من مخيمات تندوف إلى صناديق الاقتراع..قصة شاب اختار العودة إلى الوطن والمشاركة في الانتخابات المغربية

في مشهد يحمل دلالات إنسانية وسياسية، يبرز حديث شاب سبق أن آمن بأطروحة جبهة البوليساريو قبل أن يغادر مخيمات تندوف ويعود إلى أرض الوطن، ليجد نفسه اليوم أمام محطة مختلفة تماماً، عنوانها المشاركة في الحياة العامة واختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع.
الشاب، الذي يتحدث عن تجربته السابقة وما عاشه في مخيمات تندوف، اختار بعد عودته إلى المغرب أن يمارس حقه كمواطن وأن يتوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، مؤكداً، وفق مضمون شهادته المتداولة، أن التصويت بالنسبة إليه أصبح تعبيراً عن اختيار شخصي وسياسي يمارسه داخل بلده، وأن له الحق في اختيار الحزب الذي يراه مناسباً.
وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من كون صاحبها لا يتحدث من موقع المراقب البعيد، وإنما من تجربة شخصية انتقل خلالها من الإيمان بأطروحة الانفصال إلى العودة إلى المغرب، ثم إلى الانخراط في إحدى أبسط الممارسات الديمقراطية، وهي الإدلاء بالصوت واختيار من سيمثل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
وفي حديثه عن مخيمات تندوف، يستحضر الشاب واقع المحتجزين هناك، وما يعتبره معاناة عاشها هو وغيره ممن وجدوا أنفسهم لسنوات في وضعية مرتبطة بالمخيمات الواقعة فوق التراب الجزائري. ويقدم عودته إلى المغرب باعتبارها انتقالاً من وضعية الاحتجاز إلى فضاء يتيح له، بحسب شهادته، ممارسة حياته واختياراته بصورة مختلفة.
ولا تتوقف دلالة هذه العودة عند الجانب الشخصي، إذ تفتح الشهادة النقاش مجدداً حول مصير الأشخاص الموجودين في مخيمات تندوف، وحول الحق في حرية الحركة والاختيار، بعيداً عن الحسابات السياسية التي طبعت ملف الصحراء لعقود.
ومن زاوية أخرى، فإن قرار الشاب المشاركة في الانتخابات المغربية يسلط الضوء على معنى الانخراط في المؤسسات والآليات الانتخابية، خصوصاً في يوم يتوجه فيه المغاربة إلى مكاتب التصويت لاختيار أعضاء مجلس النواب. وقد انطلقت عملية الاقتراع صباح اليوم في مختلف أنحاء المملكة، في إطار الاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر 2026.
وتحمل عبارة “سأصوت للحزب الذي أراه مناسباً”، كما تظهر في مضمون الشهادة المتداولة، معنى واضحاً بالنسبة لصاحبها: الاختيار السياسي لم يعد مفروضاً عليه من الخارج، وإنما أصبح قراراً يمارسه داخل بلده وبين مواطنين يختلفون في اختياراتهم الحزبية والسياسية.
وتعيد مثل هذه الشهادات النقاش إلى جوهر قضية المحتجزين في مخيمات تندوف، حيث تظل ظروف العيش والحريات وحق الأفراد في تقرير مستقبلهم الشخصي من بين الملفات المرتبطة بالبعد الإنساني للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
كما أن العودة من المخيمات إلى المغرب لا تختزل في تغيير جغرافي فقط، بالنسبة لمن خاض هذه التجربة، وإنما يمكن أن تعني بداية حياة جديدة، واستعادة القدرة على اتخاذ قرارات شخصية ومدنية، من اختيار مكان الإقامة إلى العمل والمشاركة في الحياة العامة، وصولاً إلى ممارسة الحق في التصويت.
وفي هذا السياق، تبدو شهادة الشاب بمثابة قصة شخصية تختصر مساراً متشابكاً: من الاقتناع بأطروحة البوليساريو، إلى تجربة العيش في مخيمات تندوف، ثم قرار المغادرة والعودة إلى المغرب، وصولاً إلى الوقوف أمام صندوق الاقتراع وممارسة حقه في اختيار الحزب الذي يراه مناسباً.
وبعيداً عن الشعارات، فإن الجانب الأكثر دلالة في هذه القصة يبقى في التحول الذي يصفه صاحبها بنفسه؛ شخص عاش تجربة المخيمات، ثم عاد إلى المغرب، وقرر أن يكون جزءاً من الحياة العامة وأن يمارس حقه في الاختيار السياسي عبر الانتخابات.
وتأتي هذه المشاركة في يوم انتخابي وطني يشرف عليه الإطار المؤسساتي والقانوني المنظم للانتخابات التشريعية، حيث يمثل مجلس النواب إحدى المؤسسات الدستورية الأساسية في المملكة، فيما يفترض أن تعكس العملية الانتخابية اختيارات المواطنين عبر صناديق الاقتراع.
وتظل شهادة هذا الشاب، في نهاية المطاف، شهادة فردية تعبّر عن مساره وتجربته الخاصة، لكنها تفتح في الوقت نفسه نافذة على قضية أكبر تتعلق بالمحتجزين في مخيمات تندوف، وبالذين اختاروا مغادرتها والعودة إلى المغرب، وبحق كل شخص في أن يقرر مستقبله ومكان عيشه وطريقة مشاركته في الحياة العامة بعيداً عن الإكراه.
وفي يوم الانتخابات التشريعية، يصبح انتقال هذا الشاب من مخيمات تندوف إلى صندوق الاقتراع صورة تختزل مسافة طويلة قطعها على المستوى الشخصي، من تجربة يقول إنه عاشها داخل المخيمات إلى قرار المشاركة في الحياة الانتخابية داخل المغرب، حيث اختار أن يصوت وفق قناعته الخاصة.






