قضايا

الجزائر: حين يغرق الشعب في “الأوحال” وتبدد الأموال على “أوهام” الجوار

بينما كانت السيول تجرف أرزاق الجزائريين، وتحول بيوتهم إلى برك من الطين، وتجبر المواطنين على مصارعة الموت بصدور عارية، كانت طائرات “النظام” وأموال الشعب تُنفق في اتجاهات أخرى تماماً. إنها مفارقة “الجزائر الجديدة” التي يبشر بها الرئيس تبون: شعب يغرق في الداخل، وميزانيات تُحرق في الخارج.

بؤس البنية التحتية مقابل “بذخ” البروباغندا

في الوقت الذي تعجز فيه السلطة عن تنظيف قنوات الصرف الصحي أو ترميم جسور متهالكة لم تصمد أمام أول اختبار للمطر، نجد الخزينة العمومية تُفتح على مصراعيها لتمويل:

المليشيات العابرة للحدود: أموال كان أولى بها تأمين سدود وقناطر تحمي أرواح الجزائريين، تذهب لشراء الولاءات العسكرية والسياسية خارج الحدود.

الذباب الإلكتروني: جيوش من الصفحات “الفايسبوكية” المأجورة التي تتقاضى رواتبها من عرق المواطن، لا لمواجهة الكوارث الطبيعية، بل لمهاجمة دول الجوار واختلاق معارك وهمية للتغطية على الفشل الداخلي.

نظام يقتات على “العداء” ويترك شعبه للموت

إن مشهد المواطن الجزائري وهو يبكي ممتلكاته الضائعة وسط صمت رسمي مطبق، يكشف الوجه الحقيقي لمنظومة الحكم. فالسلطة التي تملك “المال والوقت” لتجنيد الأذرع الإعلامية من أجل بث الكراهية والفتنة مع الجوار، هي نفسها التي تدعي “العجز” عندما يتعلق الأمر بإنقاذ القرى المعزولة أو تعويض المنكوبين.

“السؤال الذي يطرحه الشارع الجزائري اليوم: هل سيحمينا ‘الذباب الإلكتروني’ من الفيضانات القادمة؟ وهل ستشفع لنا ‘المؤامرات الخارجية’ حين تنهار سقوف بيوتنا فوق رؤوسنا؟”

تبون.. وحسابات الحقل التي لم تطابق حساب البيدر

لقد اختار الرئيس تبون أن يستثمر في “العداء” بدلاً من “البناء”. وبدلاً من أن تكون الجزائر قطباً اقتصادياً وبنية تحتية صلبة تليق بحجم مداخيل الغاز والنفط، تحولت في عهده إلى بلد تفتك به قطرات المطر، بينما تنشغل آلته الإعلامية بمطاردة “السراب” في عواصم الجوار.

الحقيقة المرة

إن دماء الضحايا وأنين المقهورين في الولايات الغارقة هي “وصمة عار” على جبين نظام يفضل شراء “الولاءات الوهمية” على تأمين حياة مواطنيه. إنها الحقيقة التي لا يمكن لآلاف الصفحات الممولة أن تحجبها: النظام يغرد خارج السرب، والشعب يغرق في الوحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى