مجتمع

طرق مقطوعة ومسالك منهارة تعزل دواوير بـإقليم مولاي يعقوب… ونقابة التعليم تندد و تدعو الى الإحتجاج

نظمت الشغيلة التعليمية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، صباح اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، وقفة احتجاجية أمام المديرية الإقليمية للتعليم بمولاي يعقوب، احتجاجاً على الوضع الكارثي الذي آلت إليه الطرق والمسالك المؤدية إلى عدد من المؤسسات التعليمية، وما ترتب عنه من مخاطر حقيقية تهدد سلامة الأطر التربوية وتحرم التلاميذ من حقهم في التمدرس.

الخطوة الاحتجاجية تأتي تنفيذاً لما أعلنه المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم في بيان رسمي صدر بتاريخ 22 فبراير، والذي حمّل فيه الجهات المعنية مسؤولية التدهور الخطير الذي تعرفه البنية الطرقية بعد التساقطات المطرية الأخيرة، خاصة بالعالم القروي.

طرق منهارة ومحاور مقطوعة بين الجماعات

البيان النقابي كشف عن وجود صعوبات بالغة، بل واستحالة في بعض الحالات، للولوج إلى مؤسسات تعليمية بعدد من الدواوير، نتيجة تضرر الطرق والمسالك بشكل كبير. وأكد أن عدة محاور طرقية بين الجماعات الترابية أصبحت مقطوعة أو شبه معطلة، ما أدى إلى عزل ساكنة كاملة عن مركز الإقليم وعن الخدمات الأساسية.

المشهد الميداني يوثق لانجرافات ترابية، وحفر عميقة، ومسالك تحولت إلى أوحال، وقناطر مهددة بالانهيار، في وضع جعل التنقل اليومي مغامرة محفوفة بالمخاطر. وهو واقع لا يهدد فقط السير العادي للمؤسسات التعليمية، بل يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين تلاميذ العالم القروي ونظرائهم بالمجال الحضري.

خطر على سلامة الأساتذة… وحرمان للتلاميذ

المكتب الإقليمي اعتبر أن الوضع الحالي يشكل خطراً فعلياً على سلامة نساء ورجال التعليم، الذين يضطرون إلى سلوك مسالك وعرة ومهددة للانقطاع من أجل الالتحاق بمقرات عملهم. وأكد رفضه تحميل الشغيلة التعليمية تبعات قوة قاهرة لا يد لهم فيها، داعياً إلى عدم اتخاذ أي إجراء إداري أو تأديبي في حق المتعذر عليهم الالتحاق بمقرات عملهم بسبب الظروف الاستثنائية.

وفي مقابل معاناة الأساتذة، يبرز وجه آخر للأزمة: تلاميذ ينقطعون عن الدراسة قسراً، إما لعدم تمكنهم من عبور المسالك الطينية، أو لغياب أساتذتهم الذين حالت الطرق دون وصولهم. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: إذا كانت الشغيلة التعليمية تحتج دفاعاً عن سلامتها وكرامتها، فماذا عن الأطفال الذين يُحرمون من حقهم في التعليم بسبب طريق منهارة؟

مطالب استعجالية وتدابير مرحلية

البيان النقابي لم يكتف بالتنديد، بل دعا إلى تدخل استعجالي من طرف المديرية الإقليمية والسلطات المختصة لإصلاح الطرق والمسالك المؤدية إلى المؤسسات التعليمية، وضمان شروط السلامة. كما طالب باعتماد صيغ مرنة لتدبير الزمن المدرسي وتكييف الأنشطة التربوية والإدارية إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

ودعا المكتب الإقليمي إلى تمكين نساء ورجال التعليم من مستحقاتهم المالية العالقة، من تعويضات التكوين والدعم التربوي والساعات الإضافية وتعويضات التنقل، معتبراً أن تحسين الوضع الاجتماعي للأطر التربوية جزء لا يتجزأ من معالجة الأزمة.

كما أعلن عن تنظيم وقفة احتجاجية ثانية يوم الخميس 26 فبراير أمام مقر العمالة، في حال استمرار الوضع دون تدخل فعلي يعيد فتح المحاور الطرقية ويضع حداً لمعاناة المؤسسات التعليمية.

عزلة الدواوير وصرخة الساكنة

بعيداً عن لغة البيانات، تعيش ساكنة عدد من الدواوير حالة عزلة حقيقية. انقطاع طرق بين الجماعات الترابية، صعوبة في التنقل نحو المراكز الصحية والإدارية، وتعطل مصالح يومية بسبب انهيار البنية الطرقية.

الساكنة ترى أن ما حدث لم يكن مفاجئاً بالكامل، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال وغياب الصيانة الدورية للمسالك القروية، حيث تتحول أولى التساقطات القوية إلى كاشف لعمق الهشاشة.

أزمة بنية تحتية… وتعليم على المحك

ما يجري اليوم بإقليم مولاي يعقوب ليس مجرد اضطراب عابر بسبب أحوال جوية، بل مؤشر واضح عن غياب تام للجهات المسؤولة و على أزمة بنية تحتية شاملة تنعكس مباشرة على الساكنة و المدرسة العمومية. فالطريق إلى المؤسسة التعليمية أصبحت في حد ذاتها تحدياً يومياً، في وقت يفترض أن يكون فيه التعليم رافعة للتنمية لا ضحية لها.

بين وقفات احتجاجية، ودواوير معزولة، وتلاميذ مهددين بالانقطاع، يبقى الرهان الحقيقي هو تحرك عاجل ومسؤول يعيد فتح المحاور الطرقية، ويصون كرامة الشغيلة التعليمية، ويضمن للأطفال حقهم الكامل في التمدرس دون خوف أو عزلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى