سياسة

رئيس الحكومة بالبرلمان : من “أزمة ثقة” إلى “مدرسة ريادة”: هل بدأت نهضة التعليم المغربي حقاً؟

في جلسة برلمانية حظيت باهتمام واسع، قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش  اليوم الاثنين 19 ماي الجاري،عرضاً مطولاً حول مسار إصلاح التعليم بالمغرب، تحت شعار “من مدرسة الريادة إلى جامعة التميز”، واضعاً ما اعتبره مؤشرات إيجابية على طاولة النقاش أمام نواب الأمة. لكن خلف هذه الأرقام والوعود، يظل التساؤل قائماً: هل دخل التعليم المغربي فعلاً مرحلة التحول المنشود؟

المدرسة العمومية بين الرهان السياسي وإرادة الإصلاح

أخنوش وصف التعليم بـ”الاختيار السياسي السيادي”، معتبراً أن حكومته لم تتعامل مع التعليم كمجرد قطاع إداري بل كرؤية استراتيجية تُؤسس لمغرب المستقبل. وقد أشار إلى أن الحكومة رفعت ميزانية التعليم إلى أكثر من 85 مليار درهم سنة 2025، مقارنة بـ68 مليار سنة 2019، في خطوة تروم تعويض سنوات من التراجع وثقب الثقة الذي أصاب المدرسة العمومية.

خارطة طريق جديدة.. بين الطموح والتحدي

المعالجة الحكومية لأزمة التعليم انطلقت، حسب رئيس الحكومة، من تشخيص صريح لأزمة “التعلمات الأساس”، التي كشفتها تقارير دولية كـPISA وPNEA، حيث أبانت عن ضعف واضح في مكتسبات التلاميذ المغاربة في الرياضيات واللغات. ومن هنا انبثقت خارطة طريق 2022-2026، التي بُنيت على ثلاث دعامات: التلميذ، الأستاذ، والمدرسة، واستلهمت فلسفتها من الخطب الملكية والقانون الإطار للتربية والتكوين.

“مدرسة الريادة”.. تجربة واعدة أم نموذج انتقائي؟

من أبرز محاور الإصلاح التي أتى على ذكرها أخنوش، مشروع “مدارس الريادة”، الذي انطلق سنة 2022 وشمل أزيد من 620 مؤسسة ابتدائية. المشروع اعتمد منهجية “التعلم حسب المستوى المناسب” (TARL) وحقق، وفق المعطيات الحكومية، تحسناً ملحوظاً في مستوى التلاميذ بالمواد الأساسية.

توسيع المشروع ليشمل أكثر من 2,600 مؤسسة خلال 2024-2025 ليغطي 30% من التلاميذ، يُظهر طموحاً واضحاً، غير أن مراقبين يرون أن تعميم الجودة يجب أن يتجاوز النماذج التجريبية إلى إصلاح شامل يشمل البنية، التكوين، والمناهج.

إعداديات الريادة.. الرهان على التعليم الثانوي

لم تتوقف جهود الإصلاح عند الابتدائي، بل امتدت إلى التعليم الإعدادي من خلال “إعداديات الريادة”، التي شملت حوالي 230 مؤسسة، مستهدفة أكثر من 200 ألف تلميذ. التجربة تهدف إلى محاربة الهدر المدرسي وتحسين الأداء التربوي، مستفيدة من تأطير 600 مفتش و6 آلاف أستاذ. كما رُصدت اعتمادات مالية مباشرة للمؤسسات لتفعيل هذه المشاريع.

الموارد البشرية.. من التكوين إلى التحفيز

رئيس الحكومة لم يُغفل الحديث عن “رد الاعتبار لمهنة التعليم”، سواء عبر التكوين المستمر أو تحسين الوضعية المادية. فقد أكد على تعبئة 9.5 مليارات درهم إضافية سنوياً حتى 2027، في خطوة قال إنها تهدف إلى دعم الأسرة التعليمية.

من خلال هذا العرض الحكومي، يتضح أن هناك تحولاً في طريقة تعامل الدولة مع ملف التعليم، لكن تحقيق “جامعة التميز” و”مدرسة الريادة” يظل رهيناً بمدى الالتزام الفعلي بتفعيل هذه الإصلاحات على الأرض، وتجاوز منطق المشاريع النخبوية نحو تعميم الجودة والإنصاف في كل ربوع المملكة.

ويبقى السؤال المطروح: هل تسير المدرسة المغربية نحو استعادة ثقة المواطن، أم أن الطريق ما زال طويلاً وشائكاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى