مهمة شاقة تكاد تكون مستحيلة أمام تعقيدات إدارية غير مبررة وغياب الإرادة السياسية.
وما يفاقم الوضع هو سياسة الإقصاء والتهميش التي تطال دواوير الجماعة في مختلف المجالات، حيث تتراكم المشاكل في التعليم، والصحة، والطرق، والتطهير السائل،و الغياب التام لقطاع النظافة مما يسبب في تراكم النفايات و الزبونية في توزيع مصابيح الإنارة العمومية ،وكأنها مناطق خارج نطاق شعارات التنمية ، رغم قربها الجغرافي من قطب حضري بارز كمدينة فاس.
ويطالب السكان، عبر عدد من العرائض والوقفات، بتدخل عاجل من الجهات الوصية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع حد لهذا النزيف التنموي الذي يحول حياة آلاف المواطنين إلى جحيم يومي.
لقد حان الوقت لمساءلة كل من يتحمل مسؤولية هذا الوضع الكارثي، ولتحريك رقابة حقيقية على تدبير الملفات الحيوية في جماعة عين الشقف، قبل أن يتحول العطش إلى شرارة لغضب اجتماعي واسع لا أحد يمكنه التنبؤ بعواقبه.






