ثقافة

لغة الأرقام “تُجمل” واقعاً بئيساً.. الوزير برادة في مرمى النقد بسبب “مدارس الأوحال” وتجاهل معاناة تلاميذ الهوامش

في الوقت الذي اختار فيه وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، لغة الأرقام الصماء داخل قبة البرلمان ليرسم صورة وردية عن “إنجازات” وزارته، تعالت أصوات فاعلين تربويين وحقوقيين منتقدة ما وصفوه بـ “انفصال الوزارة عن الواقع الميداني”. فبينما كان الوزير يتحدث عن ملايين المستفيدين من الدعم والزيادات المليارية، كانت فصول الشتاء القاسية تعري “هشاشة” البنية التحتية للمدرسة العمومية في أقاليم منسية.

أرقام برلمانية أمام “واقع مأساوي”

انتقد مراقبون حصر الوزير لنجاحات الوزارة في “إحصائيات جافة” عن النقل المدرسي والداخليات، معتبرين أن هذه الأرقام لا تعكس المعاناة اليومية. وبدلاً من الاكتفاء بالتقارير المكتبية، كان الأجدر بالوزير القيام بزيارات ميدانية عاجلة لمديريات تعيش وضعاً كارثياً، وعلى رأسها مولاي يعقوب وتاونات، حيث تحولت المؤسسات التعليمية هناك إلى “جزئ مائية” وسط محيط من الأوحال.

مآسي “مدارس الأوحال” والسيول

في ظل التساقطات المطرية الأخيرة، كشفت الصور القادمة من مداشر تاونات وضواحي مولاي يعقوب عن وضع “مأساوي” يعيشه التلاميذ:

  • ساحات غارقة: مدارس تحولت ساحاتها إلى ضيات مائية وبرك من الأوحال، مما يعيق حركة التلاميذ والأساتذة.

  • مسالك وعرة: تلاميذ يقطعون كيلومترات سيراً على الأقدام وسط الوحل للوصول إلى حجرات دراسية تفتقر لأدنى شروط التدفئة والكرامة الإنسانية.

  • غياب الصيانة: التساؤلات تطرح بقوة: أين أثر الملايين المخصصة للصيانة والبناء أمام جدران تنزُّ ماءً وسقوفٍ تهدد بالانهيار؟

الحوار الاجتماعي.. هل يأكل التلميذ “اتفاقات”؟

وبخصوص تباهي الوزير بكلفة الحوار الاجتماعي التي تجاوزت 20 مليار درهم، يرى منتقدون أن “تحسين دخل الموظف” ضرورة، لكنه لا يجب أن يحجب “بؤس” بيئة التعلم. فما نفع زيادة أجر الأستاذ إذا كان التلميذ يقضي يومه في فصل دراسي بارد، محاطاً بالمستنقعات، ومجبراً على خوض “مغامرة” يومية للوصول إلى مؤسسته؟

غياب الزيارات الميدانية “الحقيقية”

وجهت انتقادات حادة للوزير برادة لغيابه عن “جبهات المعاناة”. فالمواطن المغربي لم يعد يكتفي بخطابات “الصالونات المكيفة”، بل ينتظر من المسؤول النزول إلى مديرية مولاي يعقوب ليرى كيف يدرس أبناء الشعب في “عز الأزمة”، والوقوف على حجم “الهدر المدرسي المقنع” الذي تسببه سوء البنية التحتية والمناخ.

إن المدرسة العمومية، وخصوصاً في العالم القروي، لا تحتاج إلى نصوص تنظيمية واتفاقات ورقية بقدر ما تحتاج إلى “ثورة بنيوية” تخرجها من “وحل التهميش”. فهل يستجيب الوزير لنداء الأوحال في تاونات ومولاي يعقوب، أم سيستمر في الاختباء خلف “درع الأرقام”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى