سياسة

الفصول المثيرة: من “الوداد” إلى الزنازين… هل أصبح الناصري ضحية تصفية حسابات؟

في مشهد يتشابك فيه الرياضي بالسياسي، والفني بالإعلامي، تبرز قضية سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، كنموذج لحالة معقدة تتداخل فيها  اطراف مع النفوذ، وتتشعب فيها خيوط الأحداث إلى مستويات يصعب الفصل بينها.

الناصري لم يكن شخصية عادية في المشهد الرياضي المغربي. فقد شكّل رقماً بارزاً في تاريخ نادي الوداد، عبر تتويجات قارية مؤثرة، وقدرة واضحة على الحضور في مختلف دوائر القرار الرياضي، ما جعله يحظى بهالة جماهيرية وسياسية قل نظيرها. إلا أن هذه المكانة لم تحمه من السقوط المفاجئ في دوامة من الاتهامات، بعدما ارتبط اسمه بقضية ضخمة ذات أبعاد دولية، تتعلق بشبكات غير مشروعة وتحويلات مالية مثيرة للريبة.

تداعيات هذه القضية لم تتوقف عند شخص الناصري، بل هزّت أركان نادي الوداد، الذي يمر بمرحلة من الارتباك التنظيمي، وسط قلق الجماهير بشأن المستقبل، وغياب شخصية بديلة تتمتع بنفس القدرات القيادية والكاريزما التي كان يتمتع بها الرئيس السابق.

جماهير الوداد، وخاصة فصيل “الوينرز”، لم تتأخر في إظهار دعمها المطلق للرجل، معتبرة ما حدث استهدافاً لشخصية خدمت النادي بتفانٍ. تصرفات الجماهير، سواء في الشارع أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، تعكس قناعة مترسخة ببراءة الناصري، لكنها تفتح في الوقت نفسه باب التأويلات حول إمكانية استغلال هذا الدعم لأغراض أخرى.

المثير في القضية هو دخول أسماء لامعة من مجالات الفن والإعلام على خط الأزمة. الفنانة لطيفة رأفت، مثلاً، ارتبط اسمها بتسريبات تفيد بأنها أدلت بمعطيات لها علاقة بماضٍ شخصي مع أحد المتورطين في الملف، ما أثار جدلاً واسعاً حول دوافع تدخلها. من جهة أخرى، طالت الانتقادات الصحفي أشرف بلموذن بسبب ما اعتُبر حملة إعلامية موجهة ضد الناصري، مما أثار تساؤلات حول الدور الإعلامي في تشكيل الرأي العام ضمن مثل هذه القضايا الحساسة.

وسط هذه الزوبعة، تتكرر الإشارة إلى شخصية غامضة يلقبها البعض بـ”إسكوبار الصحراء”، والتي يُقال إنها كانت العقل المدبر خلف مجموعة من التحركات والتسريبات التي ساهمت في تعقيد الملف، وربما توجيه مساره وفق أجندات خفية.

الخطير في هذه القصة، بحسب مراقبين، ليس فقط في الاتهامات نفسها، بل في احتمالية استخدام المال والنفوذ الإعلامي والفني للتأثير في مجريات الأحداث، وإعادة تشكيل الوعي الجماهيري بطريقة تخدم مصالح أطراف معينة.

ومع انكشاف تفاصيل جديدة وتورط أسماء غير متوقعة، يبدو أن القصة ما زالت في بدايتها. فهل ما يحدث هو نتيجة مسار طبيعي للكشف عن شبكة معقدة من المصالح؟ أم أننا أمام فصول غير معلنة من صراع نفوذ، تُستخدم فيه الأسماء اللامعة لتصفية حسابات بعيدة عن أعين الرأي العام؟

الأسئلة كثيرة، والأجوبة مؤجلة. لكن الأكيد أن قضية سعيد الناصري تجاوزت حدود الرياضة، لتتحول إلى مشهد درامي مفتوح على جميع الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى