الطريق المداري لفاس نموذجاً… ولاية الجهة و شركة فاس الجهة للتهيئة يفرضان تصوراً جديداً لتنزيل المشاريع المهيكلة

أعلنت ولاية جهة فاس مكناس و” شركة فاس الجهة للتهيئة” عن الانطلاق الرسمي لمشروع تأهيل الطريق المداري لمدينة فاس، في خطوة وُصفت بالمفصلية ضمن مسار إعادة هيكلة البنية التحتية الطرقية بالعاصمة العلمية. ويُعد هذا المشروع من أكبر الأوراش الطرقية التي تشهدها المدينة في السنوات الأخيرة، سواء من حيث الغلاف المالي أو من حيث الامتداد المجالي والأثر المنتظر على الحركة المرورية.
ويهم المشروع المقطع الرابط بين طريق مكناس قرب الجامعة الأورو متوسطية بفاس، مروراً بمنطقة بنسودة، وصولاً إلى مدخل الطريق السيار، مع ربط مباشر بين طريق مكناس الوطنية وطريق إيموزار وطريق صفرو ثم المركب الرياضي. هذا الربط المتكامل سيمكن من إعادة توزيع حركة السير بين شرق المدينة وغربها، ويخفف الضغط بشكل ملموس عن عدد من المحاور الحيوية وسط المدينة التي تعرف اكتظاظاً يومياً.
وقد رُصد لهذا الورش غلاف مالي إجمالي يقدر بـ26,45 مليار سنتيم، موزع على أربعة أشطر بشكل يضمن التحكم في آجال الإنجاز وجودة التنفيذ. وبلغت كلفة الشطر الأول 7,77 مليار سنتيم، فيما خصص للشطر الثاني 5,75 مليار سنتيم، أما الشطر الثالث فبلغت كلفته 6,82 مليار سنتيم، في حين رُصد للشطر الرابع 6,10 مليار سنتيم. ويعكس هذا التقسيم المرحلي رؤية تقنية حديثة تقوم على تنفيذ متدرج يسمح باستمرارية حركة السير وتقليص الاضطرابات المرورية أثناء الأشغال.
ولا يقتصر هذا المشروع على كونه توسعة طريق قائمة، بل يمثل إعادة هيكلة شاملة لشريان طرقي ظل لسنوات نقطة سوداء في حركة التنقل الحضري، خاصة في أوقات الذروة. ومن المنتظر أن يساهم في تقليص زمن التنقل، وتحسين شروط السلامة الطرقية، وتسهيل الولوج إلى المركب الرياضي والمناطق الجامعية والصناعية و التجارية، بما يواكب التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة.
ويأتي هذا الورش في سياق دينامية ميدانية يقودها والي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، الذي يواصل تتبع المشاريع الكبرى وتسريع وتيرة إخراجها إلى حيز التنفيذ. وتشمل هذه الدينامية برنامجاً متكاملاً لتأهيل عدد من شوارع وطرقات فاس، إلى جانب تنزيل مخطط للحدائق والمتنزهات وملاعب القرب، فضلاً عن انطلاق عملية تأهيل قاعات رياضية مهمة، في إطار رؤية شمولية لتحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية المدينة.
وتحمل هذه المشاريع أبعاداً اقتصادية واجتماعية وتجارية واضحة، إذ يُنتظر أن تساهم في تحفيز الاستثمار بالمناطق المحاذية للمحاور الطرقية الجديدة، وتنشيط الحركة التجارية، وخلق دينامية اقتصادية حول المركب الرياضي والمجالات الحضرية الصاعدة. كما ستعزز تنافسية المدينة من خلال تحسين حركة الأشخاص والبضائع وتقليص كلفة التنقل.
وتكتسي هذه الأوراش أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، حيث تعمل فاس على تعزيز جاهزيتها من حيث البنيات التحتية الطرقية والرياضية والخدماتية، بما يضعها في موقع متقدم ضمن المدن المؤهلة لمواكبة هذه التظاهرة العالمية.
إن مشروع تأهيل الطريق المداري بأشطره الأربعة لا يمثل مجرد تدخل تقني ظرفي، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية لإعادة تشكيل المشهد الحضري لفاس، عنوانها التخطيط المحكم، والتنفيذ المتدرج، وضمان الجودة، بما يخدم الساكنة ويعزز مكانة المدينة في أفق 2030.






