السجل الاجتماعي الموحد: هل تحول إلى أداة لفرض “دولة الحد الأدنى” للرعاية الاجتماعية؟

سلطت دراسة حديثة الضوء على التحولات التي شهدها السجل الاجتماعي الموحد في المغرب، حيث تم التأكيد على أنه أصبح بمثابة أداة لفرض نموذج “دولة الحد الأدنى” للرعاية الاجتماعية، بدلاً من كونه آلية فعالة لضمان الحكامة الجيدة للبرامج الاجتماعية.
الدراسة، التي أعدها المعهد المغربي لتحليل السياسات، أشارت إلى أن السجل الاجتماعي الموحد كان في البداية يهدف إلى تعزيز فعالية برامج الحماية الاجتماعية. إلا أن الدراسة أكدت أن هناك نقصًا واضحًا في تفعيل هذه الأداة بما يضمن تكامل البرامج الاجتماعية بشكل شامل.
وعلى الرغم من أن السجل الاجتماعي الموحد ساهم في تحسين بعض الجوانب، مثل تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل الوصول إلى خدمات الدعم الاجتماعي، إلا أنه في المقابل، تظهر العديد من السلبيات التي تحد من فعاليته. أبرز هذه السلبيات هو تحديد العتبات الدنيا للاستحقاق، التي تضيق دائرة المستفيدين من البرامج الاجتماعية، ما يحد من الفئات التي يمكنها الاستفادة من التأمين الصحي التضامني أو الدعم النقدي المباشر.
وتعتبر هذه العتبات، وفقًا للدراسة، آلية تقنية لا تعكس بالضرورة احتياجات الفئات المستهدفة، بل تحكمها رهانات سياسية تهدف إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدوى هذه السياسة في معالجة قضايا الفقر والهشاشة.
وتختتم الدراسة بتأكيد ضرورة إعادة النظر في هذا النموذج، معتبرة أن الحماية الاجتماعية يجب أن تكون حقًا مكفولًا لجميع المواطنين، لا خيارًا يعتمد على القدرة المالية أو الحظ. كما شددت على أهمية توفير بيئة ديمقراطية تسمح بإعادة هيكلة برامج الحماية الاجتماعية بما يخدم المصلحة العامة ويعزز استدامتها.






