قضايا

قرار حاسم من جامعة الأخوين… إنهاء مهام أستاذ أجنبي بعد شكايات تحرش تهزّ الحرم الجامعي

في خطوة تأديبية حازمة، أنهت إدارة جامعة الأخوين بإفران مهام أستاذ من جنسية هندية، عقب تحقيق داخلي فتح على خلفية شكايات تقدمت بها طالبات، تتهمه بسلوكيات غير لائقة تندرج ضمن خانة التحرش الجنسي، في واقعة أعادت إلى الواجهة نقاش أخلاقيات المهنة داخل مؤسسات التعليم العالي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القرار جاء بعد مسار تحقيقي أشرفت عليه لجنة مختصة، قامت بتجميع شهادات ومعطيات وقرائن وصفت بالمتطابقة، خلصت إلى وجود تجاوزات مهنية وأخلاقية جسيمة داخل الفضاء الجامعي وخارجه.

التحقيق رصد، وفق المعطيات ذاتها، صدور تصرفات غير مهنية داخل المكتب الخاص بالأستاذ بالحرم الجامعي، إلى جانب توجيه دعوات متكررة لطالبات للقاء خارج المؤسسة، واستعمال تطبيقات التواصل الاجتماعي لإرسال رسائل لا تمت بصلة للجانب الأكاديمي، ما خلق حالة من عدم الارتياح والضغط النفسي لدى المعنيات بالأمر.

كما استند تقرير اللجنة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة داخل الحرم الجامعي، والتي وثقت سلوكيات وُصفت بغير المقبولة، من بينها ممارسات ضغط جسدي تمثلت في احتضان طالبات دون رضاهن، في خرق واضح لقواعد السلوك المهني المعمول بها داخل المؤسسة.

وتضمن التقرير أيضاً رصداً لمراسلات عبر تطبيق “واتساب”، اعتُبرت محاولة لخلق نوع من الهيمنة العاطفية واستغلال العلاقة البيداغوجية، بما يتعارض مع مبادئ الأخلاقيات الجامعية التي تقوم على الاحترام المتبادل والمسافة المهنية الواضحة بين الأستاذ والطالب.

الأستاذ المعني كان قد التحق بالجامعة سنة 2022 بكلية إدارة الأعمال، بعد مسار مهني دولي شمل العمل أستاذاً مساعداً بإحدى الجامعات في سلطنة عمان بين 2015 و2019، كما اشتغل في مجال الاقتصاد والاستشارة لدى مؤسسة بحثية بالمملكة المتحدة لعدة سنوات.

القضية، رغم طابعها الفردي، تعيد طرح إشكالية أوسع تتعلق بظاهرة التحرش داخل بعض مؤسسات التعليم العالي، والتي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، محدثة صدمة في الرأي العام الأكاديمي والطلابي.

ففي السنوات الأخيرة، شهدت جامعات مغربية حالات مماثلة تفجرت عبر شكايات أو تسريبات، وأثارت نقاشاً وطنياً حول حدود السلطة البيداغوجية، وضرورة تعزيز آليات الوقاية والتبليغ، وضمان بيئة جامعية آمنة تحترم كرامة الطالبات والطلبة على حد سواء.

ويرى متتبعون أن التطور الحاصل في وعي الطلبة بحقوقهم، إلى جانب انتشار وسائل التوثيق والتواصل، ساهم في كسر جدار الصمت الذي كان يحيط بمثل هذه القضايا في السابق، وجعل المؤسسات الجامعية أمام مسؤولية مضاعفة لاتخاذ قرارات حازمة وصارمة عند ثبوت التجاوزات.

قرار إنهاء المهام يعكس، بحسب متابعين، توجهاً متزايداً نحو عدم التساهل مع أي سلوك يمس بسلامة الفضاء الجامعي أو يستغل موقع السلطة الأكاديمية لتحقيق أغراض شخصية.

غير أن التحدي الأكبر يظل في ترسيخ ثقافة مؤسساتية وقائية، تقوم على التوعية المستمرة، وتفعيل لجان الأخلاقيات، وضمان قنوات آمنة وسرية للتبليغ، حتى لا تتحول الجامعات – التي يفترض أن تكون فضاءات للعلم والتحرر – إلى بؤر توتر أو استغلال.

وفي انتظار أي تطورات رسمية إضافية، تبقى هذه القضية محطة جديدة في مسار طويل من إعادة ترتيب العلاقة بين الأستاذ والطالب داخل الجامعة المغربية، على أساس الاحترام الصارم للقانون، وصون كرامة جميع مكونات الأسرة الجامعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى