توتر داخل الأغلبية الحكومية: انتقادات حادة بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار

تشهد العلاقات داخل الأغلبية الحكومية حالة من التوتر المتزايد، خاصة بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وسط تصاعد الخلافات بينهما. هذا التوتر، الذي يزداد تفاقماً يوماً بعد يوم، أصبح يشكل أزمة سياسية في ظل اقتراب موعد الانتخابات.
في بيانه الأخير، الذي صدر عقب اجتماع المكتب السياسي لهذا الأسبوع، لم يتردد حزب الأصالة والمعاصرة في توجيه انتقادات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش، حيث اعتبر أن سياسات الحكومة تفتقر إلى التنسيق الكافي، وأن مبادراتها تحركها دوافع سياسية وانتخابية بشكل أساسي، خاصة في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات.
أحد أبرز الانتقادات التي وجهها حزب الأصالة والمعاصرة كان غياب “حرية التعبير” في طريقة إدارة الحكومة، مشيراً إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يفرض رؤيته الخاصة دون مراعاة لآراء شركائه في الحكومة. كما أضاف البيان أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يسعى إلى تشكيل “أغلبية تقنية” بدلاً من “أغلبية سياسية”، وهو ما يعكس وفقاً للحزب ضعف التنسيق السياسي داخل الحكومة.
وتابع حزب الأصالة والمعاصرة أن حكومة أخنوش قد أظهرت انفراداً واضحاً في التعامل مع قضايا مثل مكافحة البطالة، وهو ما يراه الحزب جزءاً من حملة انتخابية مبكرة تستهدف تحضير الحزب للانتخابات التشريعية المقررة في عام 2026. وقد اعتبر الحزب أن حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم تصدُّره الحكومة، يسعى إلى استغلال الملفات الاجتماعية الكبرى لتدعيم موقعه الانتخابي، معتبراً أن كل نجاح يحققه يُنسب إلى الحزب، بينما يُحمل الشركاء مسؤولية الفشل.
من جهة أخرى، لم يتردد حزب التجمع الوطني للأحرار في استغلال هذه الفرص، حيث يقوم بجولات ميدانية في مختلف المناطق المغربية، يسعى من خلالها إلى الترويج لإنجازاته، بينما يُحمل باقي شركائه في الحكومة مسؤولية البطء في تنفيذ المشاريع والأزمات المتراكمة. في الوقت نفسه، يعمد الحزب إلى التأكيد على نجاحاته النادرة التي يراها نتيجة لسياساته وحده.
هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الحزبين تشير إلى وجود انقسامات عميقة قد تؤدي في المستقبل إلى قطيعة داخل الحكومة. ورغم أن وزير التشغيل ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإن هذا الأخير لا يخفي استياءه من تصرفات الحكومة، ويعتبر أن العديد من الملفات تُدار بشكل انفرادي لصالح المصالح السياسية الانتخابية الخاصة بحزب التجمع الوطني للأحرار.
إن هذه التوترات بين الحزبين تشكل تحدياً حقيقياً للحكومة، التي تجد نفسها أمام أزمة سياسية قد تؤثر على استقرارها مع اقتراب موعد الانتخابات.






