قضايا

تغييرات واسعة في صفوف الدرك الملكي تشمل مسؤوليات القيادات الإقليمية والجهوية.. وتحضيرات لمرحلة أمنية جديدة

باشرت القيادة العليا للدرك الملكي حركة تعيينات استراتيجية همّت عدداً من الضباط السامين بمختلف سريات المملكة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تجديد الدماء وضخ كفاءات جديدة على رأس المسؤوليات الإقليمية والمحلية، استعداداً لموسم خريفي حافل بالرهانات الأمنية والتنظيمية، بالتزامن مع الدخول المدرسي والجامعي المقبل.

هذه الحركة الجديدة التي شملت 70 ضابطاً من رتب مختلفة تراوحت بين ملازم، قبطان، رائد وكولونيل، تأتي بعد أقل من أسبوعين على تنفيذ حركة انتقالية كبرى مست حوالي 5000 عنصر من الرتب الصغيرة داخل الجهاز، بين رقيـب ومساعد أول. وهي تحركات تنم عن مقاربة أمنية جديدة ترتكز على الدينامية الميدانية وإعادة انتشار الموارد البشرية وفق التحولات الديموغرافية والمجالية التي تعرفها جهات المملكة.

وقد توزعت التعيينات الجديدة على مختلف سريات الدرك، سواء الترابية أو الجوية، بما في ذلك تلك المتمركزة داخل المطارات الكبرى، بالإضافة إلى مصالح القيادة العامة والمراكز العسكرية الخاصة بالمناطق الحدودية والجنوبية. وحرصت القيادة العليا على احترام مبدأ التداول، حيث تم تعيين الضباط المعنيين بعد أن قضوا المدد القانونية المحددة في مهام سابقة بمناطق أخرى، مما يعكس التزاماً بانضباط إداري صارم وتدوير للمهام يعزز النجاعة التنظيمية.

التعيينات تندرج في إطار استباق تحديات أمنية جديدة، لاسيما في المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً وتزايداً سكانياً مكثفاً، ما يفرض إعادة توزيع المهام الأمنية وتأهيل القيادات الميدانية لمواجهة متغيرات الواقع المحلي، خاصة تلك المرتبطة بانتشار الجريمة الحضرية، وتنظيم حركية النقل، وضمان اليقظة في محيط المؤسسات التعليمية والمرافق الاستراتيجية مع اقتراب الدخول المدرسي.

كما أن هذه الحركة جاءت في توقيت مدروس، يمنح القيادات الجديدة وقتاً كافياً لترتيب أوراقها، وتقييم الوضع الميداني، ووضع خططها الأمنية محلياً قبل شتنبر المقبل، وهو ما يعكس وعياً تنظيمياً بضرورة التدرج في نقل المهام وتفادي أي ارتباك محتمل خلال فترات الذروة.

ووفق معطيات مؤكدة، فإن القيادة العليا للدرك الملكي عملت على إعداد لوائح ترقيات جديدة في صفوف الضباط الكبار، من المرتقب أن يُفرج عنها بمناسبة الذكرى الـ26 لتربع جلالة الملك على العرش. كما يُرتقب أن تعقب هذه الحركة الإقليمية، حركة ثانية أوسع تشمل الضباط السامين في مواقع القيادات الجهوية بمختلف جهات البلاد.

وإذا كانت آخر حركة في هذا المستوى قد تمت في شتنبر من العام الماضي، فإن التحضير لحركة جديدة يُعد مؤشراً على مواصلة نهج التقييم الدوري، وربط الترقية والتكليف بحصيلة الأداء والمسؤولية.

وفي السياق ذاته، جرى أيضًا تعيين مدير جديد لإحدى أهم المؤسسات التكوينية داخل جهاز الدرك الملكي، ما يعزز الرؤية الشاملة لإعادة هيكلة الجهاز من الداخل، عبر المزج بين التكوين العصري، والمردودية الميدانية، والتوزيع الاستراتيجي للكفاءات.

كل هذه التغييرات تؤكد أن مؤسسة الدرك الملكي، باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية للأمن الوطني خارج المدار الحضري، مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة الانتشار والجاهزية، في انسجام تام مع الرهانات الأمنية المتجددة على مستوى التراب الوطني، وفي احترام صارم للضوابط المهنية والتنظيمية المعتمدة داخل المؤسسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى