صحة

عامل تاونات يرتدي ملابس العمليات الجراحية ويتفقد المرضى عن قرب.. عبد الكريم الغنامي يواصل إخماد النيران الاجتماعية بالقطاع الصحي عبر الحضور الميداني

في خطوة تعكس الحضور الميداني للسلطات الإقليمية في مواكبة الملفات الاجتماعية والصحية، حل عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بالمستشفى الإقليمي متعدد الاختصاصات بتاونات، في زيارة تفقدية للقافلة الطبية الجراحية متعددة الاختصاصات، التي تستهدف 300 مستفيد ومستفيدة، ضمن مبادرة تضامنية تنظمها عمالة الإقليم، عبر اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، بشراكة مع المنطقة الصحية بتاونات، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 أكتوبر الجاري، بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة.

ولم تقتصر زيارة العامل على الاستماع إلى الشروحات والتقارير الإدارية، بل امتدت إلى جولة ميدانية داخل مرافق المستشفى والأجنحة التي تحتضن العمليات الجراحية، حيث ارتدى ملابس المركبات الجراحية، وعاين عن قرب ظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية، وتفقد سير القافلة والخدمات المقدمة للمرضى، كما اطمأن على أحوال المستفيدين والمستفيدات، في مشهد يعكس أهمية الانتقال من التتبع الإداري إلى المعاينة المباشرة لواقع الخدمات الصحية.

وخلال هذه الجولة، تلقى عبد الكريم الغنامي، مرفوقا بالوفد المرافق له، شروحات من مدير المنطقة الصحية وعدد من الأطباء المشاركين حول طبيعة التدخلات الطبية والجراحية، وظروف تنظيم هذه المبادرة، والجهود التي تبذلها الأطقم الصحية لإنجاحها. كما شكلت الزيارة مناسبة للوقوف على ظروف استقبال المرضى ومواكبة العمليات المبرمجة، في إطار الحرص على توفير الخدمات الصحية للفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى العلاج.

وتستهدف القافلة 300 مستفيد، من بينهم 120 مريضا سيخضعون لعمليات جراحية تشمل استئصال الغدة الدرقية والمرارة، وجراحة الفتق والرحم، إلى جانب 173 مستفيدا من عمليات الختان. ويشرف على هذه التدخلات طاقم يتكون من 93 فردا، يضم أطباء اختصاصيين وأطباء في الطب العام وأطرا تمريضية وإدارية وتقنية، من بينهم متطوعون وأطر تابعة للمستشفى الإقليمي بتاونات.

وقد استحسن عدد من المستفيدين والمستفيدات من أبناء الإقليم هذه المبادرة الإنسانية، لما توفره من خدمات طبية وجراحية تسهم في تخفيف معاناة المرضى وأسرهم، وتتيح لفئات اجتماعية محدودة الإمكانات الاستفادة من تدخلات علاجية متخصصة. كما تعكس هذه القوافل أهمية انخراط الكفاءات الطبية، ولاسيما أبناء المنطقة، في مبادرات تضامنية تجعل صحة المواطنين في صلب الأولويات.

وتأتي هذه الخطوة في سياق يتجاوز تقديم الخدمات العلاجية الظرفية، ليشمل مواكبة الإكراهات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم، حيث برز عامل تاونات خلال عدد من المحطات باعتباره طرفا متدخلا لاحتواء التوترات والإشكالات الاجتماعية والمهنية التي شهدها القطاع، والعمل على إخماد ما يمكن وصفه بـ«النيران الاجتماعية» التي تهدد أجواء العمل واستمرارية الخدمات الصحية، من خلال التدخل لتهدئة الأوضاع وتقريب وجهات النظر والسعي إلى الحفاظ على قنوات التواصل بين مختلف الأطراف.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، إذ لا تتوقف تحدياته عند توفير الأطر والتجهيزات، بل تشمل أيضا معالجة الاحتقان المهني والاجتماعي، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، وضمان استمرارية المرفق الصحي. ومن هذا المنطلق، يشكل الحضور الميداني ومواكبة المبادرات الطبية إحدى آليات الوقوف على الإكراهات الفعلية، وتعزيز التنسيق بين السلطات الإقليمية والمؤسسات الصحية والفاعلين الاجتماعيين.

وعلى مستوى الحصيلة، أفادت عمالة إقليم تاونات بأن القوافل الطبية المنظمة من طرف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، في إطار منظومة الصحة المتنقلة خلال المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بلغت 41 قافلة، مكنت من إجراء أكثر من 71 ألف فحص طبي ونحو 6800 عملية جراحية، منها 4659 عملية في جراحة الأسنان، وما يفوق 1900 عملية لإزالة الجلالة، و283 عملية في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، فضلا عن توزيع أكثر من 700 نظارة طبية.

وتبرز هذه الأرقام الدور الذي تضطلع به القوافل الطبية في تقريب الخدمات الصحية من ساكنة الإقليم، خاصة بالمناطق الجبلية والنائية، حيث تفرض المسافات والظروف الاجتماعية صعوبات إضافية أمام الوصول إلى التخصصات الطبية. كما تؤكد أهمية استمرار هذه المبادرات وتطويرها، بما يضمن استفادة أوسع للفئات الهشة ويخفف الضغط عن الأسر التي تواجه تكاليف العلاج والتنقل.

وتندرج القافلة الحالية ضمن المبادرات التضامنية المصاحبة لتخليد ذكرى عيد الوحدة، التي تعرف تاونات بمناسبتها تنظيم أنشطة متنوعة ذات أبعاد اجتماعية وتنموية وثقافية. وتسعى هذه الأنشطة إلى تعزيز قيم المواطنة والتلاحم، فيما تمنح المبادرات الصحية المناسبة بعدا إنسانيا مباشرا، من خلال توفير خدمات علاجية لفائدة المواطنين، في انسجام مع أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى الحد من الهشاشة والفقر وتحسين ظروف عيش الفئات المعوزة.

وتساهم في هذه الجهود مؤسسات وجمعيات وطنية ومحلية، من بينها الجمعية الإقليمية لدعم مرضى القصور الكلوي والشأن الصحي، عبر دعم المبادرات ذات البعد الإنساني والاجتماعي وتعزيز ثقافة التضامن والتكافل.

وبين ارتداء ملابس العمليات الجراحية، وتفقد المرضى، ومعاينة سير القافلة عن قرب، تتجسد أهمية الحضور الميداني في مواكبة المبادرات الصحية، بالتوازي مع التدخلات الرامية إلى احتواء الاحتقان الاجتماعي داخل القطاع. وتبقى الرهانات الأساسية أمام الإقليم مرتبطة بمواصلة تقريب العلاج من المواطنين، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، ومعالجة الإكراهات التي تواجه المؤسسات الصحية، حتى تنعكس الجهود المبذولة بصورة ملموسة على جودة الخدمات المقدمة لساكنة تاونات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى