مجتمع

عاجل:إيصال مساعدات التغذية جوًا… مروحية الدرك الملكي تكسر عزلة دوار محاصَر بالفيضانات بسيدي قاسم

في مشهد ميداني استثنائي تختلط فيه المخاطرة بالإنقاذ، تدخلت مصالح الدرك الملكي عصر اليوم الخميس (5 فبراير 2026)، عبر مروحية تابعة له، من أجل إيصال مساعدات غذائية عاجلة إلى عائلات حاصرتها الفيضانات بدوار دَرْقاوة، التابع لجماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم، بعدما تحولت المنطقة إلى جزيرة معزولة وسط مياه غمرت المنازل والمسالك والحقول.

وتُظهر الصورة المتداولة بوضوح حجم العزلة والخطر، حيث تبدو المروحية تحلق على علو منخفض فوق منازل غارقة، لا يظهر منها سوى الأسطح، بينما تحيط المياه البنية اللون بالمنطقة من كل الجهات، في مؤشر صريح على أن الدوار محاصَر كليًا بالفيضانات ولا يمكن الوصول إليه عبر أي وسيلة برية الا بالزوارق.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى إيصال مساعدات التغذية بواسطة المروحية إلى أسر رفضت في وقت سابق مغادرة منازلها، متمسكة بالبقاء فوق الأسطح في انتظار تدخل ينقذها من الجوع والعزلة، في ظل استمرار ارتفاع منسوب المياه وصعوبة التدخل الأرضي.

وخلال عملية دقيقة ومحفوفة بالمخاطر، ألقى رجال الدرك الملكي المساعدات الغذائية من مسافة قريبة فوق أحد أسطح المنازل، مع توجيه تعليمات صارمة للمحاصَرين الذين كانوا فوق السطح بضرورة الاستلقاء أرضًا على بطونهم أو ظهورهم، تفاديًا لقوة الرياح الناتجة عن دوران أجنحة المروحية، والتي قد تتسبب في فقدان التوازن أو التطاير.

وتكشف لقطات الفيديو المرافقة للعملية لحظات إنسانية مؤثرة، حيث تظهر نساء داخل المنزل يترقبن بقلق وصول المساعدات الغذائية، فيما امتثل الرجال لتعليمات الدرك وصعدوا إلى السطح، وسط محيط مائي خانق يؤكد أن أي خطأ بسيط قد تكون له عواقب وخيمة.

ولم تقتصر مهمة المروحية على إيصال مساعدات التغذية فقط، بل شملت تغطية جوية شاملة للمنطقة، لرصد المحاصَرين والبحث عن ناجين محتملين، بالتوازي مع تدخلات ميدانية أسفرت عن انتشال أشخاص من وسط المياه في مناطق أخرى تضررت بفعل السيول الجارفة.

ويأتي هذا التدخل في إطار تعبئة شاملة لمختلف مصالح الدولة، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث جرى تسخير الوسائل الجوية والبرية، وتنسيق الجهود بين الدرك الملكي، السلطات المحلية، والوقاية المدنية، لضمان وصول مساعدات التغذية والدعم الإنساني إلى المناطق المحاصَرة، وحماية أرواح المواطنين.

ويعكس هذا المشهد الجوي القوي حقيقة الوضع بإقليم سيدي قاسم، حيث لم تعد الفيضانات مجرد أضرار عابرة، بل حاصرت الساكنة في بيوتها وقطعت كل سبل النجاة، لتتحول المروحية إلى خط الحياة الوحيد، وحلقة وصل بين العزلة والمساعدة، وبين الخطر والأمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى