البرلمان يرضخ لضغوط الشارع: تحقيقات رسمية في ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك في المغرب

في خطوة استجابة للضغط الشعبي المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأسواق المغربية، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بطلبين منفصلين لإجراء مهمتين استطلاعيتين مؤقتتين تستهدفان التحقيق في أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك في البلاد.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه المغرب حالة من الاستياء العارم من قبل المواطنين الذين يواجهون صعوبة في تأمين احتياجاتهم الغذائية اليومية بسبب الارتفاع المستمر في أسعار هذه المواد الأساسية. وقد ازدادت الأصوات المطالبة بتدخل الحكومة بشكل عاجل، سواء عبر الاحتجاجات في الشوارع أو من خلال الحملات الداعمة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع البرلمان إلى التحرك سريعًا لمعالجة هذا الملف الحساس.
تحقيق البرلمان في سوق اللحوم الحمراء:
ترتكز المهمة الاستطلاعية الخاصة باللحوم الحمراء على تحليل شامل لجميع مراحل الإنتاج، الاستيراد، والتسويق، بهدف الكشف عن أوجه القصور التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. كما تسعى المهمة إلى تقييم مدى قدرة المغرب على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على استيراد اللحوم الحمراء.
وستقوم المهمة بالتحقيق في وجود ممارسات احتكارية قد تؤثر على الأسواق، مع تحديد الأطراف المستفيدة من هذه الوضعية. إضافة إلى ذلك، سيتم تقييم فعالية آليات مراقبة الأسعار في تحقيق التوازن بين العرض والطلب. وستشمل المهمة زيارات ميدانية إلى مؤسسات معنية مثل الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وتتساءل المهمة الاستطلاعية عن الأسباب الحقيقية لاستمرار ارتفاع الأسعار على الرغم من التدابير الحكومية المتخذة، ومن يهيمن على سوق الاستيراد، وكيفية تأثير هذه الممارسات على المستهلك. تقرير المهمة سيشمل أيضًا توصيات عملية لتحسين وضعية السوق المحلية.
مهمة استطلاعية خاصة بسوق السمك:
أما المهمة الاستطلاعية الخاصة بسوق السمك، فتسعى إلى كشف الأسباب وراء ارتفاع أسعار السمك في المغرب، على الرغم من أن البلاد تتمتع بثروة سمكية وفيرة. وقد أظهرت الأرقام أن المغرب يصدر نحو 70% من إنتاجه السمكي، في حين يتم تسويق 30% فقط في السوق المحلية، مما يعزز التضارب بين العرض والطلب المحلي.
وسيتم التحقيق مع مختلف الوزارات المعنية، مثل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصناعة والتجارة. كما سيشمل التحقيق المكتب الوطني للصيد البحري والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بالإضافة إلى جمعيات نشطة في مجال الصيد البحري.
وتطرح المهمة الاستطلاعية تساؤلات هامة حول الآليات المتاحة لضبط أسعار السمك في السوق، في ظل تزايد الشكاوى من المواطنين حول الأسعار المرتفعة رغم الموارد البحرية الكبيرة.
تصريح برلماني في مواجهة الضغط الشعبي:
وفي تصريح خاص للجريدة الإلكترونية “فاس 24″، أكد أحد البرلمانيين أن هذه المهمتين الاستطلاعيتين جاءت استجابة للضغوط الشعبية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة بسبب الارتفاع غير المبرر للأسعار. وأوضح البرلماني أن البرلمان مدفوع بتحركات الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي التي رصدت تذمر المواطنين، وأن الهدف من هذه التحقيقات هو التأكد من وجود أي ممارسات احتكارية قد تسهم في تفاقم الأزمة، وتقديم حلول عملية لتخفيف العبء على المواطن المغربي.
إن تحرك البرلمان من خلال المهمتين الاستطلاعيتين يأتي في وقت حرج حيث يُواصل المواطنون التعبير عن غضبهم من ارتفاع الأسعار في أسواق اللحوم والأسماك. ويعكس هذا التحرك أيضًا رغبة البرلمان في الاستجابة السريعة لمطالب الشعب، وذلك من خلال استكشاف جذور المشكلة وتقديم حلول قابلة للتنفيذ من أجل تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين وضمان توافر هذه السلع الحيوية بأسعار عادلة.






