قضايا

استنفار رقابي بجهة فاس–مكناس… لجنة مركزية تباشر افتحاصاً شاملاً بعدد من الجماعات الترابية

شهدت ولاية جهة فاس–مكناس خلال الأيام الأخيرة حلول لجنة مركزية ذات طابع رقابي، شرعت في مباشرة مهامها بعدد من الجماعات الترابية التابعة للجهة، في إطار عملية افتحاص شاملة تهم طرق التدبير المالي والإداري، واحترام المساطر القانونية المؤطرة لتسيير الشأن المحلي.

ووفق معطيات متطابقة، فإن هذه العملية تندرج ضمن دينامية وطنية لتعزيز المراقبة البعدية على أداء الجماعات الترابية، والوقوف على مدى التزامها بقواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الصفقات العمومية، وتدبير الموارد الذاتية، وتنفيذ الميزانيات، وبرامج التنمية المحلية،و الإختلالات التي تشوب عدة شواهد ادارية رسمية.

افتحاص متعدد المستويات

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن اللجنة المركزية باشرت عملها من خلال فحص وثائق إدارية ومالية بعدد من الجماعات، مع الاستماع إلى مسؤولين محليين وموظفين، والتدقيق في مسارات اتخاذ القرار، وكذا طرق صرف الاعتمادات المرصودة لمشاريع تنموية خلال ولايات سابقة.

ويرجّح متتبعون أن يشمل الافتحاص ملفات ذات حساسية، من بينها:

  • تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب

  • نجاعة صرف الاعتمادات المالية

  • احترام مساطر المراقبة الداخلية

  • مآل مشاريع متعثرة أو متوقفة

  • مدى التزام الجماعات بتوصيات تقارير رقابية سابقة

سياق وطني مشحون بالمساءلة

ويأتي هذا التحرك الرقابي في سياق وطني يتسم بتشديد المراقبة على تدبير المال العام، خاصة بعد تواتر تقارير مؤسسات الحكامة التي سجلت اختلالات متكررة في تدبير عدد من الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة، سواء من حيث ضعف التخطيط أو غياب النجاعة أو تضارب المصالح.

كما يتقاطع هذا الافتحاص مع التوجه الرسمي نحو تخليق الحياة العامة، وتفعيل آليات الزجر الإداري والقضائي في حق كل من ثبت تورطه في خروقات تدبيرية، بغض النظر عن موقعه أو صفته.

رسائل واضحة إلى المنتخبين

ويرى فاعلون في الشأن المحلي أن نزول لجنة مركزية إلى الميدان يحمل رسائل واضحة للمنتخبين والمسؤولين الترابيين، مفادها أن مرحلة التساهل قد ولّت، وأن التقارير المكتبية لم تعد كافية دون معاينة ميدانية دقيقة، خاصة في جماعات تعرف جدلاً حول تدبيرها المالي أو تعثر مشاريعها التنموية.

كما يُنتظر أن تُفضي هذه العملية، بعد استكمال مراحلها، إلى تقارير مفصلة قد تُحال على الجهات المختصة، سواء لاتخاذ إجراءات تصحيحية، أو لترتيب المسؤوليات الإدارية، أو لإحالة بعض الملفات على القضاء في حال ثبوت خروقات جسيمة.

ترقب واسع لنتائج الافتحاص

وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المهمة الرقابية، يسود ترقب واسع داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على المشهد الجماعي بالجهة، خاصة في ظل استعداد عدد من الفاعلين السياسيين للاستحقاقات المقبلة، وما قد يترتب عن التقارير المنتظرة من إعادة خلط للأوراق.

ويجمع متابعون على أن نجاح هذه العملية يظل رهيناً بمدى استقلالية الافتحاص، وصرامة التوصيات، وربطها بإجراءات عملية، حتى لا تتحول الرقابة إلى مجرد تمرين إداري دون أثر فعلي على واقع التدبير المحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى