اقتصاد

هوية بصرية جديدة: هل تكفي لتغيير واقع المطارات المغربية؟ “التحول الحقيقي يكمن في جودة الخدمات، لا في الألوان والشعارات”

أعلن المكتب الوطني للمطارات عن إطلاق هوية بصرية جديدة، كجزء من استراتيجية “مطارات 2030” الطموحة، التي تهدف إلى مواكبة الاستحقاقات الدولية الكبرى مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030. وعلى الرغم من أن هذا التحول يبدو خطوة إيجابية على صعيد الشكل، فإنه يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذه الهوية البصرية الجديدة على إحداث تغيير حقيقي في جودة الخدمات التي تقدمها المطارات المغربية. فهل يكمن التحول الفعلي في تغيير الهوية البصرية، أم في معالجة الإشكالات العالقة التي يعاني منها المسافرون؟

إن المطارات هي بوابة صورة المغرب، والانطباع الأول الذي يتكون لدى الزائر حول المملكة يبدأ من هذه الفضاءات. لذلك، فإن الأولوية القصوى يجب أن تتركز على توفير الراحة الكاملة للزوار والمسافرين، بدءًا من النظافة والمحيط البيئي للمطارات وصولًا إلى المرافق الداخلية. فبدلًا من الاقتصار على الشعارات والألوان، يجب أن تظهر روح الحداثة والتميز في تفاصيل الخدمات المقدمة.

تحديات حقيقية تتطلب حلولًا جذرية

يواجه المكتب الوطني للمطارات تحديات حقيقية تتجاوز مسألة الهوية البصرية، وهي تحديات تتطلب تدخلًا سريعًا وحاسمًا:

  • ارتفاع تسعيرة وقوف السيارات: يشتكي المسافرون بشكل مستمر من الارتفاع المبالغ فيه لتسعيرة مواقف السيارات، والتي تسيطر عليها شركات خاصة تفرض أسعارًا باهظة. يجب على المكتب الوطني التدخل لتخفيض هذه الأسعار، ووضع حد للشركات “المفترسة” التي تستغل المسافرين.
  • سوء التكييف وجودة المرافق: كثير من المطارات لا توفر الراحة المطلوبة للمسافرين، سواء بسبب ضعف أنظمة التكييف، أو عدم سلاسة إجراءات العبور، أو سوء حالة بعض المرافق. ومع اقتراب تنظيم تظاهرات كبرى، فمن الضروري مراجعة كل هذه الجوانب لتوفير تجربة سفر مريحة وسلسة للجميع.
  • فشل بعض المدراء وغياب الكفاءة: أظهرت فترة تسيير المديرة السابقة، السيدة قلالش، وجود شبهات حول التوظيف بناءً على المحسوبية والقرابة بدلًا من الكفاءة المهنية، وهو ما أدى إلى تولي مدراء فاشلين لمهامهم. ومع أن إعفاءها كان خطوة محمودة، فإن آثار هذا التدبير لا تزال قائمة. يجب على المكتب الوطني للمطارات تحريك مسطرة الإعفاء في حق كل مدراء ثبت فشلهم في مهامهم، والاعتماد على الكفاءات الحقيقية التي تستطيع الارتقاء بجودة الخدمات.

إن تغيير الهوية البصرية خطوة محمودة، ولكنها يجب أن تكون مصحوبة بتغيير جذري في العقليات وطرق التدبير. إن الرفع من المهنية، وتوفير الراحة، والعناية بالبيئة، وتخفيض الأسعار، وإعفاء المدراء الفاشلين، هي أمور أكثر أهمية من تغيير الألوان والشعارات. فالمطارات هي مرآة المغرب، وتغيير صورتها الحقيقية يبدأ من الجودة، لا من الشكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى