فوضى آسفي تُشعل الصدارة: “الماص” ينتزع فوزاً مثيراً وسط جدل تحكيمي وبطاقات حمراء تُسقط “القروش”

في مواجهة اتسمت بالشدّ العصبي والجدل التحكيمي والتقلبات الدراماتيكية، عاد المغرب الرياضي الفاسي بانتصار ثمين من قلب آسفي، بعد تفوقه على مضيفه أولمبيك آسفي بنتيجة (2-1)، ضمن الجولة 22 من البطولة الاحترافية “إنوي”، في مباراة لم تُحسم فقط بالأهداف، بل بصدام الأعصاب وقرارات التحكيم والبطاقات الحمراء التي غيّرت مجرى اللقاء في لحظاته الحاسمة.
المواجهة حملت منذ بدايتها مؤشرات التوتر، إذ دخل أولمبيك آسفي بعزيمة هجومية واضحة بحثاً عن هدف مبكر، مستفيداً من الدعم الجماهيري، غير أن غياب الفعالية أمام المرمى أضاع عليه فرصاً ثمينة، أبرزها محاولة مروان العز وتسديدة يونس النجاري التي مرّت بجوار القائم في لحظات كانت كفيلة بقلب المعطيات مبكراً.
في المقابل، اعتمد المغرب الفاسي على توازن تكتيكي واضح، مع استثمار ذكي للمرتدات، قبل أن يبدأ في فرض إيقاعه تدريجياً مع اقتراب نهاية الشوط الأول، حيث ظهرت ملامح خطورته الحقيقية.
اللحظة الفارقة جاءت في الأنفاس الأخيرة من الشوط الأول، حين قاد كيفن يامغا هجمة فردية مميزة انطلقت من وسط الميدان، قبل أن يمرر كرة حاسمة نحو سفيان بن جُديدة، الذي لم يتردد في إيداعها الشباك معلناً هدف السبق لـ”الماص” وسط صدمة أصحاب الأرض.
ولم تتوقف الضربة عند هذا الحد، إذ عاد المغرب الفاسي ليضيف هدفاً ثانياً عبر بن جُديدة بعد عرضية دقيقة من آيت علال، غير أن تقنية الفيديو “الفار” تدخلت وألغت الهدف بداعي لمسة يد، في قرار زاد من حدة الاحتجاجات وأشعل أجواء المباراة.
مع بداية الشوط الثاني، تغيّر كل شيء. أولمبيك آسفي دخل بوجه هجومي أكثر جرأة، وتمكن في الدقيقة 49 من إدراك التعادل عبر ركلة جزاء نفذها بنجاح فرحي كرمون، بعد خطأ دفاعي واضح أعاد المباراة إلى نقطة البداية.
لكن رد المغرب الفاسي كان سريعاً وقاسياً، حيث لم تمر سوى ثلاث دقائق حتى نجح سعد آيت الخرصة في تسجيل هدف ثانٍ برأسية مركزة، مستغلاً ارتباك الدفاع المسفيوي، ليعيد التقدم لـ”النمور” في لحظة حاسمة.
بعد ذلك، دخلت المباراة منعطفاً حاداً من التوتر والاحتكاكات، مع احتجاجات متكررة على قرارات الحكم وتوقفات أربكت الإيقاع العام، في وقت كان فيه أولمبيك آسفي يحاول العودة رغم الضغط النفسي المتزايد.
وفي الدقيقة 70، كاد الفريق المسفيوي أن يعدل النتيجة بعد هجمة خطيرة انتهت بتدخل دفاعي في اللحظة الأخيرة، بينما أضاع المغرب الفاسي فرصة قتل المباراة في الدقيقة 88 عبر انفراد صريح لسفيان بن جُديدة، تصدى له الحارس ببسالة.
اللحظات الأخيرة كانت الأكثر دراماتيكية، حيث أشهر الحكم بطاقتين حمراوين في وجه أولمبيك آسفي؛ الأولى ليونس النجاري بعد تدخل قوي، والثانية لأيمن أوهتي بسبب احتجاجاته المتكررة، ليكمل أصحاب الأرض اللقاء بعشرة لاعبين، وتُجهض عملياً كل محاولات العودة.
وبهذه النتيجة، قفز المغرب الفاسي مؤقتاً إلى صدارة الترتيب برصيد 44 نقطة، متقدماً على الرجاء الرياضي، في حين تجمد رصيد أولمبيك آسفي عند 15 نقطة، ليبقى في وضعية حرجة في أسفل الترتيب.
مباراة آسفي لم تكن مجرد مواجهة عادية، بل كانت صورة مكثفة لصراع الضغط والطموح، بين فريق يقترب من القمة بثبات، وآخر يغرق في دوامة النتائج والتوتر والأخطاء المتكررة.






