قضايا

“تعيينات على المقاس… هل تحوّلت الجامعة المغربية إلى غنيمة في يد حكومة البينزنس؟”

في خطوة فجّرت موجة عارمة من الجدل، صادق المجلس الحكومي على تعيين مدير ديوان الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس، عميداً لكلية العلوم بالرباط. قرارٌ لم يمرّ مرور الكرام، بل أشعل تساؤلات حارقة داخل الوسطين الأكاديمي والسياسي، حول ما إذا كانت الجامعة المغربية أصبحت آخر حلقات اقتسام الكعكة داخل حكومة يتهمها كثيرون بأنها حكومة “البينزنس”، لا همّ لها سوى المناصب والغنائم.

التعيين الذي حمل اسم رضوان بنعيني، لم يُقرأ بصفته مجرد “حركية إدارية”، بل فُهم — لدى طيف واسع من المتتبعين — على أنه حلقة جديدة في مسلسل “التعيينات بالمحاباة”، خصوصاً بعد تداول معطيات عن قرب المعين الجديد من دوائر حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة. وهو ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على تغوّل منطق الولاء السياسي داخل مؤسسات التعليم العالي.

المثير أن الاعتراض لم يأتِ من المعارضة، بل تفجّر من داخل التحالف الحكومي نفسه. حيث وجّهت قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة أصابع الاتهام صوب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عزيز الميداوي، معتبرة أنه يشتغل بمنطق “غربلة” داخل المؤسسات الجامعية لإبعاد أطر حزبهم، مقابل فتح الطريق أمام أسماء محسوبة على “الأحرار” والحركة الشعبية، وتحديداً المقربين من عهد الوزير السابق أمزازي.

وتشير مصادر من داخل “الجرار” إلى وجود تقرير مفصل سبق رفعه إلى القيادية فاطمة الزهراء المنصوري، يتضمن ما وصفته بـ“تحيز في التعيينات”، ما يعيد إلى الواجهة سؤالاً ثقيلاً:
هل ما زالت الجامعة مؤسسة مستقلة أم تحوّلت إلى ملعب لتصفيات حزبية ومراكز نفوذ؟

الجدل المتصاعد حول هذا التعيين ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق يُتهم فيه التحالف الحكومي بأنه بصدد إعادة توزيع المناصب العليا وفق منطق الغنيمة، وسط صمت رسمي يثير الريبة، واحتقان داخل الأوساط الجامعية التي باتت تُحمّل الحكومة مسؤولية “تسييس المؤسسة الأكاديمية وتفريغها من روحها العلمية”.

نواب في البرلمان يطالبون اليوم بفتح نقاش واسع حول معايير التعيين وطرق الانتقاء، متسائلين:
هل فعلاً تحظى الجامعة بالكفاءات الأفضل؟ أم يتم الدفع بالأسماء الأكثر قرباً من دوائر النفوذ الحكومي؟

الأسئلة تتكاثر، والاتهامات تتصاعد، والجامعة — التي يفترض أن تكون فضاء للعلم والمعرفة — تجد نفسها مجدداً وسط عاصفة يُقال إن عنوانها الحقيقي هو:
“منصب جديد… مكسب جديد… والبقية تأتي.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى