حصري: عمدة فاس “البقالي” يسرق مشاريع ملكية ويروجها حزبيًا.. منزلق خطير يستوجب تدخل وزارة الداخلية!

أثار شريط مصور، تم تداوله أمس على الصفحة الرسمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، موجة من التساؤلات والاستياء في الأوساط المحلية بمدينة فاس، وذلك لتزامنه مع تنظيم الجولة التاسعة من لقاءات “مسار الإنجازات” لحزب التجمع الوطني للأحرار ببلدة تيسة. حاول عمدة فاس، السيد عبد السلام البقالي، من خلال هذا الشريط، تقديم مجموعة من المنجزات الكبرى بالمدينة على أنها ثمرة لجهود جماعة فاس وربما لحزبه السياسي.
ما تم تقديمه في الشريط، والذي شمل جولة تفصيلية في شوارع ومرافق المدينة، لا يعدو كونه محاولة خطيرة لاستلاب مجهودات الدولة والمؤسسات الوطنية، وتوظيفها في إطار ترويجي حزبي ضيق. هذا التوجه الخطير يمثل انزلاقاً وجب ألا يمر مرور الكرام، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الداخلية لتوضيح الحقيقة للرأي العام.
قصف المنجزات: من قام حقاً بتهيئة فاس؟
بالتدقيق في المشاريع التي استعرضها العمدة البقالي في الشريط المصور (شارع بحنيني، 15 شارعا، حديقة الأندلس، واد الزحون، باب الساكمة، الملاعب القرب، المسبح المغطى، والمستشفى الإقليمي بزواغة)، يتضح بجلاء أن هذه الإنجازات لا ترتبط بجماعة فاس وعمدتها إلا بـ “السلام والمرور” والتصديق الإداري الروتيني.
الحقيقة الصارخة هي أن أغلب هذه المشاريع تعود لـ:
-
شركة تهيئة فاس الجهة (SAD): وهي الشركة المكلفة المكلفة من طرف ولاية الجهة ووزارة الداخلية بتأهيل وتنمية المدينة، وتتولى الإشراف على مشاريع تأهيل الشوارع الكبرى (كشارع بحنيني) وقنوات الري والمساحات الخضراء و ملاعب القرب و منصة المشجعين.
-
مشاريع ملكية وإستراتيجية للدولة: كالمشاريع الكبرى لتأهيل شوارع فاس والتي تم إطلاقها بتمويل ودعم مركزي مباشر.
-
مؤسسة كأس العالم (المونديال): التي تشرف على مشاريع البنية التحتية والملاعب الرياضية والمرافق المرتبطة بتجهيز المدينة لاحتضان تظاهرات كبرى.
-
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH): التي تمول وتنجز العديد من ملاعب القرب (التي ذكر العمدة أنها وصلت لأكثر من 40 ملعباً) والمشاريع الاجتماعية الأساسية.
-
وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية: التي تشرف على منشآت كبرى مثل المستشفيات الإقليمية (مستشفى زواغة)، وهي مشاريع تتجاوز إمكانيات ومسؤوليات الجماعة المحلية.
إن محاولة العمدة البقالي الظهور في قلب هذه المشاريع، والترويج لها كـ “ثمار خدمة ثلاث سنين”، هو تضليل مكشوف للرأي العام، وسرقة فجة لمجهودات الدولة والمال العام، تستهدف تحقيق مكاسب سياسية وحزبية على حساب الحقيقة.
استعجالية التدخل: على الداخلية أن تشرح للشعب
هذا المنزلق الخطير يضع مسؤولية كبيرة على عاتق وزارة الداخلية للإسراع بالتدخل وتوضيح من هو المنجز الحقيقي لهذه المشاريع التنموية الكبرى. إن صمت الوزارة في مثل هذه الحالات يترك المجال مفتوحاً أمام المسؤولين المحليين لتغليط المواطنين والترويج لـ “أخبار زائفة”.
إن ما قام به عمدة فاس يستوجب ما يلي:
-
فتح تحقيق فوري: حول الدوافع وراء محاولة سرقة رصيد المشاريع الوطنية والملكية ونسبها للجهود الحزبية والمحلية.
-
توضيح رسمي: مطالبة وزارة الداخلية، ممثلة في ولاية الجهة، بإصدار بلاغ يوضح الجهات الممولة والمنجزة للشوارع، المسابح، الملاعب، والحدائق التي تم الترويج لها.
-
ملاحقة قانونية: إن الترويج للأخبار الزائفة ونسبة و إستغلال منجزات الدولة الكبرى إلى حزب أو شخص بعينه يمثل إخلالاً بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية، ويستوجب الملاحقة للحفاظ على مصداقية العمل المؤسساتي.
إن مدينة فاس، التي تعاني تحديات كبرى في التنمية وتنتظر إنجازات حقيقية من مجلسها المنتخب، لا يمكن أن تقبل بتحويل المشاريع التي أنجزت بمليارات الدراهم من الخزينة العامة، إلى “مادة إعلامية” رخيصة لخدمة أجندة حزبية. فليست علاقة العمدة بهذه المنجزات “إلا السلام والمرور”، وعلى وزارة الداخلية أن تؤكد هذه الحقيقة للجميع.






