الانتخابات التشريعية 2026.. النيابة العامة بطنجة تدخل على الخط بعد احتجاجات ومشاهد مثيرة للجدل داخل مكتب اقتراع

في تطور جديد يرفع منسوب الاهتمام بما جرى صباح اليوم الأربعاء داخل أحد مكاتب التصويت بمدينة طنجة، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة عن فتح بحث قضائي على خلفية مقطع فيديو جرى تداوله عبر عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر صندوقاً زجاجياً بداخله عدد من الأغلفة البيضاء. وأكدت النيابة العامة أن البحث يهدف إلى الوقوف على حقيقة الأمر وكشف ظروف وملابسات الواقعة وترتيب الآثار القانونية على ضوء ما ستسفر عنه نتائجه.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد ساعات قليلة من تسجيل احتجاجات داخل مكتب التصويت رقم 84 بمدرسة القدس بمدينة طنجة، حيث احتج ممثلو عدد من المرشحين واللوائح الانتخابية على ما اعتبروه خروقات مرتبطة بسير عملية الاقتراع، قبل أن تتدخل السلطات وتقرر إغلاق المكتب. كما أفادت معطيات إعلامية بتوقيف شخص داخل المكتب للاشتباه في حيازته أوراقاً انتخابية داخل حقيبتين، وتسليمه إلى عناصر الشرطة الموجودة بالقرب من المكان.
وتزامنت هذه التطورات مع انتشار واسع لمقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، تداولها مستخدمون بشكل متسارع، من بينها مقطع يظهر الصندوق الزجاجي والأغلفة البيضاء، فيما أظهر مقطع آخر ما قيل إنه يوثق لحظة توقيف الشخص المعني بعد احتجاجات ممثلي المرشحين والحاضرين.
وتحولت هذه الأشرطة خلال وقت وجيز إلى مادة متداولة على نطاق واسع، وانتشرت كالنار في الهشيم، وسط تعليقات وتأويلات مختلفة بشأن ما جرى داخل مكتب التصويت، في وقت تظل فيه حقيقة الوقائع ودلالاتها القانونية رهينة بما ستكشف عنه الأبحاث الرسمية.
ويكتسي دخول النيابة العامة على خط القضية أهمية خاصة، إذ إن البلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك ينقل الواقعة من دائرة التداول والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسار البحث القضائي، بما يسمح بالتحقق من مضمون التسجيل المتداول، وظروف تصويره، وطبيعة الأغلفة التي ظهرت داخل الصندوق، وكل الملابسات المرتبطة بالواقعة.
كما سيكون البحث القضائي مطالباً بكشف حقيقة ما جرى داخل مكتب التصويت، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك ممثلو المرشحين والحاضرين، والتحقق من ظروف توقيف الشخص الذي ظهر في المقاطع المتداولة، مع تحديد طبيعة الأوراق التي كانت بحوزته، وما إذا كانت لها علاقة مباشرة بالواقعة موضوع البحث.
وكانت احتجاجات ممثلي المرشحين قد شكلت الشرارة الأولى لتصاعد التوتر داخل المكتب، قبل تدخل السلطات وإغلاقه، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى أن الواقعة أثارت نقاشاً أيضاً بشأن صناديق الاقتراع والأغلفة التي ظهرت في بعض التسجيلات.
وفي ظل تعدد المقاطع المتداولة وسرعة انتشارها، يبقى من الضروري انتظار نتائج البحث القضائي وعدم تحويل الصور والتسجيلات المتداولة إلى أحكام نهائية، خصوصاً أن المقطع الواحد قد لا يكشف بالضرورة كامل سياق الواقعة أو ما سبق تصويره وما تلاه.
وتأتي هذه القضية في يوم الاقتراع الخاص بالانتخابات التشريعية، ما يمنح نتائج البحث القضائي أهمية إضافية في توضيح حقيقة ما حدث، وتحديد ما إذا كانت الوقائع التي أثارت احتجاجات ممثلي المرشحين تشكل مخالفات انتخابية أو أفعالاً تستوجب ترتيب مسؤوليات قانونية، وذلك على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث التي أمرت بها النيابة العامة.
وبذلك، باتت واقعة مكتب التصويت بمدرسة القدس في طنجة تحت مجهر البحث القضائي، بعدما انتقلت من مشاهد متداولة واحتجاجات ميدانية إلى ملف يخضع للتحقق الرسمي، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج البحث من معطيات وحقائق.





