سياسة

بين نُبل المصالحة و طلب العفو الذي رفعه أوزين وخطر أبواق الأجندات التخريبية

لقد كشفت مادة مرئية متداولة مؤخراً، تضمنت نقاشاً حول قضايا وطنية حساسة وشخصيات سياسية وإدارية بارزة، عن انحياز واضح نحو التناول السطحي للقضايا الكبرى. فبدلاً من تحليل معمق يخدم المصلحة العامة، جنحت المادة إلى اعتماد أسلوب التشهير وتصفية الحسابات السياسية، مقوضة بذلك الجهود الرامية إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الثقة في المؤسسات.

أولاً: النُبل السياسي وعمل المصالحة

أحد أبرز المواقف التي تناولها الفيديو بنبرة انتقاص كان الموقف السياسي للسيد محمد أوزين، سواء عبر تنظيم المجلس الوطني لحزبه في مدينة الحسيمة، أو رفعه لملتمس العفو السامي في قضايا ذات صلة مرتبطة بشباب الريف و جيل زيد. إن اختزال هذه المبادرة في إطار التنافس الحزبي الضيق أو الطموح الشخصي هو قراءة قاصرة وغفلة عن أبعادها الوطنية العميقة.

إن هذا الفعل يُعد عملاً سياسياً نبيلاً ومحسوباً، يساهم بشكل فعّال في خلخلة المشهد السياسي الراكد، ويؤكد على ضرورة انخراط الأحزاب الوطنية في قضايا الشغل الشاغل للساكنة، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى تعزيز روح الانتماء والمصالحة. إن التوسط لطلب العفو الملكي، الموكول دستورياً إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، هو في جوهره عمل إنساني ومؤسساتي يعكس إرادة سياسية في احتواء الهفوات، ونبذ التفرقة، وتكريس الإجماع الوطني. هذا المسعى هو نقيض للذين يقتاتون من الفرقة والتحريض ويستغلون آلام المواطنين لتحقيق مكاسب آنية.

ثانياً: خطورة استهداف قلاع الدولة الوطنية

لم يقتصر الانتقاد في المادة المرئية على الشخصيات السياسية فحسب، بل امتد ليشمل مسؤولين وطنيين ومؤسسات استراتيجية، مثل صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، بل وتضمنت تلميحات تطال مكانة وقرارات وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت.

إن هذا النمط من الهجوم غير المبرر على المسؤولين الوطنيين الذين يشغلون مناصب سيادية وحساسة، وعلى قلاع الدولة الاستراتيجية، هو عمل يتجاوز حدود النقد البناء. فمثل هذه الحملات الإعلامية، التي تركز على إثارة الشبهات وتعميم السلبية، لا تخدم سوى الأجندة الماكرة والتخريبية للبلاد والعباد.

إن زعزعة الثقة في المؤسسات التي تُعنى بالأمن الداخلي والاستقرار المالي والاقتصادي للدولة هو خدمة مباشرة لأطراف لا تريد الخير للمغرب، سواء كانت قوى خارجية تسعى للتأثير، أو جيوب داخلية تسعى لإثارة الفوضى. يجب التذكير بأن مهمة الإعلام الوطني هي البناء والتدقيق، لا الهدم والتخوين. إن الصحافة التي تهاجم صُنّاع القرار الأمني والسيادي في لحظات حاسمة إنما تقوّض جبهة الوطن الداخلية وتساهم في إضعاف بنيانه المؤسساتي.

إن الموقف النبيل الذي عبر عنه حزب الحركة الشعبية، بقيادة السيد أوزين، من خلال الانخراط في مسعى المصالحة، يمثل خطوة إيجابية تستحق الإشادة والتثمين. وفي المقابل، فإن الخطاب الإعلامي الذي يعتمد على سرد الأحداث على شكل “الحكواتي” و النبش في الملفات الشخصية واستهداف المسؤولين الكبار بشكل مسترسل و ممنهج، يتوجب التوقف عنده بحذر، لأنه ينزلق نحو حافة خدمة الأجندات التي لا هم لها سوى تخريب وحدة الصف وزرع الفتنة و التفرقة، بعيداً عن أي غاية وطنية بناءة. إن قوة المغرب تكمن في تلاحم قواه الحية ودفاعها عن مؤسساتها ضد كل محاولة للمساس باستقرارها وهيبتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى