ودية مدغشقر بالرباط.. بروفة تكتيكية أخيرة قبل “الاختبار الحقيقي” في مونديال أمريكا 2026

يحتضن مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، اليوم الثلاثاء، مباراة إعدادية تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الملغاشي، في محطة تحضيرية أخيرة تدخل ضمن البرنامج الإعدادي لـ“الأسود” قبل التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ستُقام نهائيات كأس العالم 2026 بشراكة مع المكسيك وكندا.
وتأتي هذه المواجهة بعد اختبار ودي أول أجراه المنتخب الوطني بمركز محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة خلف أبواب مغلقة، حقق خلاله فوزاً عريضاً على بوروندي بخمسة أهداف دون رد، في مباراة منحت الطاقم التقني مؤشرات أولية حول الجاهزية البدنية والتكتيكية للعناصر الوطنية.
ودية مدغشقر.. اختبار محدود الخصم ورهان كبير على التفاصيل
ورغم أن المنتخب الملغاشي لا يُصنف ضمن المنتخبات القوية قارياً على الورق، إلا أن هذه المباراة تكتسي أهمية خاصة داخل البرنامج التحضيري، باعتبارها فرصة لاختبار الانسجام داخل المجموعة، وتجريب عدد من السيناريوهات التكتيكية قبل الدخول في غمار المونديال.
وتتجه الأنظار بشكل كبير إلى اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، في ظل تصاعد النقاش داخل الشارع الرياضي المغربي حول اللائحة النهائية التي ستخوض نهائيات كأس العالم، بين مطالب بمنح الفرصة لأسماء شابة، وأخرى تدعو إلى تثبيت الركائز الأساسية ذات الخبرة الدولية.
محمد وهبي بين تثبيت الاختيارات و”خلط الأوراق”
وتُعتبر ودية مدغشقر آخر بروفة قبل السفر إلى “نيو جيرسي”، حيث سيدخل المنتخب الوطني العد التنازلي الحقيقي للمشاركة في العرس الكروي العالمي، ما يجعل من هذه المواجهة محطة مهمة لرصد مدى جاهزية العناصر الأساسية والبديلة على حد سواء.
ومن المنتظر أن يحافظ محمد وهبي على ملامح الرسم التكتيكي الذي اعتمده في المباريات الودية السابقة أمام الباراغواي والإكوادور، عبر اعتماد خطة “4-3-2-1”، مع إمكانية إدخال تعديلات محدودة وفقاً لطبيعة الخصم وسيناريو المباراة.
دفاع مستقر وخيارات متعددة في الوسط
على المستوى الدفاعي، قد تشهد التشكيلة حضور أسماء بارزة في محور الدفاع، من بينها شادي رياض، الذي بصم على موسم قوي رفقة كريستال بالاس الإنجليزي، إلى جانب عيسى ديوب، في ظل استمرار البحث عن التجانس المثالي في الخط الخلفي.
وفي ظل بعض الغيابات أو الالتحاقات المتأخرة، خاصة على مستوى الأظهرة، قد يواصل الطاقم التقني الاعتماد على نصير مزراوي في الجهة اليمنى وأنس صلاح الدين في الجهة اليسرى، مع فتح الباب أمام عناصر شابة لتعويض الغيابات المؤقتة داخل المعسكر.
أما خط الوسط، فيُرتقب أن يشكل محور الاختبار الحقيقي أمام مدغشقر، بالنظر إلى تعدد الخيارات التقنية، حيث يبرز اسم أيوب بوعدي كأحد الأسماء المرشحة للظهور الأول الرسمي بقميص المنتخب، إلى جانب عناصر ذات طابع هجومي مثل إسماعيل الصيباري وعز الدين أوناحي، مقابل حضور محتمل لبلال الخنوس ونائل العيناوي ضمن منظومة أكثر توازناً.
هجوم مفتوح على كل الاحتمالات
في الخط الأمامي، تبدو الخيارات متعددة أمام الطاقم التقني، بين اعتماد الأجنحة السريعة مثل عبد الصمد الزلزولي وإبراهيم دياز، وبين منح فرص إضافية لأسماء شابة تبحث عن إثبات الذات قبل المونديال.
ويبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول هوية رأس الحربة، بين خيار “المهاجم الوهمي” الذي تم اعتماده في بعض الوديات السابقة، أو العودة إلى مهاجم صريح، في ظل توفر أسماء مثل يوسف النصيري أو سفيان رحيمي، حسب التوجه التكتيكي للمباراة.
قبل أمريكا.. ودية بلا أوراق مكشوفة
ورغم أهمية مباراة مدغشقر في ضبط الإيقاع العام للمنتخب الوطني، إلا أن المؤشرات تفيد بأن الطاقم التقني قد لا يكشف بشكل نهائي عن ملامح التشكيلة الأساسية التي ستخوض المباراة الأولى في كأس العالم أمام البرازيل يوم 13 يونيو، في ظل اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على التدرج في رفع الجاهزية البدنية والتكتيكية.
وبين رغبة الجمهور في رؤية “التشكيلة المونديالية” مبكراً، ورؤية الطاقم التقني الذي يفضل الحفاظ على بعض الغموض التكتيكي، تبقى ودية الرباط محطة اختبار أكثر منها إعلاناً نهائياً عن ملامح المنتخب، في طريق طويل نحو واحدة من أصعب التحديات الكروية في العالم.






