وزارة التعليم العالي تتجه نحو توسيع الأقدمية الاعتبارية لأساتذة التعليم العالي وترسيخ مبدأ العدالة المهنية

تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نحو خطوة تنظيمية جديدة تروم إعادة هيكلة مسار الترقي داخل أسلاك هيئة الأساتذة الباحثين، من خلال إعداد مرسوم جديد يقضي بتعميم الاستفادة من تسع سنوات اعتبارية على جميع الأساتذة الباحثين بالمغرب، في إطار مراجعة شاملة لمنظومة الأقدمية والترقي داخل قطاع التعليم العالي.
ويأتي هذا التوجه الجديد، حسب معطيات نقابية متطابقة، في سياق اتفاق بين الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي، يقضي بإعداد مرسوم جديد ينسخ ويعوض المقتضيات السابقة التي كانت قد منحت هذا الامتياز لفائدة أساتذة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان فقط، بموجب المرسوم رقم 2.23.547 الصادر سنة 2024، الذي دخل حيز التنفيذ في نفس السنة.
ويهدف المشروع الجديد إلى توسيع قاعدة الاستفادة لتشمل كافة الأساتذة الباحثين، بما يضمن نوعاً من المساواة داخل القطاع، ويعزز مبدأ العدالة المهنية بين مختلف التخصصات، في إطار رؤية تعتبر أن مسارات الترقية ينبغي أن تكون موحدة ومنصفة بين جميع مكونات هيئة التدريس الجامعي.
ووفق مصادر نقابية، فقد تم التوافق خلال اجتماع لجنة الملف المطلبي المشتركة المنعقد يوم 08 أبريل الجاري، على أن تعمل الوزارة على بلورة نص تنظيمي جديد يكرس هذا المقتضى، مع إدماجه في إطار قانوني واضح يضمن تنزيله بشكل سلس وفعّال داخل المؤسسات الجامعية.
وفي هذا السياق، اعتبر عدد من ممثلي النقابة الوطنية للتعليم العالي أن هذا التوجه يشكل خطوة إيجابية في اتجاه تصحيح اختلالات سابقة عرفها مسار الترقي، مؤكدين أن تعميم تسع سنوات اعتبارية من شأنه أن يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويرفع من منسوب العدالة داخل أسلاك التعليم العالي، انسجاماً مع روح الدستور المغربي الذي يكرس المساواة والاستحقاق.
كما أشار متدخلون نقابيون إلى أن هذا الإجراء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى كونه يعالج إشكاليات مرتبطة بالأقدمية داخل الوظيفة العمومية، ويعيد الاعتبار لمسارات مهنية لعدد من الأساتذة الباحثين الذين اعتبروا أنفسهم متضررين من الفوارق السابقة في احتساب سنوات الأقدمية، مؤكدين أن هذا الإصلاح من شأنه تحسين الوضع الاعتباري والمهني لهذه الفئة.
ومن جهتها، أكدت مصادر نقابية أن الوزارة أبدت تجاوباً إيجابياً مع هذا المطلب، حيث تم الاعتراف بمبدئه كحق مشروع، مع الشروع في دراسة الجوانب التقنية والقانونية المرتبطة بكيفية التنزيل، بما يضمن قابلية التطبيق ويجنب أي إشكالات مستقبلية على مستوى التفسير أو التنفيذ.
وفي الإطار ذاته، تم تسجيل تقدم في عدد من الملفات المرتبطة بوضعية الأساتذة الباحثين، من بينها رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية بخصوص تاريخ المفعول، وكذا مراجعة المادة 9 وفق مقاربة تفسيرية جديدة تم التوافق حولها بين الأطراف المعنية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تجاوز الخلافات السابقة.
كما وافقت الوزارة، بحسب نفس المصادر، على تمكين الأساتذة الباحثين الذين سبق لهم الاشتغال في قطاعات أخرى من احتساب أقدميتهم الفعلية داخل حدود تسع سنوات، مع استثناء الفترات التي تم احتسابها سابقاً عند الإدماج في سلك التعليم العالي، على أن يتم تقنين هذا الإجراء ضمن مرسوم رسمي يضمن وضوحه القانوني.
ويأتي هذا المسار الإصلاحي في وقت يشهد فيه قطاع التعليم العالي نقاشاً واسعاً حول تحسين الوضعية الاعتبارية والمادية للأساتذة الباحثين، وتعزيز جاذبية المهنة، وتطوير منظومة البحث العلمي، بما يتماشى مع رهانات الإصلاح الجامعي وتحديث الإدارة العمومية.
وفي سياق متصل، يجري أيضاً التداول حول ملف إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة، حيث تم الاتفاق بين الوزارة والشركاء الاجتماعيين على إعداد ورقة تقنية مفصلة تحدد آليات تنزيل هذا الإجراء، في إطار رؤية شاملة لتحفيز البحث العلمي وتشجيع الإنتاج الأكاديمي داخل الجامعات المغربية.
ويُنتظر أن يشكل هذا الورش التنظيمي الجديد محطة مهمة في مسار إصلاح منظومة التعليم العالي بالمغرب، من خلال إعادة النظر في آليات الترقي والأقدمية، وتعزيز مبادئ الإنصاف والشفافية، بما ينعكس إيجاباً على أداء الأساتذة الباحثين وجودة التعليم الجامعي في المملكة.






