إيران في مهب الريح: احتجاجات عارمة واتساع التصدعات في “محور المقاومة”

تدخل الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها السابع بنسق تصاعدي غير مسبوق، وسط مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بأن نفوذ طهران الإقليمي والداخلي يواجه اختباراً هو الأصعب منذ عقود. فبينما تغلي الشوارع في طهران وأصفهان ومناطق الأطراف، يرى مراقبون أن شبكة التحالفات الإقليمية التي بنتها إيران بدأت تشهد تراجعاً ملحوظاً في قدرتها على الردع.
المشهد الداخلي: “ثورة الجياع” تتجاوز الخطوط الحمراء
أفادت تقارير ميدانية اليوم السبت بوقوع اشتباكات دامية في 15 مدينة إيرانية على الأقل، حيث تحولت المطالب المعيشية الناتجة عن الانهيار التاريخي للعملة (الريال) والتضخم القياسي إلى هتافات سياسية مباشرة تطالب بتغيير النظام.
-
حصيلة الخسائر: تأكد مقتل ما لا يقل عن 6 أشخاص في مواجهات مع قوات الأمن “البسيج”، فيما شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات في طهران بتهمة “الإخلال بالنظام العام”.
-
انقسام المؤسسة: برزت تصدعات داخلية بين الحكومة برئاسة مسعود بيزشكيان والتيارات المتشددة، وسط تبادل للاتهامات حول الفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
انحسار النفوذ: هل يتهاوى الحلف الإقليمي؟
على الصعيد الخارجي، تشير القراءات السياسية لعام 2026 إلى أن استراتيجية “وحدة الساحات” التي اعتمدت عليها إيران طويلاً بدأت تفقد زخمها نتيجة عدة عوامل:
-
استنزاف الوكلاء: تلقت أطراف “محور المقاومة” في لبنان وسوريا وفلسطين ضربات قاسية خلال الأشهر الماضية، مما أضعف قدرتها على تخفيف الضغط عن طهران أو المناورة عسكرياً لصالحها.
-
التدخل الأمريكي المباشر: لوّح الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) بالتدخل العسكري المباشر في حال استمر قمع المتظاهرين، وهو ما تراه طهران تجاوزاً لـ “الخطوط الحمراء” ومحاولة لتقويض ما تبقى من نفوذها.
-
العزلة الدبلوماسية: تواجه إيران صعوبة في الحفاظ على تماسك حلفائها التقليديين في ظل انشغال الداخل الإيراني بأزماته، مما دفع ببعض المحللين لوصف المشهد بأن “حلف إيران بدأ يتهاوى فعلياً” تحت وطأة الضغط الاقتصادي والعسكري المزدوج.
فيما تتقدم طهران بشكوى لمجلس الأمن ضد التصريحات الأمريكية “الاستفزازية”، يبقى الشارع الإيراني هو الميدان الحاسم. ويرى الخبراء أن إيران لم تعد تواجه مجرد احتجاجات عابرة، بل “أزمة وجودية” تهدد بتفكك منظومة النفوذ التي أسستها في المنطقة على مدار الأربعين عاماً الماضية.





