سياسة

عامل إقليم بولمان علال الباز يقود دينامية ميدانية بسكورة مداز… مقاربة اجتماعية وتنموية تعكس روح المفهوم الجديد للسلطة

في سياق الدينامية المتواصلة التي تشهدها الإدارة الترابية بإقليم بولمان، قام عامل الإقليم علال الباز أمس السبت 7 مارس بزيارة ميدانية إلى الجماعة الترابية سكورة مداز، مرفوقًا بالكاتب العام للعمالة و رئيس دائرة كيكو وعدد من المسؤولين الترابيين والتقنيين، في خطوة تعكس نهجًا ميدانيًا متزايدًا في تدبير الشأن المحلي والاقتراب من قضايا الساكنة، خاصة في العالم القروي.

وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة من التحركات الميدانية التي يقودها عامل الإقليم في مختلف الجماعات الترابية، في إطار مقاربة عملية تستند إلى التفاعل المباشر مع المواطنين ومواكبة المشاريع التنموية عن قرب، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ المفهوم الجديد للسلطة القائم على القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته.

مبادرة اجتماعية لفائدة الساكنة الهشة

واستهل عامل إقليم بولمان زيارته إلى جماعة سكورة مداز بالإشراف الفعلي على عملية توزيع مساعدات غذائية لفائدة عدد من الأسر المعوزة والهشة، وذلك بمناسبة شهر رمضان الفضيل، في مبادرة اجتماعية تعكس البعد التضامني للإدارة الترابية في هذه الفترة ذات الرمزية الدينية والاجتماعية.

وقد تمت عملية التوزيع بتنسيق مع السلطات المحلية لدائرة بولمان وقيادة سكورة، حيث استفاد حوالي 150 مستفيدًا من حصص غذائية إضافية وفرتها وزارة الداخلية لفائدة الفئات الاجتماعية التي تعاني من الهشاشة، خاصة في المناطق القروية التي تعرف ظروفًا معيشية صعبة.

وخلال هذه المبادرة، حرص عامل الإقليم على الوقوف شخصيًا على سير عملية التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في ظروف تنظيمية مناسبة، في خطوة لقيت استحسان الساكنة المحلية التي ثمنت هذه الالتفاتة الإنسانية خلال شهر رمضان.

متابعة ميدانية لمشاريع البنية التحتية

ولم تقتصر زيارة عامل الإقليم على الجانب الاجتماعي فقط، بل شملت أيضًا متابعة عدد من المشاريع التنموية التي تهم البنية التحتية والخدمات الأساسية بالجماعة الترابية سكورة مداز.

فبعد انتهاء عملية توزيع المساعدات الغذائية، انتقل علال الباز رفقة الوفد المرافق له إلى دوار المعدن، حيث تمت معاينة القطعة الأرضية المخصصة لإنجاز محطة معالجة المياه العادمة، وهو مشروع يندرج ضمن البرنامج الهيكلي للتطهير السائل بالجماعة.

وقد حضر هذه المعاينة الميدانية عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين، من بينهم رئيس دائرة بولمان، ورئيسة الجماعة الترابية سكورة مداز، والمدير الإقليمي للمياه والغابات بميسور، إضافة إلى المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، وممثل وكالة الحوض المائي لسبو، إلى جانب عدد من رؤساء الأقسام التقنية بالعمالة.

وخلال هذه الزيارة، شدد عامل الإقليم على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز هذا المشروع الحيوي، مطالبًا مختلف المتدخلين، كل حسب اختصاصه، بالعمل على تجاوز العراقيل التقنية والإدارية من أجل إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ في أقرب الآجال.

مشروع استراتيجي للتأهيل الحضري

ويعد مشروع التطهير السائل بالجماعة الترابية سكورة مداز من المشاريع الهيكلية التي يعول عليها كثيرًا لتحسين ظروف العيش بالمنطقة وتعزيز جاذبيتها العمرانية والبيئية.

فإلى جانب دوره في حماية البيئة والحد من التلوث، من المرتقب أن يساهم هذا المشروع في تأهيل المجال الحضري للجماعة وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للساكنة، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية المرتبطة بالماء والتطهير.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ سيشكل خطوة مهمة نحو تحسين المؤشرات التنموية بالجماعة، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالتوسع العمراني والحاجة إلى بنية تحتية متطورة تواكب تطلعات الساكنة.

عامل ميداني يراهن على القرب من المواطنين

وتأتي هذه الزيارة الميدانية في سياق أسلوب تدبيري يعتمد على النزول إلى الميدان ومواكبة المشاريع عن قرب، وهي المقاربة التي أصبح يعتمدها عامل إقليم بولمان منذ تعيينه على رأس الإقليم.

فالملاحظ أن علال الباز كثف خلال الفترة الأخيرة من زياراته إلى الجماعات الترابية، سواء في المراكز الحضرية أو في المناطق القروية، في محاولة لتشخيص المشاكل التنموية بشكل مباشر والتفاعل مع انتظارات المواطنين.

هذا الأسلوب يعكس تحولًا في طبيعة العمل الإداري الترابي، حيث لم تعد الإدارة تكتفي بتدبير الملفات داخل المكاتب، بل أصبحت مطالبة بالحضور الميداني والتواصل المباشر مع الساكنة.

استيعاب المفهوم الجديد للسلطة

ويعتبر العديد من المتابعين أن الدينامية التي يشهدها إقليم بولمان في الآونة الأخيرة تعكس استيعابًا واضحًا لمضامين المفهوم الجديد للسلطة الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس، والذي يقوم على جعل الإدارة في خدمة المواطن بدل أن تكون بعيدة عنه.

هذا المفهوم يقوم أساسًا على تقريب الإدارة من المواطنين، وتعزيز التواصل معهم، والعمل على حل مشاكلهم اليومية بشكل عملي وفعّال.

وفي هذا السياق، يرى متابعون للشأن المحلي أن عامل إقليم بولمان يسعى إلى تنزيل هذا التوجه على أرض الواقع من خلال حضور ميداني متواصل، وتنسيق دائم مع مختلف الفاعلين المحليين، سواء المنتخبين أو المصالح الخارجية.

تجربة سابقة في احتواء التوترات الاجتماعية

ولعل من أبرز المؤشرات على هذا الأسلوب التدبيري ما عرفه الإقليم في وقت سابق من تدخلات ميدانية ساهمت في احتواء بعض التوترات الاجتماعية المرتبطة بالخدمات الأساسية، خصوصًا في ما يتعلق بالماء الصالح للشرب.

فقد لعبت السلطات الإقليمية دورًا مهمًا في إطلاق مشاريع مرتبطة بتأمين التزود بالماء، من بينها مشاريع لتحسين البنيات المرتبطة بالمياه، وهو ما ساهم في تهدئة الأوضاع الاجتماعية وضمان استقرار عدد من المناطق القروية.

هذه التدخلات عززت الثقة بين الإدارة الترابية والساكنة المحلية، خاصة عندما يشعر المواطن بأن مشاكله يتم التعامل معها بجدية وبحلول عملية.

تنمية العالم القروي في صلب الأولويات

وتكشف الزيارات المتكررة لعامل الإقليم إلى الجماعات القروية عن اهتمام متزايد بتنمية العالم القروي، الذي يظل أحد التحديات الكبرى في عدد من الأقاليم ذات الطابع الجبلي أو شبه الجاف مثل إقليم بولمان.

فالمناطق القروية تحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية الأساسية، مثل الطرق والماء والتطهير والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، وهي مجالات أصبحت تحظى باهتمام خاص ضمن السياسات التنموية الوطنية.

وفي هذا الإطار، يراهن المسؤولون المحليون على تسريع وتيرة المشاريع التنموية لتحسين ظروف العيش بالقرى والحد من الفوارق المجالية.

إدارة ترابية في خدمة التنمية

في المحصلة، تعكس زيارة عامل إقليم بولمان إلى جماعة سكورة مداز نموذجًا لإدارة ترابية تسعى إلى الجمع بين العمل الاجتماعي ومواكبة المشاريع التنموية.

فبين دعم الفئات الهشة خلال شهر رمضان، ومتابعة المشاريع الهيكلية المتعلقة بالبنية التحتية، يتضح أن المقاربة المعتمدة تقوم على العمل الميداني والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل تحقيق تنمية متوازنة بالإقليم.

وبينما تواجه العديد من المناطق القروية تحديات تنموية معقدة، تبدو مثل هذه المبادرات الميدانية خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطنين، وترسيخ نموذج جديد للعمل الترابي يقوم على القرب والفعالية والاستجابة لحاجيات الساكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى