قضايا

المغرب ينقذ جزائريين حاولوا التسلل بحراً بينما الجارة الشرقية سبق أن قتلت مهاجرين مغاربة بالرصاص

شهدت مدينة السعيديةمساء أمس الإثنين، واقعة جديدة تؤكد تنامي ظاهرة العبور غير المشروع للحدود البحرية، بعدما تمكنت عناصر القوات المساعدة المرابطة على الشريط الحدودي من رصد أربعة مواطنين جزائريين وهم يحاولون التسلل سباحة إلى التراب المغربي.

وبحسب مصادر ميدانية، فقد جرى اكتشاف المتسللين بفضل أجهزة الرصد الحراري، قبل أن تتدخل الوحدات المغربية لإنقاذهم من مخاطر الغرق، والتعامل معهم في ظروف إنسانية تراعي القوانين الدولية، ثم اقتيادهم قصد التحقيق لتحديد ملابسات ودوافع هذه المحاولة.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من 24 ساعة على توقيف جزائري آخر حاول الدخول إلى المدينة بالطريقة نفسها.

هذه الأحداث تثير تساؤلات حول الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع مواطنين جزائريين إلى ركوب مغامرات خطيرة، كما تفتح الباب أمام فرضية استغلال شبكات التهريب للوضع الحدودي بين البلدين.

لكن المثير في المقارنة، أن المغرب ما فتئ يواجه مثل هذه الحالات بطابع إنساني صرف، في الوقت الذي سبق للسلطات الجزائرية أن أطلقت الرصاص الحي على مهاجرين مغاربة عزّل، ما أدى إلى مقتل بعضهم في حوادث مأساوية مدانة دولياً، باعتبارها خرقاً سافراً للقانون الدولي واعتداءً على الحق في الحياة.

ويبرز هذا التباين جلياً في الطريقة التي يتعامل بها كل بلد مع قضايا الهجرة غير النظامية: المغرب يضع البعد الإنساني في المقدمة حتى مع محاولات تسلل من الجارة الشرقية، بينما الجزائر تلجأ إلى المقاربة الأمنية العنيفة التي أزهقت أرواحاً بريئة كان ذنبها الوحيد البحث عن أفق جديد.

وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستعيد الجزائر النظر في سياساتها المتشددة تجاه المهاجرين المغاربة وغيرهم، أم أنها ستواصل المقاربة الأمنية الصلبة، مقابل استمرار المغرب في تكريس قيم الإنسانية واحترام المواثيق الدولية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى