فاس تنتصر على “الطوفان”: الشركة الجهوية متعددة الخدمات تنهي عصر “المدن الغارقة” وتقطع الطريق على المشككين

في الوقت الذي كانت فيه “عيون المشككين” تتربص بمدينة فاس، محاولة استغلال التساقطات المطرية الغزيرة لترويج صورة قاتمة من زاوية أحادية عن الواقع، جاء الرد ميدانياً وبقوة “المحركات والمضخات”. فبينما سجلت المقاييس تهاطلاً استثنائياً تجاوز 20 ملم في الساعة—وهي كمية كانت كفيلة في سنوات مضت بإعلان فاس “مدينة منكوبة”—نجحت الشركة الجهوية متعددة الخدمات ( SRM FM) بفاس-مكناس في كسب الرهان وتفنيد كل الإشاعات، معلنةً عن ميلاد عهد جديد في تدبير الأزمات المرفقية.
قنطرة “زواغة-بنسودة”: التدخل الميداني والعتاد الضخم
لطالما شكلت قنطرة “زواغة بنسودة” نقطة سوداء تؤرق مضجع الفاسيين، ليس بسبب الطبيعة، بل بسبب “إرث” ثقيل من الأشغال غير المجدية التي قادتها جماعة فاس والمكتب الوطني للسكك الحديدية سابقاً، والتي تركت المنطقة بقنوات صرف مجهرية ومضخات لا تسمن ولا تغني من جوع.
إلا أن ليلة أول أمس سجلت “سابقة “؛ فبمجرد تراكم الأوحال والتدفق المهول للمياه، لم تقف الشركة الجهوية موقف المتفرج كما كان يحدث في عهد الوكالة المستقلة (RADEEF) و تقاعس المجالس المنتخبة، بل استنفرت أسطولاً لوجستيكياً متخصصاً يُستخدم لأول مرة في مواجهة الكوارث. تم إرسال مضخات ضخمة ذات قدرة استيعابية عالية، وتوفير مزودات كهربائية متنقلة في عين المكان لضمان استمرارية العمل، مما أدى إلى تصريف “الحمولة القوية” في وقت قياسي وإعادة حركة السير في كلا الاتجاهين، وسط ذهول المتربصين الذين كانوا ينتظرون صور الغرق لتغذية أجنداتهم.
شهادة من قلب الشارع: فاس لم تعد “تغرق”
“منذ عشرين سنة لم نشهد مثل هذه الفعالية”، هكذا علّق أحد سائقي سيارات الأجرة الصنف الصغير في تصريح لجريدتنا. وأضاف بنبرة ملؤها الارتياح: “كنا في السابق نتوقف عن العمل بمجرد أن تمطر السماء، خوفاً من فيضانات واد الحيمر وواد المهراز التي تحول الشوارع إلى بحيرات وتدمر محركات سياراتنا. اليوم، ولأول مرة، طفتُ شوارع فاس شرقاً وغرباً ولم أجد طريقاً واحداً مقطوعاً. العمل الاستباقي للشركة الجهوية جعلنا نشعر بأن هناك عيناً ساهرة فعلاً”.
العمل الجبار.. صمت العمل يخرس ضجيج التضليل
إن النجاح الذي تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة إستراتيجية استباقية شملت:
- تطهير شامل ومستمر: تنقية مجاري الصرف الصحي من الأوساخ والمخلفات قبل انطلاق موسم الأمطار.
- تحديث اللوجستيك: استقدام آليات متطورة لم تكن تتوفر عليها الإدارة السابقة، قادرة على التعامل مع “حالات الطوارئ القصوى”.
- التواجد الميداني: حضور الموارد البشرية للشركة في النقاط الحساسة قبل وأثناء الذروة، مما منع حدوث أي انسدادات كارثية.
الشركة تقود جهة فاس مكناس الى الحوكمة في التدبير
بهذا التدخل الناجع، تكون الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس أنها عملت على تنزيل مخطط تنموي سمته “الحوكمة” في خدمة المصلحة العامة . إن واقع الحال في شوارع فاس اليوم، من انسيابية في المرور وجفاف في القناطر الحساسة، هو خير دليل على أن “زمن العجز” قد ولى، وأن التدبير الجهوي الجديد قد وضع المصلحة العليا للساكنة فوق كل اعتبار سياسي أو إعلامي مغرض.
لقد أثبتت التساقطات الأخيرة أن فاس لم تعد تلك المدينة التي تغرق في أول “قطرة”، بل أصبحت مدينة تملك “درعاً واقياً” بفضل كفاءات مواطنة وعمل ميداني لا يعترف إلا بالنتائج.






