مجتمع

سلطات عمالة إقليم تاونات ترفع حالة الاستنفار : ملاحم ميدانية لفك العزلة، وأرقام قياسية غير مسبوقة في حقينة السدود

تاونات | خاص

في مواجهة مباشرة مع إحدى أقوى العواصف المناخية التي شهدها الإقليم، رفعت سلطات عمالة إقليم تاونات درجة التأهب إلى القصوى، محولةً الإقليم إلى ورش ميداني مفتوح على مدار الساعة. يأتي هذا التحرك كترجمة فعلية وحازمة للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية الساكنة وتأمين المناطق الجبلية من تداعيات التقلبات الجوية الحادة التي تضرب ربوع المملكة.

معركة “فتح الشرايين”: صراع مع الأوحال والصخور

تحت الإشراف المباشر و تواصل ميداني لعبدالكريم الغنامي عامل تاونات مع خلية اليقظة الإقليمية، جندت العمالة أسطولاً من الآليات الثقيلة وفرقاً بشرية متخصصة لكسر طوق العزلة الذي فرضته التساقطات المطرية الغزيرة والانهيارات الصخرية. وقد شملت التدخلات “الجراحية” نقاطاً بالغة الخطورة، أبرزها:

تطهير الطرق السيادية: إزالة أطنان من الصخور والأتربة بالطريق الوطنية رقم 8 (رابطة فاس-تاونات) والجهوية رقم 510 و419، وإعادة فتح المسلك الطرقي الحيوي بين مركز “بوهودة” ودواوير “أيشوم الناظور” و”بني بربر”.

تحييد مخاطر الانزلاقات: معالجة نقطة انزلاق حرجة عند قنطرة “أسكار” وبني وليد، وإعادة بناء قارعة الطريق بالحصى غير المعالج لضمان سلامة المسافرين.

إعادة الخدمات الأساسية: نجاح الفرق التقنية في دائرة غفساي في إعادة التيار الكهربائي لعدد من الجماعات بعد انقطاعات ناجمة عن الرياح القوية، وتطهير المسالك الموحلة لضمان انسيابية السير.

الغيث النافع: حقينة السدود تحطم الأرقام القياسية

وبالتوازي مع جهود الإغاثة، يعيش الإقليم طفرة مائية تاريخية؛ حيث أدت التساقطات المطرية الاستثنائية والثلوج الكثيفة التي كللت القمم، إلى ارتفاع مهول في منسوب الأنهار الكبرى التي تخترق الإقليم.

وتشير المعطيات الحصرية إلى أن حقينة السدود الكبرى بالإقليم، وعلى رأسها سد الوحدة (ثاني أكبر سد في أفريقيا) وسد إدريس الأول، قد بدأت في تسجيل نسب ملء قياسية، مقتربة من حدودها القصوى في وقت مبكر من الموسم. هذا التدفق المائي غير المسبوق يمثل بشرى خير للموسم الفلاحي، لكنه وضع سلطات الإقليم في حالة مراقبة دائمة لمجاري المياه والشعاب لضمان عدم فيضان الأودية على المناطق السكنية المجاورة.

تعبئة شاملة ودعم إنساني

لم يقتصر تدخل عمالة تاونات على الجانب التقني، بل امتد ليشمل البعد الإنساني، من خلال التنسيق مع المديريات الإقليمية للتجهيز، والتعاون، والجماعات الترابية، لتوفير الدعم اللازم لساكنة “المغرب العميق” في مداشر “تاورارت” و”عين حفرة” و”الحراشي”.

إن هذا الاستنفار الميداني، الذي يزاوج بين الصرامة في تدبير الأزمات والنجاعة في استثمار الموارد المائية، يؤكد أن إقليم تاونات ينجح اليوم في تحويل “التوجيهات الملكية” إلى واقع ملموس، حامياً للأرواح ومبشراً بمستقبل مائي زاهر، رغم قسوة الجغرافيا وتحديات المناخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى