إصلاح شامل للجامعة المغربية.. مشروع قانون جديد يعيد هيكلة التعليم العالي ويُحدث ثورة بيداغوجية في التكوين واللغات

استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، معالم الإصلاح البيداغوجي الجديد الذي تتجه إليه الجامعة المغربية ضمن مشروع القانون 59.24، الرامي إلى “الارتقاء بالجامعة كالتزام مشترك”.
يهدف هذا المشروع إلى تحديث منظومة التعليم العالي عبر تعزيز الكفايات اللغوية والرقمية والحياتية، وإدراج وحدات دراسية جديدة باللغتين العربية ولغة أجنبية إضافية، إلى جانب تعميم نظام الأرصدة القياسية واعتماد صيغ التعلم بالتناوب وعن بُعد. كما يسعى إلى تمكين الطلبة والموظفين والأجراء من متابعة تكوينهم في ظروف مرنة من خلال “التوقيت الميسر”، وتطوير نموذج “الطالب المقاول”، وخلق مسالك تكوين جديدة بالتعاون مع شركاء دوليين كفرنسا.
وأكد ميداوي أن الإصلاح يشمل إعادة هيكلة العرض الجامعي بإحداث 29 مؤسسة جديدة ووضع خريطة جامعية حديثة، إلى جانب إطلاق منصة وطنية لتدريس اللغات وتعزيز السيادة البيداغوجية في خمس لغات رئيسية. كما يروم المشروع الرفع من نسبة الولوج إلى سلك الماستر من 30 إلى 50 في المائة، وإدماج “الباشلور في التكنولوجيا” ضمن التكوينات الجديدة، في أفق جعل الجامعة رافعة لتأهيل الرأسمال البشري الوطني.
ويرتكز مشروع القانون على مبدأ استقلالية الجامعة في إطار تعاقدي مع الدولة، مع الحفاظ على وحدة المرفق العمومي، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما يتضمن إحداث مجلس للأمناء يتولى الإشراف على الانسجام الإستراتيجي للسياسات الجامعية لمدة 12 سنة (ثلاث ولايات حكومية)، ومراجعة تركيبة مجالس الجامعات باعتماد المناصفة بين المنتخبين والمعينين.
من جهة أخرى، تم تسجيل ارتفاع في أعداد الطلبة المسجلين خلال الموسم الجامعي 2024-2025، ليبلغ العدد الإجمالي 1,309,900 طالب، بزيادة قدرها 4.8 في المائة. وشهدت الجامعات العمومية استقطاب 87 في المائة من مجموع الطلبة، فيما سجل التعليم العالي الخاص نمواً بنسبة 12.5 في المائة.
ويؤكد المشروع أيضاً على إرساء هندسة لغوية تكرّس مكانة اللغتين الرسميتين للمملكة والانفتاح على اللغات الأجنبية، إلى جانب مأسسة التكوين عن بعد، وتوفير مسارات تكوين مدى الحياة. كما يلزم مؤسسات التعليم العالي الخاصة بتخصيص منح للطلبة المتفوقين، خصوصاً من الأسر المعوزة وذوي الإعاقة، ويقرّ نظاماً لتأمين الطلبة ضد الحوادث.
بهذا الإصلاح الشامل، تراهن وزارة التعليم العالي على إرساء منظومة جامعية حديثة، منفتحة، وعادلة، قادرة على الاستجابة لتحديات سوق الشغل، وتثمين البحث العلمي والابتكار كرافعة للتنمية الوطنية.






