سياسة

إحصاء القطيع يكشف فشل وزارة الفلاحة.. والداخلية تنقذ الموقف بتعليمات ملكية صارمة

مرة أخرى، يجد وزير الفلاحة أحمد البواري نفسه في قلب زوبعة سياسية، بعدما حاول في ندوة صحفية بالرباط أن ينسب لنفسه ولوزارته نجاح عملية إحصاء القطيع الوطني، متناسياً أن هذه العملية لم تكن لترى النور لولا تدخل وزارة الداخلية التي نفذت التعليمات الملكية بحزم، وأنقذت البلاد من فضيحة حقيقية بعد إخفاق وزارة الفلاحة في ضبط الأرقام وإعداد قاعدة بيانات دقيقة للثروة الحيوانية.

المعطيات الرسمية، التي لا يمكن للبواري القفز عليها، تؤكد أن الإحصاء الذي جرى ما بين 26 يونيو و11 غشت 2025 لم ينجح إلا بفضل التعبئة الهائلة للسلطات المحلية تحت إشراف وزارة الداخلية، حيث جرى تسخير 39.174 مشاركاً موزعين على 2.822 لجنة محلية، ضمت ممثلين عن الداخلية والمالية والفلاحة والدرك والأمن والجماعات الترابية. وهي منهجية صرامة الدولة التي فرضتها وزارة الداخلية، لا اجتهادات وزارة الفلاحة التي عجزت سنوات طويلة عن تقديم أرقام دقيقة، ما تسبب في اختلالات بالجملة.

والأخطر أن الإحصائيات السابقة التي كانت وزارة الفلاحة تقدمها، تبيّن اليوم أنها لم تكن سوى تقديرات مشوهة حرمت المغاربة من وفرة الأضاحي، وأربكت الأسواق، وأدخلت البلاد في أزمة ثقة. وهو ما يفرض مساءلة حقيقية للوزارة التي استعملت لغة الأرقام للتغطية على فشلها.

لكن الوزير البواري، الذي وجد نفسه في مواجهة هذا الواقع، لم يتردد في القفز على مجهودات وزارة الداخلية ومحاولة توظيف الأرقام الرسمية في خرجات إعلامية تعكس أكثر هاجس التلميع الشخصي منه الدفاع عن مصلحة القطاع. هذا “اللّهط الإعلامي” قد يجره قريباً إلى المساءلة البرلمانية، خاصة وأن الجميع يعلم أن الفلاحة المغربية لا تزال تغرق في أزمات متواصلة، من غلاء الأعلاف إلى تراجع الحليب واللحوم، وأن الحلول لم تأت من وزارته بقدر ما جاءت من قرارات ملكية مباشرة.

لقد كشف الإحصاء الأخير أن المغرب يتوفر على 32,8 مليون رأس من الماشية، بينها 9,4 ملايين ولادات حديثة، لكن هذه الأرقام لم تكن لتتحقق لولا التدخل الملكي الذي ألزم السلطات بتنفيذ عملية دقيقة ومنظمة. وهو ما يثبت مرة أخرى أن وزارة الفلاحة فقدت بوصلتها، وأن نجاحات القطاع تأتي من أعلى سلطة في البلاد، بينما يظل الوزير أسير تبريرات وتغطيات إعلامية لا تقنع حتى أقرب المتتبعين.

في المحصلة، وزارة الداخلية أنقذت الإحصاء وأنقذت المغاربة من حرمان جديد، فيما وزارة الفلاحة مدعوة إلى وقفة حساب قبل أن يتحول الفشل المتراكم إلى وصمة سياسية تطارد الوزير البواري طيلة مساره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى