حوادث

“احتجاجات جيل Z” تتأرجح في وجدة: هل يمثل “وابل الحجارة” رأي 36 مليون مغربي يرفض الفوضى؟

تحولت أجواء الاحتجاج التي يقودها شباب ما بات يعرف بـ**”جيل Z”**، المطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، إلى مشهد غير مسبوق من الفوضى والتخريب مساء أمس الإثنين، 29 شتنبر الجاري، بمدينة وجدة. هذا التحول العنيف يضع علامات استفهام كبرى حول المسار السلمي للحركة، ويثير الجدل حول وجود “خلفيات مشبوهة” تحاول ركوب الموجة الشبابية.

من المطالبة إلى المواجهة الدامية

الوقائع كما شهدتها شوارع وجدة كانت صادمة؛ فبينما كانت القوات العمومية تحاول حفظ النظام العام وحماية الممتلكات، فوجئت بـ**”وابل من الحجارة”** من قِبل عشرات المحتجين. لم يقتصر الأمر على الاشتباك، بل امتد إلى تخريب سيارات فرق التدخل السريع، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية بسيارات المواطنين التي كانت مركونة في الشوارع. هذا التصعيد دفع القوات العمومية للتدخل لفض التجمهر بعد سقوط عدد من عناصرها مصابين، في محاولة لاستعادة الهدوء.

المعطيات الواردة من عين المكان تشير بوضوح إلى أن سلوك بعض الأفراد خرج عن سياق المطالب المشروعة بـتجويد قطاعي الصحة والتعليم وتوفير فرص الشغل، ليأخذ منحى “إجرامياً” هدف إلى زرع الفوضى وتنفيذ ما وُصف بـ**”هجوم دموي”** على رجال الأمن.

تحمل المسؤولية: رفض وطني للفتنة

أمام هذا المنزلق الخطير، بات من الضروري على هؤلاء الشباب تحمل مسؤوليتهم الكاملة. إن تصرفات العشرات لا يمكن بأي حال أن تمثل الرأي العام الوطني، ولا تعكس مواقف 36 مليون مغربي يرفض الفتنة والفوضى والعنف، ويدرك خطورة إدخال البلاد في متاهات غير محسوبة العواقب.

بات من الحتمي على الداعين إلى الاحتجاج الانسحاب من شوارع المدن التي شهدت أعمال تخريب، والبحث عن سبل تضمن لهم ممارسة حقهم في الاحتجاج ضمن إطار القانون والدستور.

لا يمكن السماح لمن شاء الخروج لزرع الفوضى ورشق القوات العمومية وتخريب الممتلكات العامة والخاصة. إن حق التعبير الذي يضمنه الدستور يتطلب في المقابل تحمل المسؤولية الكاملة، عبر تشكيل تنظيم معترف به لدى السلطات يكون له مخاطب رسمي يتحمل المسؤولية عن أي تجاوزات أو أعمال عنف.

خطر ركوب الموجة واتهامات “الأطراف المندسّة”

في ردود الفعل، أعلنت ساكنة مدينة وجدة رفضها وتنديدها المطلق بـ**”طريقة التظاهر العنيفة”**، في ظل ارتفاع الأصوات التي تتهم جهات ذات انتماءات سياسية واضحة، مثل جماعة “العدل والإحسان” و”اليسار الراديكالي” والطلبة القاعديين، بمحاولة الاندساس لتوظيف الغضب الشبابي لأغراضها الخاصة، مستغلة “مجهولي الهوية” والقاصرين لتنفيذ أعمال العنف.

إن هذا التناقض بين الخطاب المعلن والسلوك على الأرض يضع المحتجين أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة، ويؤكد أن الطريق الأمثل للإصلاح يبدأ بالالتزام بالقانون ونبذ كل أشكال العنف لتبقى رسالة الشباب واضحة ومؤثرة، وغير قابلة للمصادرة تحت لافتة “الفوضى المنظمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى