مجتمع

البرلمانية الحجوبي تكسر حاجز الخوف وتقتحم “العمارة المنهارة بفاس”: عناق وتقدير في زمن الغياب المخيف!

في مشهد يجسد عمق الروابط الإنسانية والمسؤولية البرلمانية، كسرت البرلمانية خديجة حجوبي اليوم الثلاثاء 13 ماي الجاري، حاجز الصمت والخوف الذي خيم على ممثلي الأمة وعمدة فاس، لتكون أول المنتخَبين الذين تطأ أقدامهم أرض “الحي الحسني” المنكوب، الذي اهتز على وقع فاجعة انهيار عمارة أزهقت أرواح عشرة من سكانه الأبرياء وتركت آخرين بين مصاب وجريح.

لم تكن زيارة حجوبي مجرد تفقد عابر، بل كانت لقاءً حميميًا مع ساكنة الحي الذين استقبلوها بالأحضان والدموع، عرفانًا منهم لوقوفها الدائم بجانبهم وسعيها المتواصل لقضاء مصالحهم. فابنة المنطقة، كما يصفها الأهالي، لم تتوانَ يومًا عن مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، وحضورها اليوم، رغم الظروف الطارئة التي حالت دون تواجدها في بداية الأزمة بسبب مشاركتها في وفد رسمي خارج أرض الوطن، كان بمثابة بلسم لجراحهم وشهادة حية على أصالة معدنها.

في المقابل، بدا لافتًا غياب باقي البرلمانيين والمسؤولين المحليين، وعلى رأسهم عمدة فاس، عن مسرح الفاجعة في الأيام الأولى، وكأن هول الكارثة وغضب السكان المحتمل كان كافيًا لمواراتهم وإبعادهم. هذا الغياب زاد من قيمة مبادرة حجوبي، التي ضربت عرض الحائط بكل المخاوف ونزلت إلى قلب الحدث لتكون سندًا وعونًا لأهلها وجيرانها.

مباشرة بعد انتهاء جولتها التفقدية المؤثرة، صرحت البرلمانية قائلة: “بعد عودتي إلى أرض الوطن، كان من أولوياتي زيارة الحي الحسني بن دباب الذي شهد فاجعة انهيار مبنى سكني… ورغم قساوة الظروف بالنسبة للساكنة التي يبيت عدد منهم في العراء خوفًا من مبانٍ أخرى آيلة للسقوط، كان لي شرف الاستماع إليهم وتقديم يد المساعدة.”

ولم تقتصر مبادرة حجوبي على التضامن المعنوي، بل تجسدت في خطوات عملية ملموسة، حيث أشرفت على توجيه واستقبال المتضررين في مركز نور متعدد الاختصاصات، التابع لجمعية قافلة نور الصداقة للتنمية الاجتماعية الذي تتولى رئاسته هناك، تلقى عدد من السكان فحوصات طبية وإسعافات أولية وأدوية، بالإضافة إلى دعم نفسي واجتماعي للتخفيف من وطأة الصدمة. كما تم توفير مبيت آمن للنساء، خاصة الأمهات المرضعات، داخل مقر المركز، في انتظار إيجاد حلول جذرية وشاملة لأوضاعهم.

وفي ختام تصريحها، لم تنسَ حجوبي توجيه تحية إجلال وتقدير إلى سواعد أبناء المنطقة  و للسلطات المحلية، وعلى رأسها السيد الوالي والوقاية المدنية و الأمن الوطني القوات المساعدة، على جهودهم الجبارة التي بذلوها في مواجهة تداعيات الكارثة.

زيارة خديجة حجوبي للحي الحسني لم تكن مجرد خبر عابر في صفحات الحوادث، بل كانت رسالة قوية تجسد جوهر العمل البرلماني القائم على القرب من المواطنين والتفاعل الصادق مع قضاياهم. إنها قصة برلمانية آمنت بأن المسؤولية الحقيقية تتجلى في الوقوف صفًا واحدًا مع الناخبين في السراء والضراء، وأن الخوف لا مكان له عندما يتعلق الأمر بتقديم الدعم والمساندة لمن هم في أمس الحاجة إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى