فاس تحت “حصار” الحفر وهدر المال العام: صفقات “الزفت” تسيل لعاب المنتخبين.. والوالي آيت طالب يتدخل لإنهاء “عبث الترقيع”

تواجه مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، أزمة بنيوية حادة تتجاوز حدود تردي البنية التحتية لتصل إلى عمق التدبير الجماعي، حيث باتت الحفر المنتشرة و أن بين حفرة وحفرة توجد حفرة في جل الأحياء والشوارع عنواناً بارزاً لفشل مجلس المدينة والمقاطعات في الوفاء بالتزاماتهم الأساسية تجاه الساكنة. وفي ظل هذا “الشلل” المرفقي، انتقل ملف الطرق من ردهات المجلس الجماعي إلى طاولة والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت طالب، الذي باشر إجراءات حازمة لوقف نزيف “الاستهتار” بالمال العام.
عجز المنتخبين وفضيحة “التوفنة”
بينما تشهد المدينة تقلبات مناخية وتهاطلاً للأمطار أدى إلى تعرية الواقع الهش للطرق، صُدم الرأي العام الفاسي بلجوء مصالح المقاطعات إلى ممارسات “بدائية” لترقيع الحفر باستخدام الأتربة ورمال “التوفنة”. هذا الإجراء، الذي وُصف بـ “الفضيحة التقنية”، لم يكتفِ بهدر الموارد، بل ساهم في عرقلة حركة السير وتضرر هياكل المركبات، مما فجر موجة احتجاجات عارمة، لاسيما في صفوف مهنيي سيارات الأجرة الذين وجدوا أنفسهم ضحية لسياسة “الهروب إلى الأمام” التي ينهجها المدبرون المحليون.
صفقات “الزفت”.. “الكنز” المفقود وحسابات المصالح
تشير المعطيات إلى أن المجلس الجماعي لفاس يتوفر على ميزانية ضخمة مرصودة لتعبيد الطرق وإصلاحها، إلا أن غياب “التأشير” على الصفقات إلى حدود الساعة يضع علامات استفهام كبرى حول الخلفيات. ففي الأوساط المحلية، يتردد أن صفقات “الزفت” باتت “تسيل لعاب” العديد من المنتخبين الذين ينتظرونها بفارغ الصبر، بالنظر لما يحيط بهذا النوع من الصفقات من “ثغرات” تفتح الباب أمام اختلالات تقنية ومالية. هذا “الجمود” المتعمد وضع مصالح المدينة في كفة، والمصالح الضيقة في كفة أخرى، مما أدى إلى تحول شوارع فاس إلى “كمائن” تتربص بالمواطنين.
تدخل الوالي: صرامة الميدان تسحب البساط من “التقارير الفارغة”
أمام استنفاد كل سبل الانتظار، تدخل والي الجهة، خالد آيت طالب، بصرامة ، معبراً عن غضبه من حالة التسيب التي طالت تدبير الملف. وفي اجتماعات ماراطونية، قررت الولاية تولي زمام الأمور ميدانياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه:
-
تفعيل المراقبة الميدانية: تكليف رجال السلطة بالإشراف المباشر على عمليات التدخل المستعجلة لملء الحفر، كحل مؤقت ريثما تتوقف الأمطار، بعيداً عن “مزايدات” المجالس المنتخبة.
-
تحريك شركة “فاس الجهة للتهيئة”: أعطيت التعليمات الصارمة للشركة للتدخل الفوري في “طريق المزاح” الاستراتيجية (الرابطة بين قنطرة الطريق السيار ومدخل حي بنسودة)، وهي الطريق التي ظلت لسنوات خارج حسابات المنتخبين رغم صرخات الساكنة.
-
الضرب على أيدي العبث: التوجيه بوقف بناء “منحدرات السرعة” العشوائية التي شوهت المنظر العام وأضرت بالمركبات، وإعادة النظر في معايير إحداثها من طرف رؤساء المقاطعات.
المحاسبة هي المخرج الوحيد
إن التناقض الصارخ بين نجاح المشاريع التي تشرف عليها وزارة الداخلية (تأهيل 21 شارعاً رئيسياً عبر شركة التهيئة) وبين “الخراب” الذي يطال الأحياء التابعة لمسؤولية المجلس الجماعي، يفرض اليوم ضرورة “منع المنتخبين من الاقتراب من صفقات الزفت” وتجريدهم من تدبير هذا الملف الحيوي.
لقد أثبت الواقع أن “الميدان هو الحكم”، وأن زمن “التقارير الفارغة” قد ولى مع مجيء ولاية جديدة تضع نبض الشارع فوق كل اعتبار. فاس اليوم لا تحتاج إلى وعود انتخابية، بل إلى زفت حقيقي يحترم المعايير الدولية، وإلى مسؤولين يدركون أن الحفرة التي يسدونها اليوم بـ “التوفنة” هي في الواقع حفرة في رصيدهم السياسي والمهني.






